صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



وقفات مع نشر صور تعذيب المعتقلين العراقيين!

محمد حسن يوسف

 
لا أحد يستطيع أن يخفي اشمئزازه وتقززه من بشاعة الصور التي يتم عرضها لما يلاقيه المعتقلون في سجون " المحتل " الأمريكي، الذي زعم أنه رائد " الديمقراطية " ونصير الضعفاء في العالم، فانكشفت حقيقته بوضوح وجلاء. وما حدث في الواقع هو فصل آخر من فصول مواجهة الجاهلية للإسلام. فمنذ أن جاءت دعوة الإسلام على يد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والإيذاء والتنكيل بالمسلمين من أهل الجاهلية لا يتوقف لحظة. والقرآن – دستورنا الذي بين أيدينا – يخبرنا بموقف الجاهلية منا إذا انتصرت علينا: ﴿ كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ َلا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إًِّلا وَلاَ ذِمَّةً ﴾ ] التوبة: 8 [.
لكنني وبالرغم من قسوة الواقع الذي أخذ يتكشف لنا شيئا فشيئا، أريد ألا ننساق وراء ما يريد الأعداء توجيهنا إليه. بل أود أن ألفت النظر إلى عدد من الملاحظات التي ينبغي ألا تغيب عنا ونحن نتابع هذا الحدث:
أولا: أن نشر صور وقائع التعذيب قد تم بواسطة وكالات الأنباء والصحف الأجنبية، ولم يكن لوكالات الأنباء والصحف العربية أية مبادرة في ذلك الأمر، بل اكتفت بإعادة نشر تلك الصور والوقائع التي بثتها وسائل الإعلام الغربية.
ثانيا: أن نشر هذه الصور قد تم بعد وقوع هذه الممارسات بفترة كبيرة. فقد قيل إن الانتهاكات في السجون العراقية قد حدثت خلال شهر أكتوبر 2003 أو قبل ذلك بقليل ( وأنها ما زالت مستمرة حتى الآن ) وفقا للتقارير الصادرة بذلك. فلماذا لم يتم الكشف عنها في حينها؟ ولماذا تم الانتظار حتى الآن؟

إن هاتين الملاحظتين تضعنا أمام استنتاج واضح، وهو أن ما تم نشره له أهداف أخرى غير فضح تلك الممارسات، وهو الأمر الذي نناقشه في الوقفات التالية:
إذا كان هذا هو ما يحدث في العراق، فما نريد أن نعرفه هو حقيقة ما يحدث في أفغانستان وسجونها، وكذلك في معتقل جوانتانامو بكوبا على وجه الخصوص، والذي نتخيل أن ما يحدث في العراق هو معشار ما يجري في هاتين البقعتين. لقد سمعنا عن أشياء تقشعر منها الأبدان لما يحدث في معتقل جوانتانامو، فمتى يُكشف الستار عن ذلك؟!
بعد أن ظهرت صور أسر صدام حسين حاكم العراق المخلوع، والمنظر الذي كان عليه والذي يثير الرثاء من أجله، فقد أُريد نشر بقية القصة، وهي ما يحدث للشعب العراقي. والهدف واضح: فالحاكم الذي يقف أمام طاغوت العصر أصبح هذا مصيره، والشعب الذي لا يلتزم بتعليمات هذا الطاغوت سيكون هذا جزاؤه!!!

كما أن تعمد توثيق هذه الممارسات بالصور وبشرائط الفيديو والأقراص المدمجة يدفع للاستنتاج بأن نية النشر كانت مبيتة. فلو كان الغرض مجرد التعذيب لما تم التصوير. ولكن بما أن التصوير قد تم، فإن ما يتبع ذلك هو نشر تلك الصور والممارسات وتداولها. وليس من سمع كمن رأى. فهم يريدون وصول تلك الممارسات بالصوت والصورة لكل العرب. وهذا يؤدي بدوره لاحتمالين: إما ترسيخ التركيع، كما سبق، وإما إثارة القلاقل والفوضى بين صفوف الشعوب العربية، مما يعطي الذريعة للأمريكيين بالتدخل لتهدئة تلك القلاقل وإزالتها.

ولعل من أهداف نشر هذه الصور والوقائع في هذا التوقيت بالذات هو التغطية على الهزيمة المنكرة التي مُني بها الجيش الأمريكي ( بكل جبروته وسلاحه ومعداته ) في الفالوجة. وبالفعل فمنذ نشر هذه الصور، أصبحت هي الشغل الشاغل لجميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة. واختفت تماما وقائع الفالوجة من على الساحة لينسى الناس ما حدث فيها.

ويتصل بهذا السبب أيضا إعطاء مبرر قوي ويحفظ ماء الوجه إذا ما اضطرت الولايات المتحدة للخروج من العراق تحت وطأة ضربات المقاومة العراقية الباسلة أو بسبب الضغوط الدولية المتزايدة عليها أو حتى بسبب تعهدها السابق بتسليم السلطة للعراقيين في 30 يونيو القادم. وإن كان المتوقع هو عدم التفات الولايات المتحدة لأي من ذلك، والاستمرار في البقاء في العراق تحت ظل أي ظرف. فالعراق ليست كفيتنام أو الصومال. فإذا كانت دوافع التدخل الأمريكي في تلك البلدين سياسية، فإن دوافعها في احتلال العراق عقائدية، ولذلك فالأمر يختلف بالكلية.

