صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    فلسفة الإعذار بالجهل والتأويل عند أهل السنة والجماعة

    سلطان بن عبدالرحمن العميري


    بسم الله الرحمن الرحيم


    كان السبب الداعي لكتابة هذا المقال هو ما أثاره بعض الباحثين حين اعتقد أن قاعدة الإعذار بالجهل تشمل ساب الله ورسوله , بناء على ما فهمه من قاعدة أهل السنة والجماعة في التفرق بين الفعل والفاعل , فكان لا بد من كتابة مقال تأصلي يُقَرر فيه حقيقة الإعذار بالجهل عند أهل السنة وتشرح فيه فلسفته بشكل مختصر .
    فمما لا شك فيه أن من الأصول الكبرى التي يقوم عليها مذهب أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والأحكام والتفكير : التفريق بين الفعل والفاعل , بحيث أن حكم الفعل لا ينطبق على فاعله مباشرة وبمجرد الفعل , وإنما لا بد من توفر الشروط وانتفاء موانع .
    وقد لخص ابن تيمية حقيقة هذا الأصل في مقولة مركزة قال فيها :" :" نصوص الوعيد التي في الكتاب والسنة ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك لا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع , لا فرق في ذلك بين الأصول والفروع . هذا في عذاب الآخرة , فإن المستحق للوعيد من عذاب الله ولعنته وغضبه في الدار الآخرة خالد في النار أو غير خالد وأسماء هذا الضرب من الكفر والفسق يدخل في هذه القاعدة , سواء كان بسبب بدعة اعتقادية أو عبادية أو بسبب فجور في الدنيا وهو الفسق بالأعمال . فأما أحكام الدنيا فكذلك أيضا.." (الفتاوى , ابن تيمية (10/372) .

    ولكن هذا الأصل ليس مسألة رياضية بحتة بحيث تطبيق تطبيقا رياضيا , وإنما هي قضية علمية عميقة مبنية على أصول نفسية وشرعية عديدة , وقد شرحت ذلك في كتابي الذي سيخرج في معرض الرياض عن مركز " نماء" بعنوان ( إشكالية الإعذار بالجهل في البحث العقدي ) .

    وخلاصة تلك العملية : أن من يقع في المكفرات لا يخلو من حالين :

    الحالة الأول : ألا يكون منتسبا إلى الإسلام أصلا , كاليهود والنصارى , فمن كان حاله كذلك فهو كافر , سواء كان عالما أو جاهلا أو متأولا , فكل هؤلاء لا يعطون أحكام الإسلام في الدنيا , ويعاملون بأحكام الكفار التي حددها الشرع المطهر ؛ ولا يقال فيهم إنهم معذورون بالجهل فلا يحكم بكفرهم , لأن الشريعة بينت أنه لا يوجد في الناس إلا كافر أو مسلم , كما قال تعالى :( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) , فإذا لم يكن مؤمنا ولا مسلما فهو كافر بالضرورة , وكذلك بينت أن من اتخذ غير الإسلام دينا فهو غير مقبول منه , كما قال تعالى :(ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) , وكذلك فأحكام الإسلام - مثله مثل جميع الملل والطوائف - لا تعطى إلا لمن انتسب إليه , فكيف يعطى اليهودي أو النصراني أحكام الإسلام ويحكم بإسلامه لأنه جاهل أو متأول وهو لم ينتسب إلى الإسلام أصلا؟!
    هذا حكمه في الدنيا أو حكمه في الآخرة , فمن كان من اليهودي جاهلا بالحق ولم تبلغه بنوة محمد صلى الله عليه وسلم أو بلغته مشوهة , ففي مصيره يوم القيامة خلاف مطول , ومن أرجح الأقوال أنه يمتحن يوم القيامة , فمن أطاع دخل الجنة ومن عصى دخل النار , وأما من علم بنبوة النبي وأبى أن يتبعه فهو خالد مخلد في النار .

