اطبع هذه الصفحة


سلسلة إصلاح الأسرة (4)
مفاهيم وقيم خير الأمم !!! 

حسام الدين سليم الكيلاني

 
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا.
أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
هذا هو اللقاء الرابع ، في سلسلة إصلاح الأسرة ، والتي نتحدث فيها عن الأسرة المسلمة ، وطرق إصلاحها وإعادتها إلى الطريق الذي خطه لها ديننا الحنيف ! .

وفي هذه المقالة أتحدث عن بعض المفاهيم ، التي ينبغي على كل من مسلم ومسلمة التنبه لها ، فأعيروني القلوب والعيون والأسماع ، وإن أخذت القليل من أوقاتكم ، جزاكم الله خيراً . وفيها ستة مطالب هي :
أولاً ــ القوانين الإلهية في خلق الخلق :
من القوانين الإلهية في هذا الكون أنه سبحانه خلق كل شيء فيه مبنياً مكوناً من زوجين اثنين ، فقال تعالى : (( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون )) [الذاريات:49].
ويتم نظام الكون بالتوافق والتكامل بين هذه الزوجية ؛ في المكان، وفي الزمان، وفي الحيوان، وفي الإنسان؛ في كل من هؤلاء خلق الله سبحانه وتعالى زوجين اثنين؛ فيتم نظامه ويقوم كيانه على التوافق والتكامل بين هذين الزوجين .
1 ــ المكان : في المكان أعلى يقابله أسفل، وداخل يقابله خارج وشرق يقابله غرب، وشمال يقابله جنوب .
2 ــ الزمان : في الزمان ، ليل يقابله نهار، وظلمة يقابلها إسفار.
3 ــ الحيوان : وفي الحيوان، ذكر وأنثى؛ قال تعالى: (( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى )) [النجم:45].
ولما أراد سبحانه بعدله أن يغرق أهل الأرض جميعاً، أمر نبيه نوحاً عليه السلام أن يحمل في سفينته من كل شيء زوجين اثنين. (( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين )) [هود:4].
4ــ الإنسان : والإنسان رجل تقابله امرأة، قال تعالى: (( والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجاً )) [فاطر:11].

(الزوجية لها أهداف حيوية ) :

فكل من الزوجين في كل هذه الأشياء يقابل الآخر، وله مهمة غير مهمة الآخر، وبالتوافق والتكامل بين هذه الأزواج يقوم نظام الكون، ولو اختلطت مهماتها لفسد نظامها واختل كيانها؛ لفسد نظام هذه الأزواج واختل كيانها، فسبحانه ما أعظم قدرته وأعظم حكمته!
هذه الحقيقة الكونية ليس هناك عاقل يجهلها؛ فالنهار له طبيعة غير طبيعة الليل، والرجل له مهمة غير مهمة المرأة.
النهار للسعي والحركة، وطلب الرزق ابتغاء فضل الله تعالى، والليل للسكون والراحة والنوم؛ فإن الإنسان بين يوم حافل بالسعي والحركة والعناء والمشقة بحاجة إلى فترة من الراحة يلتقط فيها أنفاسه ويجدد قوته وهمته.
الرجل للسعي والحركة وطلب الرزق والضرب في مناكب الأرض ابتغاء فضل الله، وإدارة الصراع بين قوى الخير والشر.
والمرأة للبيت تبنيه وتعمره ليكون سكناً يأوي إليه الرجل بعد يوم حافل بالمشقة والعناء قال تعالى: (( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى (( [الليل:1-4].
فهذه الأشياء المتقابلة؛ الليل يغشى الكون بسكونه وظلمته، والنهار يُسفر بنهاره وصبحه، والذكر يسعى في مناكب الأرض طلباً للرزق وعمارة لها، والمرأة للبيت ترتبه وتهيئه للسكينة والسكن ، وللأبناء .
فلو اختلطت هذه المهمات من هذه المتقابلات كيف يتم نظام الحياة ؟!.
يختل نظام الحياة، لا يتصور عاقل أبداً أنه يمكن أن تختلط المهمات بين هذه المتقابلات ويبقى نظام الحياة دون أن يختل أو يفسد، فهذه الأشياء المتقابلة لكل واحد منها مهمة خلقه الله سبحانه وتعالى لها؛ فعلى كل من الرجل والمرأة ، أن يقف عند حدود المهمة التي خلقه الله تعالى لها.
فالمرأة سكن والرجل للسعي والحركة، والليل سكن والنهار للسعي والحركة، فمهمة الرجل ألصق ما تكون بالنهار، كما أن مهمة المرأة أشبه ما تكون بالليل؛ ولذلك وصف الخالق سبحانه وتعالى؛ كل من الليل والمرأة وصفهما بأنهما سكن؛ قال سبحانه وتعالى: ))هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً (( [يونس:67]. وقال سبحانه: (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة )) [الروم:2].
فعلى كل من الرجل والمرأة أن يقف عند حدود المهمة التي خلقه الله عز وجل من أجلها، لا يحاول التمرد على القانون الإلهي والنظام الرباني، بل يتفانى في السعي والحركة ضمن هذا الإطار الرباني والقانون الإلهي ويعطي مهمته التي خلق الله لها كل من عنده من قدرات وإمكانات، لا يبخل عليها بإمكاناته، ذلك إن كان مؤمنا مصدقا بحكمة الخالق العظيم سبحانه وتعالى.

ثانياً ــ تكريم الإسلام للمرأة :
إن الإسلام كرم المرأة أماً وزوجة وبنتاً، و أعطاها حقوقها كاملة، مما لم تظفر به امرأة في غير الإسلام، وقد قيل: وبضدها تتميز الأشياء.
وإذا نظرنا إلى حال المرأة قبل الإسلام؛ علمنا تكريم الإسلام للمرأة؛ فالمرأة قبل الإسلام كانت محتقرة مهانة، حتى سموها رجساً من عمل الشيطان، وكانت عندهم كسقط المتاع، تباع وتشترى في الأسواق؛ مسلوبة الحقوق، محرومة من حق الميراث وحق التصرف في المال إلى غير ذلك من الذل والمهانة.
لما أشرق نور الإسلام، رفع عن المرأة ما أحيطت به من الآصار والأغلال، بل رفع مكانها وأعلى منزلتها فجعلها قسيمة الرجل، لها ما له من الحقوق وعليها من الواجبات ما يلائم تكوينها وفطرتها وعلى الرجل بما اختص به من الرجولة والقوة والجلد وبسطة اليد، أن يقوم برعايتها:
قال تعالى: (( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة )) [البقرة:228]. وتلك هي الرعاية والحياطة، لا يتجاوزها إلى قهر النفس وجحود الحق .
وقال صلى الله عليه وسلم : ((إنما النساء شقائق الرجال))[ أحمد وأبو داود والترمذي].
ولقد ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في جزاء الآخرة:
قال تعالى: (( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون )) [النحل:97].
ولقد أتت أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنى يا رسول الله رسول من ورائي من النساء، إن الله بعثك إلى الرجال والنساء؛ فآمنا بك، واتبعناك، ونحن معشر النساء مقصورات مخدورات قواعد في البيوت، وإن الرجال فضلوا بالجمعات وشهود الجنائز والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد؛ حفظنا لهم أموالهم، وربينا أولادهم؛ أنشاركهم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه إلى أصحابه، وقال: ((هل رأيتم امرأة أعظم سؤالاً منها))، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لها: ((انصرفي يا أسماء! وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته؛ يعدل كل ما ذكرت للرجال)) فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشاراً بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم [انظر كنز العمال برقم(45157)].

ثالثاً ــ دور العلمانيين والمنافقين في ترويج الفساد ، وأسلوبهم في الإضلال :
لا يزال المنافقون من أهل العلمنة والتغريب ومن اغتر بدعواهم يطالعوننا المرة بعد المرة بأقوال وآراء عبر صحفنا اليومية تخالف ثوابتنا الشرعية ومسلماتنا الاعتقادية يلبسون لبوس الغيرة على الدين أحيانا ولبوس النهضة بالاقتصاد أحيانا أخرى ويطرحون أفكارا خاوية لا تتفق وواقعنا المحافظ على دينه وما هم إلا حفنة قليلة من المتأثرين بالغرب اللاهثين خلف ما يفد منه ، ولو كان فيه حتفنا ولو كان الغرب قد ذاق مرارته ونادى بالويل والثبور من جرائه فيصدق عليهم بذلك قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟)) [متفق عليه]
وإننا في زمن قد ادلهمّ ليله، وأظلم نهاره، وفقد بعض الناس شخصيته المميزة؛ فبات بعض الناس كل ما يستطيعونه هو تقليد الغرب مزرعة الرذائل، وأقبلوا يعدون وراءه دون وعي، وتلقوا كل أخطائه الاجتماعية بالقبول والتطبيق، واستحسنوها بعد أن طبقوها، ثم عملوا على نشرها في بلاد المسلمين، فاغرقوا دنيا المرأة بكل ما لاكه الغرب؛ بدءً بفتح محلات الخياطة غير المحتشمة، ومروراً بمحلات التجميل للنساء، وانتهاء بالمجلات التي تعنى بالمرأة، حتى نقضوا عرى الأخلاق عند بعض النساء عروة عروة، ونزعوا الحياء.
ثم بعد ذلك بدأ الزحف لنقض عرى الأخلاق عند الشباب، وتمييع أخلاقهم، ونزع الحياء، فنقلوا ما في بلاد الغرب من انحلال إلى بلاد المسلمين، وفاخروا بذلك؛ لزعمهم أنهم حازوا قصب السبق .
ولقد درس أعداء الإسلام أحوال المسلمين، وتعرفوا على أماكن القوة ومواطن الضعف في شخصية المسلمين، ثم اجتهدوا في توهين نواحي القوة وتحطيمها بكل ما أوتوا من مكر ودهاء وخبث؛ فعلموا أن المرأة من أعظم أسباب القوة في المجتمع الإسلامي، وعلموا أنها سلاح ذو حدين، وأنها قابلة لأن تكون أخطر أسلحة الفتنة والتدمير، ومن هنا كان لها النصيب الأكبر من حجم المؤامرات الكثيرة التي تُرى بوادرها في مجتمعات المسلمين يوماً بعد آخر .
وإن هؤلاء المسعورين من العلمانيين والمستغربين ومن سار في فلكهم ممن يتباكون على وضع المرأة في بلادنا هم أعداء المرأة حقاً ولعلمهم بواقع مجتمعنا واختلافه عن سائر المجتمعات التي عانت من الاستعمار دهوراً فإنهم يتسللون بأفكارهم التحررية ( بزعمهم ) ودعوتهم للانحلال من خلال قضايا شرعية يحاولون أن يجعلوها مجال نقاش وأخذ ورد ، ولقد قال الله تعالى : (( أم حسب الذين في صدورهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم )) [محمد 29 – 30 ] .
إن الناظر في واقع المجتمع المسلم اليوم يرى أنه تكالبت عليه الأعداء بغية إفساده، ويعجب من وقوف المسلمين حائرين أمام تلك الأسلحة؛ ينتظرون أن تفتك بهم .

رابعاً ـ تاريخ الدعوة لتحرير المرأة ( بزعمهم ) :
لقد بدأت حركة ما يسمى بتحرير المرأة قبل مائة عام تقريباً ، أي في عام 1899 م ، حيث خرج كتاب تحرير المرأة لقاسم أمين الذي دعا فيه المرأة إلى السفور ونبذ الحجاب واختلاطها بالرجال ولم يكن في ذلك الوقت في مصر امرأة تختلط بالرجال سوى امرأة واحدة هي ناظلي فاضل حفيدة محمد على باشا وفي تركيا دعا أحمد رضا عام 1908 م ، إلى إفساد المرأة حيث قال ما نصه: (( ما دام الرجل التركي لا يقدر أن يمشي علناً مع المرأة على جسر غلطة ــ وهو جسر في تركيا ــ وهي سافرة الوجه فلا أعد في تركيا دستوراً ولا حرية )) ، فهكذا دعا هذا الأثيم إلى سفور المرأة قبل تسعين عاماً تقريباً ولكن انظروا ما يحدث الآن حيث وصل الحال إلى إنشاء المراقص وبيوت البغاء وكل أنواع الشرور كما هو مشاهد ومعلوم في بعض البلاد نسأل الله أن يحمي بلادنا وسائر بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه وإن كثيراً من الكتابات التي نطالعها على صفحات جرائدنا إنما هي نسخة مستلة من دعوة قاسم أمين وهي طبق الأصل من كتاباته وأفكاره هو وأضرابه دعاة السفور والاختلاط .

خامساً ــ فتنة المرأة وخروجها للعمل , وآثاره على الأسرة والمجتمع :
لقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من فتنة النساء وخروجهن : فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال: ((إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون؛ فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء))[ رواه مسلم].
وعن أسامة بن زيد وسعيد بن زيد رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنه قال: ((ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر عل الرجال من النساء))[رواه البخاري].
وقد كان للمرأة المسلمة دور رائع في بناء الصرح الإسلامي.
وقد انتفعت الأمة بهذا الحد النافع من سلاح المرأة في قرونها الأخيرة، ثم لم تلبث الحال أن تدهورت شيئاً فشيئاً، وجرحت الأمة بالحد المهلك من سلاح المرأة.
إن مشكلة النساء ليست بالمشكلة الهينة، وليست بالمشكلة الجديدة؛ لأن الفاسقة منهن شرك الشياطين وحبائل الشر، يصطاد بهن كل خفيف الدين مسلوب المروءة.
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان))[ رواه مسلم].
وإن عمل المرأة بالصورة التي ينادي بها الغرب ، له من المفاسد الشيء الكثير فمما نذكره باختصار :
1 ــ إهمال الأسرة وتمزيق أركانها .
2 ــ تضييع الجيل وإفساد الأولاد .
3 ــ كثرة حالات الطلاق .
4 ــ كثرة حالات العنوسة في المجتمع .
5 ــ تحديد النسل إذ أن المرأة العاملة تضطر لإيقاف الإنجاب مراعاة للوظيفة .
6 ــ التضييق على الرجل في الحصول على الوظيفة وهذا مشاهد ملموس بل الواقع يشير إلى بداية ظهور البطالة في المجتمع في أوساط الرجال ، والرجل مطالب بالعمل لكونه مطالب بالنفقة على المرأة .
7 ــ كثرة السائقين والخادمات والمربيات وذلك لعدم تفرغ الأم لرعاية أبنائها .
8 ــ كثرة دور الحضانة ، وما تحدثه من أثر نفسي على الأطفال نتيجة تنشأتهم في دور الحضانة لعدم قيام الأم بالرعاية الواجبة .
9 ــ لا عائد مادي من عمل المرأة إذ أنه سيصرف في تبعات ذلك خادمة أو مربية أو سائق وسيارة وغيرها من المصاريف .
10 ــ تسهيل الفساد والانحراف الأخلاقي وما يتبع ذلك من هتك الأعراض وضياع الحرمات الناتج عن اختلاط المرأة بالرجال أثناء عملها .
وبالجملة فمن أراد أن يعرف آثار عمل المرأة بالصورة التي ينادي بها العلمانيون فلينظر إلى المجتمعات التي سبقت إلى مثل هذا العمل وما حل بها من فساد وانحراف يوجب على العقلاء من أبناء هذا المجتمع السعي لكف هذا الشر عن المسلمين ويتعين على الجميع بذل الجهود لحفظ المجتمع وصيانة الأمة من خلال السعي على الحفاظ على خصوصية تعليم المرأة وعملها في هذه البلاد بمنع الاختلاط في التعليم والعمل ،ومن ذلك إعادة النظر في سنوات تعليم المرأة وعملها بما يتوافق مع طبيعتها ويتلاءم مع وظيفتها الأساسية كأم وزوجة ومن ذلك إنشاء مستشفيات نسائية خاصة تراعي حرمات المرأة وخصوصياتها وكرامتها ..... !

سادساً ــ انسياق بعض النساء المسلمات وراء المرأة الغربية :
ذكرت في هذه المقالة نموذج من تكريم الإسلام للمرأة، والنماذج كثيرة.
ولكن؛ لنتساءل عن واقع المرأة المسلمة اليوم هل هي متمسكة بدين الإسلام أم أنها صريعة الجاهلية؟!
والحق يقال : إن بعض النساء قد رفضت تكريم الإسلام لها، وأصبحت صريعة لجاهلية هذا القرن ؛ فاندفعت اندفاعاً محموماً وراء كل سراب، وعاشت واقعاً مريراً.
والمؤلم في هذا الواقع المرير أن المرأة قد رضيت أن تؤلف نقطة الضعف ؛ فهي ملقية بنفسها وبرضى منها إلى التيار، يقذف بها حيث اتجه وسار دون أن تفكر في المقاومة، وساعد في إمداد التيار الهشيم تخلي بعض الرجال عن مراقبتهم على النساء، وترك الحبل على الغارب لهن، والمقروء والمسموع.
ولم تفكر من انساقت من النساء خلف تلك التيارات في حال المرأة الغربية، و ما تعيش من شقاوة وتعاسة؛ حيث كانت المرأة في الغرب فريسة للذئاب من البشر؛ عبثوا بكرامتها، وتاجروا بها، وأصبحت صورة المرأة شيئاً قد ألفوه لرواج الكاسد من البضائع والمجلات .
ولكن بعض نساء المسلمين أعجبن بحال نساء الغرب، فحدث ما لا تحمد عقباه ؛ حدث في مجتمعات المسلمين وفي نساء المسلمين تبرج النساء، وهو إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال، فظهر بين نساء المسلمين من تكشف وجهها وأكثر من ذلك أمام الرجال ؛ ليروا مفاتنها، فتستيقظ الفتنة النائمة، ووجد في نساء المسلمين من جعلت ثيابها تلفت النظر إليها؛ لكثرة زخرفتها، أو لضيقها، أو لشفافيتها، حتى وجد من بين النساء من تجعل الثوب ضيقاً، وأكمامه شفافة جداً، ونحرها مكشوفاً، ووجد بين نساء المسلمين من تجعل الثوب قصيراً لا يستر قدميها أو تجعل فتحات على ساقيها، وما خفي كان أعظم ، وكل ذلك جرياً وراء أحدث ما ظهر من لباس المرأة الغربية ، الذي تحمله إلينا المجلات الوافدة المسماة بمجلات الأزياء!!
ألا فلتعلم المرأة المسلمة أن هذه الأعمال لا تجوز، وأنها تجر إلى الهاوية.
وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بمصير من تعمل ذلك من النساء:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر؛ يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)) [رواه مسلم] .
قال بعض العلماء: معنى (كاسيات عاريات): التي تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهاراً لجمالها، وقيل: معناه تلبس ثوباً رقيقا يصف لون بدنها.
وهان على كثير من نساء المسلمين الخروج إلى الأسواق دونما ضرورة، والخلوة بالرجال الأجانب في المحلات والسيارات، وشجع على هذا بعض الآباء بفعله وبذل ماله من أجله، والمرأة تتقلب من تبرج إلى خلوة، وحدث ولا حرج من سقوط الآداب ، وقد يحدث مالا تحمد عقباه، ثم يندم من فعل ذلك، ، ولات حين مناص ، و ولات ساعة مندم، ثم يقول بعد فوات الأوان: لا بارك الله بعد العِرض بالمال .
لقد أصبحت المرأة في هذا الزمن كالكرة، تتناولها أيدي اللاعبين، وتتهاوى في كل اتجاه ، ولقد بات وضع المرأة المسلمة في مهب الأعاصير، فليس من الحكمة أن يترك زمامه للأمواج تقذف به حيث يشاء أولو الأهواء، ولا ريب أن الواجب يضع على كل عاتق نصيبه من المسؤولية، لا يستثنى من ذلك صغير ولا كبير كل على حسب استطاعته.
إنى أخاطب أولياء الأمور، وأقول لهم: تذكروا قول الله تعالى: (( الرجال قوامون على النساء )) [النساء:34]. وتذكروا أنهن رعيتكم، وستسألون عنهن يوم القيامة، وتذكروا قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا وكان ثالثهما الشيطان))[ الحديث أخرجه الترمذي في (الرضاع) وفى (الفتن 7/2165) من حديث عمر وهو جزء من حديث طويل: ((لا يخلو رجل بامرأة إلا وكان ثالثهما الشيطان)) وقال الترمذي :"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه" ورواه احمد في "المسند" (رقم 114-177) والحاكم في الإيمان من طرق صحيحة فالحديث صحيح. ] ، وقولوا: سمعنا وأطعنا. وتذكروا أن التوبة تجب ما قبلها، وأنه إن استمرت الحال على ما نرى، فسنحصد النتيجة مرة، وعندها لا ينفع الندم.
عن النواس بن سمعان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((ضرب الله مثلا صراطاً مستقيماً، وعن جنبي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعند رأس الصراط داع يقول: استقيموا على الصراط ولا تعوجوا، و فوق ذلك داع يدعو، كلما هم عبد أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب؛ قال: ويحك! لا تفتحته؛ فإنك إن تفتحه..)) ثم فسره فأخبر: ((أن الصراط هو الإسلام، وأن الأبواب المفتحة محارم الله، وأن الستور المرخاة حدود الله، والداعي على رأس الصراط هو القرآن، وأن الداعي من فوقه هو واعظ الله في قلب كل مؤمن))( رواه الإمام احمد في " المسند" (4142، 4437) ، والحاكم (2/368)، من حديث النواس بن سمعان ).

خاتمة و ( رجاء ) :

1 ــ يا من جعلتم لمجتمعنا وسائل فساد الأخلاق ! اتقوا الله فينا، اتقوا الله في شبابنا، اتقوا الله في نسائنا، واخشوا أن يحل بنا العقوبة !!
ألم نتعظ بما وقع من الزلازل والخسف والفيضانات والرياح العاتية حول العالم كله ؟!
أننتظر حجارة من السماء؟!
روى البخاري في صحيحه برقم 893 : عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ .

2 ــ وأنتم يا أولياء أمور النساء والشباب مسؤولون بالدرجة الأولى عما ضيعتم من فتيات في ريعان الشباب في الأسواق يحادثن الفساق، يتسكعن هنا وهناك ، وشباب يتكسرون ويعيشون الضياع.
وروى الترمذي برقم 1912 : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَا يَكُونُ لِأَحَدِكُمْ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ )) .
وروى الترمذي أيضاً برقم 1916 : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ )) ،قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
واللهَ أرجو أن يحفظ شباب المسلمين من المزالق ، ويحفظ نساء المسلمين من الشرور والفتن ، ويحفظنا معهم من كل سوء ، والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

حسام الدين سليم الكيلاني
أبو محمد
[email protected]
[email protected]


سلسلة إصلاح الأسرة (1) علاقة الحماة بكنتها !!!

سلسلة إصلاح الأسرة (2) الوفاق خير من الشقاق !!!

سلسلة إصلاح الأسرة (3) السعادة في الاختيار الصحيح !!!

سلسلة إصلاح الأسرة (4) مفاهيم وقيم خير الأمم !!!

سلسلة إصلاح الأسرة (5) الإسلام والعفة في الأسرة والمجتمع ؟؟؟
 

البيت السعيد

  • قبل الزواج
  • البيت السعيد
  • لكل مشكلة حل
  • أفكار دعوية
  • أفراح بلا منكرات
  • منوعات
  • تربية الأبناء
  • دعوة الأسرة
  • الصفحة الرئيسية