ومن أسباب نشرهم للصور أيضا هو تشفي أهالي القتلى الأمريكيين الذين يتلقون نعوش أبنائهم الذين ذهبوا " لنشر الديمقراطية " في العراق، فلم يلاقوا إلا حتفهم هناك.

ويتعلق ذلك بصفة مباشرة بمحاولة رفع الروح المعنوية بين الجنود العاملين في العراق، والذين انخفضت معنوياتهم لأدنى مستوياتها مما يلاقونه من مقاومة شرسة لم تكن في حسبانهم. ففي ظل غطرسة آلة الحرب الرهيبة التي يحملونها معهم، كان تصورهم أن الأمر لن يعدو عن كونه تركيع للشعب في أقل مدة زمنية ممكنة. وإذا بهم يفاجئون، ومع مرور الوقت، بزيادة حجم المقاومة وزيادة ضراوتها، مما أوقع اليأس في نفوسهم. فكان إجراء نشر هذه الصور محاولة لإزالة هذه الآثار.

ولهذا لا يصبح مستغربا أن يصرّح ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية الأمريكي معلقا على فضيحة العصر بالقول: " إن صور تعذيب السجناء العراقيين كان تأثيرها في أوربا أعظم من تأثيرها في الدول العربية "!! فهو إما يتحسر أنها لم تقم بالأثر الذي توقعوه منها، وهو إثارة ثائرة الشعوب العربية، مما يدفعها للقيام بأعمال الشغب والعنف تنفيسا عما يجيش بصدرها من انفعالات. وإما أنه ينعي على الدول العربية موات شعوبها الذي قابل هذه الأخبار بسلبية تامة.

ثم يأتي تعليق الرئيس الأمريكي والذي مفاده أن هذه الانتهاكات لم تصدر إلا من قلة غير منضبطة من عناصر الجيش الأمريكي. وهو تبرير مرفوض جملة وتفصيلا. فالرئيس الأمريكي يعلم تماما باتساع نطاق هذه الممارسات الشاذة وبأنها تضم قطاع عريض من أفراد الجيش الأمريكي. كما أن هذه الحجة مرفوضة كما رفضها هو بنفسه من قبل. فحينما حدثت تفجيرات مبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر عام 2002، والتي ألصقوها ظلما وزورا بالعالم الإسلامي، أعلن جميع أفراد العالم الإسلامي حينها أن ما حدث إن كان بأيدي مسلمين فهم قلة غير منضبطة ولا تعبر إلا عن نفسها. فلماذا يعطي الآن تبريرات رفضها هو من قبل؟!!

إن ممارسة الجنس في رجال ونساء العراق المعتقلين وإجبار الرجال على اللواط واغتصاب النساء المعتقلات بواسطة الكلاب البشرية والحيوانية تعد وصمة عار في جبين أمة الإسلام من مشرقها إلى مغربها. إن الأمريكيين ما كانوا ليفعلوا هذا بالذات إلا لعلمهم الأكيد بما يمثله ذلك من مهانة في ثقافة المجتمع الإسلامي وقيمه. وما يدلك على أن هدفهم الأساسي كان يتمثل في الإساءة إلى الإسلام هو تصوير جنود " المرتزقة " الأمريكيين وهم يشيرون بإشارات قبيحة أمام مساجد العراق، وما قام به جنود ومجندات الجيش الأمريكي من ممارسة الجنس على عتبات مساجد العراق، وما قاموا به من إجبار أئمة المساجد على ارتداء ملابس نسائية داخلية حمراء!!!

إن ما يجري في العراق الآن من استباحة للأرض والعرض هو مأساة ما كنا لنتخيل حدوثها أبدا. والخطير في الأمر أن يتم ذلك بإشراف رجال الموساد الإسرائيلي، الذين يدنسون أرض العراق وبأعداد كبيرة لدراسة كيفية سلبها ونهبها. والأخطر من ذلك هو تفريغ العراق من ثروته البشرية وعقوله المفكرة، وذلك إما بالاغتيال والتصفية الجسدية، أو بالإغراء المالي بترك البلاد والسفر للخارج. بل ما هو أخطر كذلك ما يجري من محاولات اغتيال تاريخ العراق بسلب مقتنيات المكتبة العراقية من كتبها التراثية والتاريخية الهامة!!!

19 من ربيع الأول عام 1425 من الهجرة ( الموافق في تقويم النصارى 9 من مايو عام 2004 ).

 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك

بلاد الرافدين

  • الفلوجة
  • رسائل وبيانات
  • في عيون الشعراء
  • من أسباب النصر
  • فتاوى عراقية
  • مـقــالات
  • منوعات
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية