صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    مسائل في الاعتكاف

    عبد الله بن محمد الجهني


    بسم الله الرحمن الرحيم


    هذه بعض المسائل المتعلقة بأحكام الاعتكاف , أسال الله أن ينفع بها :

    الاعتكاف لغة : مأخوذ من عكف على الشيء , أي : لازمه .
    ومنه قول إبراهيم عليه السلام لقومه ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) وفي حديث أبي واقد الليثي : وكان للكفار سدرة يعكفون عندها . رواه أحمد , وصححه الألباني .

    وشرعاً :
    لزوم المسجد لطاعة الله عز وجل([1]) .
    فالاعتكاف الشرعي لا يصح إلا في المسجد , وعليه لو لزم المسلم غير المسجد , كما لو لزم بيتاً , أو سجناً , أو غير ذلك , فإنه لا يسمى اعتكاف شرعاً , لقوله تعالى ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) .
    قال ابن عبد البر : فمما أجمع عليه العلماء من ذلك أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد , لقول الله عز وجل ( وأنتم عاكفون في المساجد ) .
    وقال القرطبي : أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد .
    وقال ابن قدامة في المغنى : لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافاً .
    وقال ابن تيمية : ولهذا لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد باتفاق الأئمة ، ولو نذره في غير مسجد لم يوف بنذره ، فإنه غير جائز([2]).

    وحد المسجد :
    ما كان داخل جداره , سواء كان طابقاً , أو أكثر من طابق , ويدخل في ذلك الغرف الداخلية , سواء كانت مكتبة , أو غير ذلك , وأما سطح المسجد , وساحته فاختلف العلماء في ذلك , والأقرب والله أعلم أن سطح المسجد له حكم المسجد , كما هو قول أكثر أهل العلم([3]) , وأما ساحة المسجد فالخلاف فيها عريض , فمنهم من يجعلها منه , ومنهم من يخرجها عنه , ومنهم من يفرق بين ما إذا كانت محيطة بالمسجد فتكون منه , وإلا فلا , ومنهم من يرجع ذلك إلى نية الواقف , كما كان مسجد النبي  صلى الله عليه وسلم جزء منه مبني , وجزء غير مبني([4]) .
     
    حكم الاعتكاف :
    الاعتكاف سنة , لقوله تعالى ( أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين ) ولقول عائشة : كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى ، ثم اعتكف أزواجه من بعده . متفق عليه
    قال الزهري : عجباً من الناس كيف تركوا الاعتكاف ، والنبي  صلى الله عليه وسلم كان يفعل الشيء ويتركه ، وما ترك الاعتكاف حتى قبض.
    وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف سنة لا يجب على الناس فرضاً ، إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذراً فيجب عليه .
    وقال ابن قدامة في المغني : ولا نعلم بين العلماء خلافاً في أنه مسنون .
    والاعتكاف من العبادات التي شرعت في الأمم قبلنا , كما في قوله تعالى ( أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين ) .
    وفي الصحيحين عن ابن عمر أن عمر قال : يا رسول الله : إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ، قال : أوف بنذرك .
    الحكمة من شرعية الاعتكاف : قال ابن القيم : وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى ، وجمعيته عليه ، والخلوة به ، والانقطاع عن الانشغال بالخلق ، والاشتغال به وحده سبحانه ، بحيث يصير ذكره , وحبه ، والإقبال عليه من هموم القلب وخطراته ، فيستولي عليه بدلها ، فيصير الهم كله به ، والخطرات كلها بذكره ، والتفكير في تحصيل مراضيه وما يقرب منه ، فيصير أنسه بالله , بدلاً من أنسه بالخلق ، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور , حين لا أنيس له ، ولا ما يفرح به سواه ، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم أ.هـ

    فائدة :
    لم يثبت في فضل الاعتكاف حديث .
    قال أبو داوود في مسائله : قلت لأحمد : تعرف في فضل الاعتكاف شيئاً ، قال : لا ، إلا شيئاً ضعيفاً .
      
    مختصر ما يجوز للمعتكف , وما ينهى عنه , وحقيقة الاعتكاف :