    الحالة الثانية :
    أن يكون الواقع في المفكرات ممن ينتسب إلى الإسلام , وثبت له وصف الإسلام , فالمكفرات التي وقع فيه منقسمة إلى قسمين :

    القسم الأول :
    المكفرات التي لا تتعلق بأصل الإقرار بعبودية الله ولا بأصل الإقرار بنبوة الرسول صلى الله عليه وسلم , وإنما هي راجعة إلى أفراد ما يتحقق به عبودية الله وما يتحقق به الإتباع والرضى بالنبي عليه السلام , وهذا القسم كثيرا ما يقع من جهالا المسلمين ومتأويلهم .
    ومن أمثلة ذلك : إنكار بعض الصفات الإلهية أو تأويلها , ومن أمثلتها أيضا الاستغاثة بالقبور والتعلق بها والذبح والنذر لها , فهذه الأفعال أمور كفرية شركية توجب الخروج من الإسلام , ولكنها لا تناقض أصل الإقرار بوجوب إفراد الله العبودية , وإنما هي متعلقة بأفراد ما يتحقق به إفراد الله بالعبودية , فلو سألنا من يستغيث بالقبور هل تعلم أنه لا يجوز صرف العبادة لغير الله؟! لقال : نعم , ولكنه لا يعلم أن ما فعله يدخل في دائرة الشرك , فهو لا يجهل أصل الإقرار بإفراد الله بالعبودية وإنما يجهل فردا من أفراد ما يدخل في ذلك الإقرار , ففعله كفر بلا شك , ولكنه لا يكفر حتى تقام عليه الحجة وتنتفي عنه الشبهة .
    وفلسفة هذا الحكم تقوم على أن ذلك العبد تعارض في حقه ظاهران : أما الأول : فهو الظاهر الذي يوجب له وصف الإسلام , وهو إقراره بالشهادتين واتخاذ الإسلام دينا , وإعلان التصديق المطلق للنبي عليه الصلاة والسلام والالتزام بجملة أصول الدين وفروعه في الحياة.
    وأما الظاهر الثاني : فهو وقوعه فيما يناقض أصل دينه الذي أقر به من الشرك الأكبر أو غيره من المكفرات , وظهور ذلك منه .
    وقدم قدم أهل السنة الأخذ بالظاهر المثبت للإسلام على غيره , وهذا ما يفسر كثرة تحذير العلماء من الإقدام على تكفير المسلم من غير بينة توجب ذلك وبرهان قوي يدل على انتفاء وصف الإسلام عن المعين .
    ولكن أهل السنة قرروا مع ذلك أن هذا التقديم ليس على جهة الاستدامة , بحثت يغلق باب التكفير فلا يحكم بكفر كل من ثبت له عقد الإسلام , وإنما هو تقديم أولي يمكن أن ينتقل عنه إذا وجدت أدلة وبيانات توجب ذلك بحيث تثبت لنا أن الظاهر الموجب للكفر هو المقدم على الظاهر الموجب للإسلام .
    ومن هنا جاء أهل السنة بقضية شروط التكفير وموانعه , فإنهم إنما جاؤوا بها حتى يتمكنوا من الترجيح بين الأحوال المتعارضة في حكم المنتسب إلى الإسلام إذا وقع في بعض المكفرات ليحققوا العدل معه , ولو كان المعتبر عندهم الحكم بالظاهر من غير أي قيد لما جاؤوا بشروط التكفير وموانعه .
    فمذهب أهل السنة والجماعة قائم على مراعاة مقتضيات النصوص الشرعية مع مراعاة طبائع الأحوال البشرية , فلما تعارض عندهم في المنتسب إلى الإسلام ظاهران ذهبوا إلى المرجحات , التي تبين حقيقة ما عليه العبد وتكشف حقيقة حاله , فإذا وجدنا أن المعين إنما وقع في المكفر لأجل تكذيب طرأ عليه أو عناد أو جحود قام به , أو إعراض عن الحق أو تكاسل عن الالتزام به , أو تهاون بشأنه فهو كافر خارج عن ملة الإسلام , وإن كان فعله للمكفر راجعا إلى أنه لم يعلم بأن ما فعله يؤدي به إلى الخروج من دينه , فإنه يبقى على الأصل وهو ثبوت وصف الإسلام له , وهذا أمر يحصل كثيرا من المسلمين , فإن العبد المقر بالإسلام والمصدق بالنبي قد يكون مكذبا أو منكرا لأمور لا يعلم أن الرسول قالها أو أخبر بها أو أمر بها , ولو علم ذلك لم يكذب ولم ينكر , بل خضع وأناب وامتثل ( الفتاوى , ابن تيمية (7/237) .

    القسم الثاني :
    مكفرات لا يعذر فيها بالجهل والتأويل , وهي المكفرات التي تتعلق بأصل الإقرار بالعبودية لله تعالى أو بأصل الإقرار بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام , كمثل الجهل المتعلق بوجوب إفراد الله بالعبادة أو بوجود التسليم بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم , فمن جهل أنه لا يجوز صرف العبادة لغير الله أو من كان يعتقد أنه يجوز أن يعبد غير الله فهو كافر سواء كان جاهلا أو متأولا ؛ لأن من كان حاله كذلك فجهله في الحقيقة متعلق بأصل الدين الذي يثبت به عقد الإسلام ,وكذلك من لم يقر بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام , فهو كافر سواء كان جاهلا أو متأولا .
    ومن المكفرات التي لا يعذر فيها بالجهل والتأويل : المكفرات المتعلقة بأصل الإيمان بتعظيم الله تعالى وتعظيم نبيه , كمثل من يسب الله أو يسب نبيه صلى الله عليه وسلم أو يلقي القرآن في القاذورات , فمن فعل ذلك فهو كافر سواء كان جاهلا أو متأولا ؛ لأن مثل هذه الأمور مناقضة لأصل التعظيم الذي يقوم عليه الإيمان , وتدل دلالة ضرورية على انتفائه من القلب , فلا يتصور معها أن يكون الشخص مسلما مؤمنا في الباطن , ولا نحتاج فيها أن نبحث عن شروط التفكير وموانعه في المعين ؛ لأن دلالة فعله دلالة ضرورية على انتفاء الإيمان من قلبه , ولا يجب علينا إلا شيء واحد فقط , وهو البحث فيما ما صدر منه هل يدخل في باب السب أم لا؟ , فإن ثبت أنه سب واستخفاف فإنه وصف الكفر ينطبق عليه من غير توقف .

    وفي بيان هذا الحكم يقول ابن تيمية :" إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرا و باطنا سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلا له أو كان ذاهلا عن اعتقاده هذا مذهب الفقهاء و سائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول و عمل" ( الصارم المسلول 513) .
    ونقل عن ابن راهوية - أحد أئمة الإسلام من الشافعية -أنه قال :" وقد أجمع المسلمون أن من سب نبيا من أنبياء الله أو سب رسول الله عليه الصلاة و السلام أو دفع شيئا مما أنزل الله أو قتل نبيا من أنبياء الله أنه كافرا بذلك و إن كان مقرا بما أنزل الله " ( الصارم المسلول 513)
    ويقول ابن تيمية في موطن آخر :" السب الصادر عن القلب يوجب الكفر ظاهرا وباطنا , هذا مذهب الفقهاء وغيرهم من أهل السنة و الجماعة خلاف ما يقوله بعض الجهمية والمرجئة القائلين بأن الإيمان هو المعرفة و القول بلا عمل من أعمال القلب مع أنه إنما ينافيه في الظاهر وقد يجامعه في الباطن" ( الصارم المسلول 375) .
    والأمر الغريب أن بعض الباحثين ينقل نصوص ابن تيمية التي فيها التأكيد على ضرورة التفريق بين الفعل والفاعل ليستدل على إعذار الساب لله ورسوله بالجهل أو بالتأويل , وأغفل نصوص الأخرى التي يذكر فيها أن الساب لا يدخل في هذه القاعدة , والمنهجية العلمية تقتضي أن يجمع كلام ابن تيمية كله , ويستخرج مذهبه ورأيه من مجموعها , ونحن إذا فعلنا ذلك نجد أن قاعدة الإعذار بالجهل والتأويل لا تنطبق على الساب لله ورسوله ؛ لأن فعله ليس مما يمكن أن يتصور فيه الجهل ؛ لأنه مناقض لأجل التعظيم والرضى بالله ربا وبالنبي رسولا نبيا .

    وقد اقتصرت كثيرا على شرح مذهب أهل السنة في هذه القاعدة العظيمة , ولم أكثر من نقل النصوص والتقريرات والأدلة التي اعتمدوا عليها طلبا للاختصار , ولأنها قريبة جداً من القراء.
     


     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    أعظم إنسان

  • اعرف نبيك
  • إلا رسول الله
  • الدفاع عن السنة
  • اقتدي تهتدي
  • حقوق النبي
  • أقوال المنصفين
  • الكتب السماوية
  • نجاوى محمدية
  • دروس من السيرة
  • مقالات منوعة
  • شبهات وردود
  • أصحابه رضي الله عنهم
  • أعظم إنسان
  • مواقع اسلامية