    الأصل أن المعتكف إذا دخل معتكفه لزمه , واشتغل بالذكر , والتلاوة , والدعاء , والصلاة , ولا يخرج من معتكفه إلا لما لا بد منه شرعاً , أو طبعاً , كالاغتسال للجنابة , وقضاء الحاجة , والطعام والشراب إذا لم يتيسر إحضارها له في معتكفه([5]) ,
    والأصل أنه إذا خرج لذلك أن لا يتأخر في الرجوع إلى معتكفه , لأن الأصل البقاء في المعتكف , وإنما أبيح للحاجة , والحاجة تقدر بقدرها , وقد ذكرت عائشة رضي الله عنها أن النبي  صلى الله عليه وسلم كان لا يدخل البيت إلا لحاجة ، إذا كان معتكفاً . متفق عليه([6])
    وعند مسلم عنها رضي الله عنها قالت : إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه ، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة([7]) .
    وعليه فلا ينبغي للمعتكف إذا خرج من معتكفه لحاجة أن يزيد على قدر حاجته , كأن يقف مع إنسان يتحدث معه , أو ينتظر رفقة لغير مصلحة , أو يتبسط في جلوسه للطعام , أو نحو ذلك .
    كذلك لا ينبغي له تقصد المكان الأبعد مع إمكان الأقرب , كمن يذهب إلى مطعم بعيد مع توفر ذلك في مطعم أقرب منه , أو يذهب إلى دورات المياه البعيدة مع وجود أقرب منها , إلا إذا كان هناك حاجة , كوجود زحام في المكان القريب , أو كان المكان القريب لا يصلح لمثله , أو نحو ذلك([8]) .
    ومع ذلك يقال : لا يلزمه الإسراع في المشي ذهاباً , أو إياباً , قال ابن قدامة في المغني : وإذا خرج لما لا بد منه فليس عليه أن يستعجل في مشيه ، بل يمشي على عادته ، لأن عليه مشقة في إلزامه غير ذلك .
    وعلى كلٍ يقال : الركن الأعظم للاعتكاف لزوم المسجد , فلا يخرج منه إلا لما لا بد له منه , وإذا خرج لذلك لم يبح له الزيادة على قدر حاجته .
    ويجوز للمعتكف أن يتحدث وهو سائر في الطريق ذهاباً , وإياباً , لعدم تفويت الزمان , لقول عائشة : إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه ، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة .
    وفي الموطأ أن عائشة كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي ، لا تقف .
    قال ابن قدامة : لأنه بالوقوف يترك اعتكافه , وبالسؤال لا يتركه .
    ويجوز له الكلام ولو كان للمؤانسة , ولا يكثر منه([9]) , لحديث صفية بنت حيي قالت : كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم معتكفاً , فأتيته أزوره ليلاً ، فحدثته ثم قمت فانقلبت ، فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ، فمر رجلان من الأنصار ، فلما رأيا النبي  صلى الله عليه وسلم أسرعا ، فقال النبي  صلى الله عليه وسلم : على رسلكما إنها صفية بنت حيي . فقالا : سبحان الله يا رسول الله . قال : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا ، أو قال : شيئاً . متفق عليه
    والسنة أن يعتني المعتكف بهيئته , خاصة مع كثرة الناس , لقول عائشة رضي الله عنها قالت : وإن كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً . منفق عليه
    وإذا كان هذا منه  صلى الله عليه وسلم وهو معتكف , ففي غير الاعتكاف أكثر عناية , كما هو مستفيض في السنة .
      
    وقد ذكر الفقهاء أن المعتكف له أن يشترط في اعتكافه أن يعود مريضاً , أو يشهد جنازة , ونحو ذلك مما لا ينافي الاعتكاف([10]) , واستدلوا لذلك بحديث عائشة قالت : دخل رسول الله  صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير ، فقال لها : لعلك أردت الحج ؟ قالت : والله لا أجدني إلا وجعة ، فقال لها : حجي واشترطي ، وقولي : اللهم محلي حيث حبستني . متفق عليه
    وقالوا : إذا جاز الاشتراط في النسك , وهو واجب , ففي الاعتكاف من باب أولى , وهذ الذي عليه أكثر الفقهاء .
    وأنكر الإمام مالك ذلك , وقال في الموطأ : ولم أسمع أحداً من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطاً ، وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال كهيئة الصلاة , والصيام , والحج ، وما سوى ذلك من الأعمال ، ما كان من ذلك فريضة أو نافلة ، فمن دخل في شيء من ذلك , فإنما يعمل بما مضى من السنة ، وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه المسلمون ، من شرط يشترطه , ولاشئ يبتدعه ، وإنما العمل في هذه الأشياء بما مضى من السنة , وقد اعتكف رسول الله  صلى الله عليه وسلم وعرف المسلمون سنة الاعتكاف أ.هـ
    وهذا هو الأقرب من حيث القواعد الشرعية , وقد ذكر العلماء أنه لا قياس في العبادات , ولا ينبغي تجاهل قول الإمام مالك ( ولم أسمع أحداً من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطاً ) .
    فالصحيح عدم الاشتراط , فإن احتاج المعتكف شيئاً لا بد له منه خرج له , كما خرج النبي  صلى الله عليه وسلم مع صفية([11]) .
    وقد جاء عن عائشة قالت : السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً , ولا يشهد جنازة , ولا يمس امرأة  ولا يباشرها , ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه . رواه أبو داود , وحسنه الألباني . وقال ابن حجر : قال أبو داود : غير عبد الرحمن لا يقول فيه ( السنة ) وجزم الدارقطني بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها ( لا يخرج إلا لحاجة ) وما عداه ممن دونها .

    مسألة :
    الصحيح أن المعتكف يدخل معتكفه قبيل الفجر إن نوى الاعتكاف يوماً , أو أياماً , وقبيل المغرب إن نوى الاعتكاف ليلة , أو ليالٍ حتى يستوعب اليوم , أو الليلة , ويخرج بعد غروب الشمس , إن كان اعتكافه بالأيام , أو بعد الفجر إن كان بالليالي([12]) .
    قال ابن عبد البر : لا أعلم خلافاً في المعتكف في غير رمضان , أو في العشر الأول , أو الوسط من رمضان أنه لا يخرج من اعتكافه إلا إذا غربت الشمس من آخر أيام اعتكافه أ.هـ
    وأما إن نوى العشر الأخير من رمضان فالصحيح كذلك أن يدخل معتكفه قبيل غروب شمس ليلة الحادي والعشرين , حتى يستوعب ليلة الحادي والعشرين , وهذا هو رأي جمهور أهل العلم , وذهب بعض العلماء إلى أنه يدخل معتكفه بعد صلاة الفجر من يوم الحادي والعشرين ، لما روته عائشة أنه  صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة ( الفجر ) دخل مكانه الذي اعتكف فيه . رواه البخاري , وعند مسلم عنها : كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ، ثم دخل معتكفه .

    وأجاب الجمهور عن قول عائشة بجوابين :
    أ. المراد بعد صلاة الصبح من يوم العشرين , لا من يوم الحادي والعشرين .
    ب. المراد أنه دخل معتكفه الخاص به بعد صلاة الصبح ، أما المسجد فدخله ليلة الحادي والعشرين , فهي لم تقل ( دخل المسجد ) وإنما قالت ( دخل معتكفه ) ومعلوم أنه  صلى الله عليه وسلم كان ينصب له خباء إذا أراد أن يعتكف .
    قال النووي : قوله ( إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه ) احتج به من يقول يبدأ بالاعتكاف من أول النهار , وبه قال الأوزاعي , والثوري , والليث في أحد قوليه , وقال مالك , وأبو حنيفة , والشافعي , وأحمد : يدخل فيه قبل غروب الشمس إذا أراد اعتكاف شهر , أو اعتكاف عشر , وأولوا الحديث على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه , وتخلى بنفسه بعد صلاته الصبح , لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف , بل كان من قبل المغرب معتكفاً , لابثاً في جملة المسجد , فلما صلى الصبح انفرد .
    وقال شيخنا : ففي حديث عائشة ( دخل مكانه الذي اعتكف فيه ) وهو يقتضي أنه سبق مكثه دخوله ، لأن قولها ( اعتكف ) فعل ماض ، والأصل استعماله في حقيقته .
    وأما الخروج فالصحيح الذي عليه الجمهور أنه يخرج بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان , لأن الليلة المقبلة من ليالي العيد , يكبر فيها للعيد .
    واستحب بعض العلماء أن يبيت ليلة العيد في معتكفه ويخرج لصلاة العيد ، حتى يصل عبادة بعبادة أخرى , وقد جاء ذلك عن النخعي , وأبي قلابة , وغيرهم .

    مسألة : لم يرد في الشرع تحديد لأقل مدة الاعتكاف ، ولا لأكثره .
    ولذا ذهب أكثر العلماء إلا أنه لا حد لأقله ، ولا لأكثره ، بل يصح أن ينوي الاعتكاف ولو ساعة من الزمن ، وله أن يعتكف ما شاء من الأيام دون تحديد لأكثر ذلك , واختار ذلك ابن حزم , وابن باز .
    قال ابن حزم : فالقرآن نزل بلسان عربي مبين , وبالعربية خاطبنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم والاعتكاف في لغة العرب الإقامة , فكل إقامة في مسجد لله تعالى بنية التقرب إليه اعتكاف وعكوف , فالاعتكاف يقع على ما ذكرنا مما قل من الأزمان أو كثر ، إذ لم يخص القرآن والسنة عدداً من عدد ، ووقتاً من وقت .
    وقال ابن باز : والاعتكاف هو المكث في المسجد لطاعة الله تعالى , سواء كانت المدة كثيرة أو قليلة , لأنه لم يرد في ذلك , فيما أعلم ما يدل على التحديد أ.هـ
    وذهب بعضهم إلى أن أقله يوم , أو ليلة ، لأن ذلك أقل ما جاء فيه إقراراً من النبي  صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين نذر أن يعتكف يوماً في الجاهلية , كما سبق .
    وأما دون اليوم , أو الليلة فيسمى رباطاً , كما في قوله  صلى الله عليه وسلم : وانتظار الصلاة بعد الصلاة , فذلكم الرباط . رواه مسلم
    وذلك لأنه لم يرد عن النبي  صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة مع كثرة دخولهم المسجد وانتظارهم الصلاة ، وتلقي العلم فيه أنهم نووا بذلك الاعتكاف .
    قال في الاختيارات : ولم ير أبو العباس - ابن تيمية - لمن قصد المسجد للصلاة ، أو غيرها أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه .
    وأما أكثره فلا حد له ما لم يتضمن محذوراً شرعيا ً , من ترك للواجبات الشرعية , أو التقصير فيها , ونحو ذلك .
    وقد نقل ابن الملقن إجماع العلماء على أنه لا حد لأكثره .
      
    وهنا بعض المسائل المتعلقة بالاعتكاف , وهي كالتالي :

    أولاً : الصحيح أن الاعتكاف مسنون في كل وقت من العام ، ولكنه يتأكد في العشر الأواخر من رمضان تأسياً بالنبي  صلى الله عليه وسلم وتحرياً لليلة القدر . وهذا هو رأي جمهور أهل العلم .
    واستدل الجمهور بعموم أدلة الاعتكاف ، حيث لم تخص رمضان ، وبأنه  صلى الله عليه وسلم اعتكف في غير العشر من رمضان ، كما اعتكف في العشر من شوال([13]) , ولأن عمر سأل النبي  صلى الله عليه وسلم : كنت نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة .
    ولأن مقصود الاعتكاف من جمع القلب على الله ، والانقطاع عن ملاذ الدنيا يحصل في رمضان وفي غيره .
    وفي فتوى اللجنة الدائمة : يجوز الاعتكاف في أي وقت , وأفضله ما كان في العشر الأواخر من رمضان , اقتداءً برسول الله  صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
    ثانياً : الصحيح أن الاعتكاف يصح في جميع المساجد , لعموم قوله تعالى ( وأنتم عاكفون في المساجد ) .
    وأما حديث حذيفة مرفوعاً ( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ) فهو حديث ضعيف .
    قال ابن هبيرة : أجمعوا على أن كل مسجد تقام فيه الجماعات فإنه يصح فيه الاعتكاف .
    والأفضل الاعتكاف في مسجد جمعة حتى لا يحتاج إلى الخروج لصلاة الجمعة .
    وأفضل المساجد في ذلك : المسجد الحرام , ثم مسجد النبي  صلى الله عليه وسلم , ثم المسجد الأقصى .
    وهذا من حيث أفضلية هذه البقاع , ومضاعفة الحسنات بها , وأما الأفضل بالنسبة للشخص فما يحصل له فيه الخلوة , والأنس بالله عز وجل , لأن هذا هو المقصود الأعظم للاعتكاف .
    والقاعدة أن الفضل المتعلق بذات العبادة مقدم على الفضل المتعلق بمكان وزمان العبادة , والله أعلم .
    ثالثاً : الصحيح أن الاعتكاف مشروع للرجال والنساء ، كما هو رأي جمهور أهل العلم , بل نقل الإجماع على ذلك ، كما قال تعالى عن مريم ( فاتخذت من دونهم حجاباً ) وقال تعالى ( كلما دخل عليها زكريا المحراب ) .
    ولأن بعض أزواج النبي  صلى الله عليه وسلم اعتكفن معه وبعده .
    ولأن الأصل أن ما ثبت في حق الرجل من الأحكام يثبت في حق المرأة إلا بدليل([14]) .
    ويشترط في المرأة إذن زوجها ، مع أمن الفتنة ، وعدم تضييع واجباتها ، فإن اعتكفت مع مخالفة ذلك أو بعضه صح اعتكافها ، وأثمت على المخالفة .
    تنبيه : الصحيح والذي عليه الجمهور أن الحائض والنفساء لا يصح منهما الاعتكاف ، لحرمة بقاءهما في المسجد ، خلافاً للظاهرية .
    رابعاً : الصحيح أنه لا يشترط الصوم للاعتكاف ، فيجوز أن يعتكف بلا صوم ، كما هو مذهب الشافعية , والحنابلة , واختاره ابن حزم .
    كما اعتكف النبي  صلى الله عليه وسلم عشر أيام من شوال , ولم يُذكر أنه صام فيها , ولحديث عمر من نذره اعتكاف ليلة , والليل ليس محلاً للصيام .
    واختار ابن القيم أنه شرط([15]) , وهو قول أبي حنيفة , ومالك , وذكر أن هذا اختيار ابن تيمية , ولكن المصرح به في الفتاوى أنه لا يرى أنه شرط , والله أعلم .
    خامساً : الصحيح أن الاعتكاف لا يجب المضي فيه ، ولا يجب قضاءه إذا قطعه لعذر أو لغير عذر ، وهو في ذلك كسائر السنن والنوافل ، والتي سبق أنه إذا شرع الإنسان فيها لا يجب عليه المضي فيها , ولكن لا ينبغي قطعها لغير عذر .
    ويستثنى من ذلك الحج والعمرة فيجبان بالشروع فيهما ، ولا يجوز قطعها ، ولو قطعها لزمه قضاؤها .
    قال ابن قدامة في الكافي : وإذا دعت الحاجة إلى ترك الاعتكاف لأمر لا بد منه , كحيض المرأة أو نفاسها ، أو وجوب الاعتداد عليها في منزلها ، أو لمرض يتعذر معه الاعتكاف إلا بمشقة شديدة ، أو لوقوع فتنة يخاف منها على نفسه أو ماله أو منزله ، أو لعموم النفير والاحتياج إلى خروجه ، فله ترك الاعتكاف , لأن هذا يسقط به الواجب بأصل الشرع ، وهو الجمعة والجماعة فغيره أولى , وإذا زال العذر والاعتكاف تطوع فإن شاء رجع إليه , وإن شاء لم يرجع , لأنه لا يلزم بالشروع([16]) .
     
    فصل في ذكر العشر الأواخر من رمضان , وليلة القدر :

    ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدَّ مئزره , وأحيا ليله , وأيقظ أهله . وهذا لفظ البخاري .
    ولفظ مسلم : أحيا الليل , وأيقظ أهله , وجدَّ , وشدَّ المئزر .
    وعند مسلم عنها رضي الله عنها قالت : كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره .
    قال ابن رجب : كان النبي  صلى الله عليه وسلم يخص العشر الأواخر من رمضان بأعمال لا يعملها في بقية الشهر .
    فعلى المسلم الراغب في الخير , المبتغي مرضاة الله عز وجل , المحب لنبيه  صلى الله عليه وسلم , المقتدي به , أن يقتدي بنبيه  صلى الله عليه وسلم في ذلك , وأن يجتهد في هذه الأيام القلائل بأنواع العبادات , وأن يستنفر قواه , ويهجر دنياه , ويقبل على مولاه , والله المستعان .
    كما ينبغي عليه حث الأهل والأولاد على أفعال البر والخير في هذه الأيام , اقتداء بالنبي  صلى الله عليه وسلم .
    وقد كان  صلى الله عليه وسلم يعتكف في هذه العشر الأواخر من رمضان تحرياً لليلة القدر , كما جاء في الصحيحين .
    وليلة القدر ثبت في الصحيحين أنها في العشر الأواخر من رمضان , كما في حديث عائشة أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال : تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان . متفق عليه
    وفي رواية للبخاري : في الوتر من العشر الأواخر من رمضان .
    وعن ابن عباس أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال : التمسوها في العشر الأواخر من رمضان , في تاسعة تبقى , في سابعة تبقى , في خامسة تبقى .
    وسميت ليلة القدر بذلك , قيل : لعظم قدرها عند الله , وعظم مكانتها بين الليالي , فهي أعظم الليالي على الإطلاق , بالإجماع .
    وقيل : سميت بذلك : لأن الملائكة تكتب فيها ما يقدر في تلك السنة إلى السنة التي تليها , من الأقدار , والأرزاق , والآجال , كما في قوله تعالى ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) .
    وهذه الليلة خاصة بهذه الأمة , فضلاً من الله , وإكراماً منه لهذه الأمة , ورفعاً لدرجاتها .

    مسألة : الصحيح أن ليلة القدر باقية لم ترفع , خلافاً لمن قال : إنها رفعت .
    وإنما الذي رفع معرفة ليلتها بالتحديد , وذلك ليجتهد العباد في جميع هذه الليالي العشر , كما أُخفيت ساعة الإجابة يوم الجمعة ليجتهد العباد جميع اليوم , والله أعلم .
    وقد ذكر ابن حجر في تعيينها أكثر من أربعين قولاً , والأقرب والله أعلم أنها في العشر الأواخر , وأرجاها الوتر منها , وأرجى الوتر السبع الأواخر , وأرجاها ليلة السابع والعشرين , وقد كان أبي بن كعب يقسم على أنها ليلة السابع والعشرين .
    والأقرب أيضاً أنها تنتقل بين الليالي , جمعاً بين الأحاديث , وهذا اختيار ابن باز , وشيخنا والله أعلم .
    وقال النووي : هذا أظهر , وفيه جمع بين الأحاديث المختلفة .

    مسألة : لليلة القدر علامات , وهذه العلامات تنقسم إلى قسمين :
    1. علامات مقارنة : وقد ذُكر منها : أن الرياح تكون فيها ساكنة , والجو معتدلاً , والإضاءة ظاهرة , والصدر منشرحاً .
    جاء من حديث جابر أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال : إني كنت أُريت ليلة القدر ثم نُسيتها , وهي في العشر الأواخر , وهي طلقة بلجة , لا حارة ولا باردة , كأن فيها قمراً يفضح كوكبها , لا يخرج شيطانها حتى يخرج فجرها . رواه ابن خزيمة , وابن حبان , وصححاه .
    وفي حديث عبادة بن الصامت أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال : إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة , كأن فيها قمراً ساطعاً , ساكنة ساجية , لا برد فيها ولا حر , ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح . رواه أحمد , وقال الهيثمي : رجاله ثقات .
    2. علامات لاحقة : وذُكر منها : أن الشمس في صبيحتيها تخرج صافية لا شعاع لها .
    كما جاء في حديث أبي بن كعب حيث كان يقسم على أنها ليلة السابع والعشرين , وحين سُئل : كيف عرفت ذلك ؟ قال : بالآية , أو بالعلامة التي أخبرنا النبي  صلى الله عليه وسلم أن الشمس تطلع في صبيحتيها لا شعاع لها . رواه مسلم
    قال ابن تيمية : وقد يكشف الله لبعض الناس في المنام , أو اليقظة أنوارها , أو يرى من يقول له : هذه ليلة القدر , وقد يفتح الله على قلبه من المشاهدة ما يتبين به الأمر .
    وفي قوله  صلى الله عليه وسلم : أرى رؤياكم قد تواطأت . متفق عليه , دليل على أنها قد تُرى في المنام .

    فضلها :

    قال تعالى ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) يعني : خير من ثلاث وثمانون سنة , وأربعة أشهر .
    وقال  صلى الله عليه وسلم : من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه . متفق عليه
    وزاد أحمد وغيره ( وما تأخر ) .

    فائدة : ذكر ابن تيمية أن كل حديث فيه ( وما تأخر ) فهو ضعيف , وذكر أن هذا خاص بالنبي  صلى الله عليه وسلم , حتى أهل بدر لم يقل لهم ( وما تأخر ) .
    وذكره شيخنا في شرح رياض الصالحين عند حديث عائشة ( كان يقوم حتى تتورم قدماه ) في باب المجاهدة .
     
    --------------------------------------
    ([1]) وقد يسمى الاعتكاف في المسجد جواراً ومجاورة , كما في حديث أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر ، فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ، ورجع من كان يجاور معه ، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها ، فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله , ثم قال : كنت أجاور هذه العشر ، ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر , فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه . متفق عليه
    وفي البخاري قالت عائشة : كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض . وهو في مسلم بلفظ قريب .
    ([2]) وهذا الإجماع في حق الرجل , أما المرأة ففي ذلك خلاف , قال ابن قدامة في المغني : وللمرأة أن تعتكف في كل مسجد , ولا يشترط إقامة الجماعة فيه , لأنها غير واجبة عليها , وبهذا قال الشافعي , وليس لها الاعتكاف في بيتها , وقال أبو حنيفة ، والثوري : لها الاعتكاف في مسجد بيتها ، وهو المكان الذي جعلته للصلاة ، واعتكافها فيه أفضل , لأن صلاتها فيه أفضل , وحكي عن أبي حنيفة أنها لا يصح اعتكافها في مسجد الجماعة , لأن النبي  صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف في المسجد لما رأى أبنية أزواجه فيه ، وقال : آلبر تردن , ولأن مسجد بيتها موضع فضيلة صلاتها ، فكان موضع اعتكافها ، كالمسجد في حق الرجل .
    ولنا قوله تعالى ( وأنتم عاكفون في المساجد ) والمراد به المواضع التي بنيت للصلاة فيها ، وموضع صلاتها في بيتها ليس بمسجد , لأنه لم يبن للصلاة فيه ، وإن سمي مسجداً كان مجازاً ، فلا يثبت له أحكام المساجد الحقيقية ، كقول النبي  صلى الله عليه وسلم : جعلت لي الأرض مسجداً .
    ولأن أزواج النبي  صلى الله عليه وسلم استأذنه في الاعتكاف في المسجد فأذن لهن ، ولو لم يكن موضعاً لاعتكافهن لما أذن فيه ، ولو كان الاعتكاف في غيره أفضل لدلهن عليه ، ونبههن عليه ، ولأن الاعتكاف قربة يشترط لها المسجد في حق الرجل ، فيشترط في حق المرأة .
    ([3]) قال ابن قدامة في المغني : ويجوز للمعتكف صعود سطح المسجد , لأنه من جملته ، ولهذا يمنع الجنب من اللبث فيه , وهذا قول أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي , ولا نعلم فيه مخالفاً .
    ([4]) وفي سؤال موجه للجنة الدائمة : هل مكتبة المسجد تعتبر مسجداً ؟ علماً أنها فرع منه ، وهل ساحة المسجد تعتبر من المسجد ، أي : يترتب عليها أحكام كأحكام المسجد من صلاة لركعتين , وعدم البيع فيه , ونحوه ؟
    ج : ما كان داخل سور المسجد فهو من المسجد ، وله حكم المسجد ، فرحبة المسجد من المسجد ، ومكتبة المسجد من المسجد , إذا كان كل منهما داخل سور المسجد ، إلا أنه لا يجوز لأحد أن يصلي فيهما ويترك الصلاة مع الإمام جماعة ، بل يجب عليه أن يصلي مع الجماعة ضمن الصفوف التي خلف الإمام . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
    بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
    وفي فتوى أخرى اللجنة الدائمة : الغرف التي داخل المسجد وأبوابها مشرعة على المسجد لها حكم المسجد , أما إن كانت خارج المسجد فليست من المسجد وإن كانت أبوابها داخل المسجد .
    وسئل شيخنا ابن عثيمين : ما حكم تحية المسجد بالنسبة للداخل إلى مكتبة المسجد في الحالات التالية :
    1. إذا كان باب المكتبة داخل المسجد .
    2. إذا كان باب المكتبة خارج المسجد .
    3. إذا كان للمكتبة بابان أحدهما داخله والآخر خارجه ؟ والله يحفظكم ويرعاكم ويمدكم بعونه وتوفيقه . فأجاب فضيلته بقوله : بسم الله الرحمن الرحيم .
    في الحال الأولى وهي : ما إذا كان باب المكتبة داخل المسجد , تكون المكتبة من المسجد فلها حكمه ، فتشرع تحية المسجد لمن دخلها ، ولا يحل للجنب المكث فيها إلا بوضوء ، ويصح الاعتكاف فيها ، ويحرم فيها البيع والشراء ، وهكذا بقية أحكام المسجد المعروفة .
    وفي الحال الثانية وهي : ما إذا كان بابها خارج المسجد ، وليس لها باب على المسجد ، لا تكون من المسجد , فلا يثبت لها أحكام المساجد ، فليس لها تحية مسجد ، ولا يصح الاعتكاف فيها ، ولا يحرم فيها البيع والشراء ، لأنها ليست من المسجد لانفصالها عنه .
    وفي الحال الثالثة وهي : ما إذا كان لها بابان ، أحدهما داخل المسجد , والثاني خارجه ، إن كان سور المسجد محيطاً بها فهي من المسجد , فتثبت لها أحكام المسجد ، وإن كان غير محيط بها , بل لها سور مستقل فليس لها حكم المسجد , فلا تثبت لها أحكامه , لأنها منفصلة عن المسجد ، ولهذا لم تكن بيوت النبي  صلى الله عليه وسلم من مسجده ، مع أن لها أبواباً على المسجد , لأنها منفصلة عنه .
    ([5]) قال ابن قدامة في المغني : وكل ما لا بد له منه ، ولا يمكن فعله في المسجد ، فله الخروج إليه ، ولا يفسد اعتكافه وهو عليه ، ما لم يطل , وكذلك له الخروج إلى ما أوجبه الله تعالى عليه ، مثل من يعتكف في مسجد لا جمعة فيه فيحتاج إلى خروجه ليصلي الجمعة ، ويلزمه السعي إليها ، فله الخروج إليها ، ولا يبطل اعتكافه .
    وقال في الكافي : ولا يجوز له الخروج لغسل يديه , لأنه خروج لما له منه بد .
    ([6]) قال الحافظ ابن حجر : وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة , زاد مسلم : إلا لحاجة الإنسان , وفسرها الزهري بالبول والغائط , وقد اتفقوا على استثنائهما .
    ([7]) وقد ورد ذلك مرفوعاً ولا يصح , كما ذكر ذلك ابن حجر .
    ([8]) قال ابن قدامة في الكافي : وإن احتاج إلى قضاء الحاجة وثم سقاية أقرب من منزله ، وأمكنه التنظف فيها ، وهو ممن لا يحتشم من دخولها ، ولا نقص عليه فيه لم يكن له المضي إلى منزله , لأنه خروج لغير حاجة ، وإن كان له منزلان فليس له قصد الأبعد لذلك ، فإن خشي ضرراً أو نقصاً في مروءته ، أو انتظاراً طويلاً ، فله قصد منزله وإن بعد .
    ([9]) قال ابن القيم : عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة , وأخذهم بأطراف الحديث بينهم , فهذا لون , والاعتكاف النبوي لون .
    ([10]) وقد ذكروا أن خروج المعتكف له أحوال :
    1. جائز بلا شرط : وهو خروجه لما لابد له شرعاً , أو طبعاً .
    شرعاً مثل : الخروج للوضوء , والغسل , وصلاة الجمعة إذا كان في مسجد لا جمعة فيه .
    طبعاً مثل : الأكل , والشرب إذا لم يتيسر دخولها إليه , وخروجه للبول والغائط .
    قال ابن هبيرة : وأجمعوا على أنه يجوز للإنسان الخروج إلى ما لابد منه , كحاجة الإنسان , والغسل من الجنابة .
    2. جائز إذا شرطه : وهو الخروج إلى طاعة لا تجب عليه , مثل زيارة مريض , وشهود جنازة .
    قال شيخنا : والمحافظة على الاعتكاف أولى إلا إذا كان المريض له حق عليك , أو يتوقع موته وله حق عليك , فهنا الاشتراط أولى .
    3. لا يجوز ولو شرطه : مثل خروجه لأمر ينافي الاعتكاف , مثل البيع , أوالشراء , أو الجماع .
    والجماع يبطل الاعتكاف بالإجماع ، كما نقل الإجماع ابن المنذر , وابن حزم , وابن هبيرة .
    ([11]) اختلف العلماء في خروج النبي  صلى الله عليه وسلم مع صفية , هل كان إلى باب المسجد , أو كان إلى البيت , أو كان البيت ملاصقاً للمسجد .
    جاء في رواية عند البخاري : ثم قامت تنقلب ، فقام النبي  صلى الله عليه وسلم معها يقلبها ، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة ، مر رجلان من الأنصار ....
    وقد بوب عليه البخاري : باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد .
    وقال النووي : قولها ( فقام معي ليقلبني ) هو بفتح الياء , أي ليردني إلى منزلي , فيه جواز تمشي المعتكف معها مالم يخرج من المسجد , وليس في الحديث أنه خرج من المسجد أ.هـ
    وجاء عند عبد الرزاق : فقال لصفية : أقلبك إلى بيتك , فذهب معها حتى أدخلها بيتها .
    قال ابن تيمية على حديث البخاري : ففي الحديث أن مسكنها كان في دار أسامة بن زيد ، وأن النبي  صلى الله عليه وسلم قام معها ليقلبها إلى مسكنها ، وأنه مر به رجلان من الأنصار ، ولو كان مسكنها متصلاً بالمسجد لم يحتج إلى شيء من ذلك ، فإن المسجد لم يكن فيه ما يخافه ، ولكن خرج معها من المسجد ليوصلها إلى مسكنها ، والرجلان مرا به في الطريق , لم يكن مرورهما في المسجد ، فإن المسجد لم يكن طريقًا بالليل ، ولو رأياه في المسجد لم يحتج أن يقول ما قال ، بل رأياه ومعه امرأة خارجاً من المسجد فقال ما قال لئلا يقذف الشيطان في قلوبهما شيئاً من الظن السيء فيهلكا بذلك .
    وعلى كلٍ فيحمل خروجه معها على الحاجة , قال ابن قدامة في المغني : وأما خروج النبي  صلى الله عليه وسلم فيحتمل أنه لم يكن له بد , لأنه كان ليلاً ، فلم يأمن عليها ، ويحتمل أنه فعل ذلك لكون اعتكافه تطوعاً له ترك جميعه ، فكان له ترك بعضه ، ولذلك تركه لما أراد نساؤه الاعتكاف معه .
    ([12]) قال ابن قامة في المغني : وإن نذر اعتكاف يوم لم يجز تفريقه ، ويلزمه أن يدخل معتكفه قبل طلوع الفجر ، ويخرج منه بعد غروب الشمس ...... قال الخليل : اليوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس ...... وإن نذر اعتكاف ليلة لزمه دخول معتكفه قبل غروب الشمس ، ويخرج منه بعد طلوع الفجر .
    ([13]) جاء في البخاري أنه اعتكف العشر الأخير من شوال ، وجاء في مسلم أنه اعتكف العشر الأول من شوال .
    ([14]) وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهته للشابة .
    ([15]) وأجاب ابن القيم عن حديث عمر بقوله : وقد احتج به من يرى جواز الاعتكاف عن غير صوم ، ولا حجة فيه , لأن في بعض ألفاظ الحديث ( أن أعتكف يوماً أو ليلة ) ولم يأمره بالصوم إذ الاعتكاف المشروع إنما هو اعتكاف الصائم ، فيحمل اللفظ المطلق على المشروع .
    وفي هذا الجواب نظر .
    ([16]) وقد رد ابن قدامة على ابن عبد البر في ادعائه اتفاق الفقهاء على أنه يلزم بالشروع فيه , وأنه لا يجوز قطعه , وأنه يلزمه القضاء لو قطعه عند جمهور العلماء , فقال ابن قدامة : ولم يصنع ابن عبد البر شيئاً ، وهذا ليس بإجماع ، ولا نعرف هذا القول عن أحد سواه ، وقد قال الشافعي : كل عمل لك أن لا تدخل فيه ، فإذا دخلت فيه فخرجت منه فليس عليك أن تقضي ، إلا الحج والعمرة . ولم يقع الإجماع على لزوم نافلة بالشروع فيها سوى الحج والعمرة .
    وإذا كانت العبادات التي لها أصل في الوجوب لا تلزم بالشروع ، فما ليس له أصل في الوجوب أولى ، وقد انعقد الإجماع على أن الإنسان لو نوى الصدقة بمال مقدر ، وشرع في الصدقة به ، فأخرج بعضه ، لم تلزمه الصدقة بباقيه ، وهو نظير الاعتكاف , لأنه غير مقدر بالشرع فأشبه الصدقة .
    وما ذكره حجة عليه , فإن النبي  صلى الله عليه وسلم ترك اعتكافه ، ولو كان واجباً لما تركه ، وأزواجه تركن الاعتكاف بعد نيته وضرب أبنيتهن له ، ولم يوجد عذر يمنع فعل الواجب ، ولا أمرن بالقضاء ، وقضاء النبي  صلى الله عليه وسلم له لم يكن واجباً عليه ، وإنما فعله تطوعاً , لأنه كان إذا عمل عملاً أثبته ، وكان فعله لقضائه كفعله لأدائه ، على سبيل التطوع به ، لا على سبيل الإيجاب أ.هـ


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    شهر رمضان

  • استقبال رمضان
  • يوم في رمضان
  • رمضان شهر التغيير
  • أفكار دعوية
  • أحكام فقهية
  • رسائل رمضانية
  • المرأة في رمضان
  • سلوكيات خاطئة
  • فتاوى رمضانية
  • دروس علمية
  • رمضان والصحة
  • الهتافات المنبرية
  • العشر الأواخر
  • بطاقات رمضانية
  • المكتبة الرمضانية
  • وداعاً رمضان
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية