صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



دعوة الإمام والمبادرة في التعليم

د. عبدالرحمن بن علي العريني (*)

 
إلزامية التعليم وشموليته.. محو الأمية أو تعليم العامة
ومن الأمور التربوية الضرورية التي يؤكد عليها علماء التربية محو الأمية أو مكافحتها وهي مجابهة عدم المعرفة بالمعرفة؛ لأن الأمية خطر على المجتمع، فالأُمِّي خطر على نفسه وعلى غيره، وهذا من الأمور التي قدَّرتها التربية الإسلامية اقتداء بفعل رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ الذي جعل فداءَ قسم من أسرى المشركين في بدر تعليمَ بعض المسلمين القراءة والكتابة، ورتب بعد ذلك من المسلمين من يقوم بهذه المهمة في مسجده الشريف(1).
ولهذا فإن من الأمور التربوية التي أمر الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالقيام بها إلزامية التعليم وشموليته، وتمثلت هذه الفكرة بإلزام فئات من الأمة ممن حرموا نعمة العلم بتعلم كلمات في العقيدة والأحكام والأخلاق بإيجاز مراعاة للمستوى الذهني لهذه الفئة التي كانت تُشكِّل نسبة كبيرة في المجتمع النجدي آنذاك، وقد وضع الشيخ – رحمه الله – خلاصة لتعلم الأصول السابق ذكرها بأسلوب سهل ميسر، وضمَّنها بعض الألفاظ العامية مخاطبة للناس على قدر أفهامهم(2)، ولهذا يمكن القول: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يعد من السابقين إلى تنظيم تعليم الكبار أو ممن فاتهم ركب التعليم، وهي ما عرفت بمحو الأمية أو مكافحتها، وقد برز اهتمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في إلزامية التعليم وشموليته بأمره الجميع بمن فيهم الصبيان والنساء – من وراء حجاب أو عن طريق مُدرِّسات – بحضور الدروس التي تعقد في مساجد الدرعية ومدارسها، وكل ذلك حتى يعرفوا أصول التوحيد وأركان الإسلام ولو جهلوا القراءة والكتابة؛ إذ الهدف هو تحقيق الوعي العام وصولاً لتحصيل العلم عن طريق القراءة والكتابة(3).

وما من شك أن الشيخ كان يقصد من هذا العمل نشر ظاهرة العامي الموحِّد بين الناس وهي مرحلة تأهيلية لما بعدها حيث يستطيع من أَلَمَّ بهذه المعلومات اليسيرة أن يواصل ركب العلم حسب استطاعته، ومن هنا جاء مدح الشيخ للعامي الموحِّد وحضه – في سياق الكلام نفسه – أن يتسلح بسلاح العلم والمعرفة حتى يستطيع أن يجادل المبتدعة، يقول الشيخ في هذا: "والعامي من الموحدين يغلب ألفاً من علماء المشركين"، كما قال _تعالى_: "وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ" (الصافات:173) فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان كما هم الغالبون بالسيف والسنان، وإذا كان في هذا القول شيء من المبالغة فإن الشيخ استدرك على أن يفهم ذلك عنه بقوله: "وإنما الخوف على الموحِّد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح، وقد منَّ الله _تعالى_ علينا بكتابه الذي جعله تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها"، كما قال تعالى: "وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً" (الفرقان:33)(4).
ويؤكد الشيخ على العامي الموحِّد أن يجابه أعداء التوحيد الذين يملكون علوماً كثيرة وكتباً وحججاً فيقول في هذا: "وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج كما قال _تعالى_: "فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ" (غافر:83)، إذا عرفت ذلك وعرفت أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين عليه أهلِ فصاحة وعلم وحجج، فالواجب عليك أن تعلم من دين الله ما يصير سلاحاً تقاتل به هؤلاء الشياطين"(5).

ومن هذا المنطلق فقد جاءت رسالة تلقين أصول العقيدة للعامة تأليف الشيخ محمد بن عبدالوهاب محققةً لأهداف الشيخ والأئمة من آل سعود في هذا السبيل، فعلاوة على سهولة أسلوبها واحتوائها بعض الألفاظ العامية – كما مر – فقد جاءت على طريقة الحوار، وهذا عامل مهم في ترسيخ تلك المعلومات الأولية في أذهان العامة، كما أن احتواءها على بعض الأدلة يعطي متلقيها بعض القوة لمناقشة المعارضين له في أي قضية من قضايا التوحيد المطروقة في هذه الرسالة، وكان تسلسل المعلومات فيها متفقاً مع أهمية كل قضية فيها، يقول الشيخ في أولها: "إذا قيل لك: من ربك؟ فقل: ربي الله. فإذا قيل لك: إيش معنى الرب؟ فقل: المعبود المالك المتصرف، فإذا قيل لك: إيش أكبر ما ترى من مخلوقاته؟ فقل: السماوات والأرض..." إلى آخر الرسالة(6)، وتمضي الرسالة على هذا المنوال مبينة حقيقة التوحيد والإيمان والإسلام ونبيه _صلى الله عليه وسلم_، وما من شك أن الشيخ – وكل كتاباته باللغة الفصحى – قد تسامح في ألفاظ هذه الرسالة، وذلك مخاطبة للعامة على قدر مستواهم، وللشيخ في هذا أسوة ببعض السلف الذين يخاطبون العامة على قدر مستواهم، كما أن الشيخ – رحمه الله – يحاول أن يرقى بأسلوب العامة إلى الفصحى.

ولقد كانت هذه الحملة التربوية النادرة في أسلوبها وطريقتها من أهم الأساليب التربوية التي قام بها الشيخ محمد – رحمه الله – في حياته وأكد على أتباعه بالتزامها بعد ذلك، وألزم الناس بها بعد إحدى الصلوات، حيث يقوم إمام المسجد باستدعاء فرد أو فردين ويساعدهما على تلقين هذه المعلومات على طريقة ا لسؤال والجواب حتى يتم استيعابها، وقد استمر العمل بهذه الطريقة إلى أن انتشر التعليم، وأصبحت تلك المعلومات قاعدة جيدة للعوم الدينية في المناهج المدرسية الحديثة، كما سهلت مهمة محاولات التوجيه والتوعية الدينية التي كانت تعقب الانتكاسات التي منيت بها الدولة السعودية في دوريها الأول والثاني، حيث إن ما حصل عليه عامة النجديين وغيرهم ممن ا نضم للدولة السعودية من تعاليم سلفية وعلوم عقدية وشرعية بهذه الطريقة كانت مواد تعليمية وتربوية جيدة، وهي وإن كانت قليلة ولم تنتشر انتشاراً واسعاً إلا أنها كوَّنت أساساً لعودة هذه المجتمعات حاضرة وبادية للولاء للدعوة السلفية وكيانها السياسي في دوره الثالث(7).

تعليم الخاصة من طلاب العلم
لئن كان الأسلوب السابق مقتصراً على عامة الناس، وطابعه السهولة في التعليم والقصر في المدة المخصصة له، وقلة المعلومات المراد إفهامها للعامة مما لا يتحقق معه تخريج علماء أكفاء يتحملون مع الشيخ أو بعد وفاته عبء القضاء والفتيا والتعليم والدعوة، فإن الشيخ – بدعم من أئمة آل سعود – كان يخصص دروساً موسعة وشاملة لعدد من العلوم يتلقاها خاصة الطلاب ممن يطمح الشيخ إلى أن يكونوا علماء الدعوة بعده، وقضاة ودعاة في البلدان الأخرى.
ويبدو أن قسماً ممن كان يتلقى العلم الأوليَّ عن طريق الأسلوب السابق ينتقل إلى هذا المستوى ا لأعلى مما عُدَّ معه تعليم العامة قاعدة أولى لزيادة العلم بالانتقال إلى هذا الأسلوب، وكان هؤلاء المنتقلون من صغار التلاميذ أو من كبارهم ممن كيَّفوا أعمالهم، بحيث لا تحول بينهم وبين مواصلة العلم على الشيخ، ولهذا فقد كان باب التعليم مشرعاً أمام كل راغب في التزود بالعلوم العقدية والشرعية بحيث يتوسع فيه من شاء من طلاب العلم، بل يجد هؤلاء التشجيع من أئمة آل سعود أكثر من المرحلة السابقة(8).
وكان خاصة التلاميذ يدرسون في الكتب الموسعة والأمهات، ففي التوحيد: (كتاب التوحيد) للشيخ محمد، ورسائله الأخرى، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن قيم الجوزية، وفي التفسير: (تفسير ابن جرير الطبري)، وابن كثير، وفي الحديث: (صحيح البخاري)، و(صحيح مسلم)، و(مسند الإمام أحمد)، وغيرها من الكتب الستة، مع (رياض الصالحين)، وفي الفقه: (شرح المنتهى)، و(المغني)، و(الشرح الكبير)، و(الروض المربع) وغيرهما، وفي السيرة: (زاد المعاد)، ومختصره للشيخ محمد(9).
ويتدرج طلاب العلم في سلك التعليم إلى أن ينهوا كثيراً من الكتب حفظاً وفهماً، ويُجرى لهم اختبار في كتاب معين أو كتب متنوعة أو علم بذاته فإذا ما اجتاز الطالب ذلك وأتم دروسه وأتقنها واقتنع الشيخ بقدرته على التعليم وتأهله للفتيا والقضاء منحه إجازة علمية يحق له بمقتضاها الانخراط في سلك المعلمين والتصدي للفتيا وإبداء الرأي في المسائل العلمية، ومن أرقى أنواع الإجازات ما يعرف بإجازة مُعيَّن لِمُعيَّن كان يقول العالم: "أجزت فلاناً في الكتاب الفلاني وما اشتمل عليه"، وهذه الإجازات شبيهة بالإجازات التي يمنحها العلماء لتلاميذهم في العصور الإسلامية، وهي تدل على ارتفاع في المستوى العلمي للمجيزين والمجازين في الدولة السعودية إذ إن كثرتها عما قبل الدعوة وتنوعها في مسائل كثيرة من العلوم يدل على سعة في العلم ورغبة من طلابه في المواصلة وحرص من العلماء على المتابعة الدقيقة لطلابهم وتأهيلهم للأعمال القضائية والعلمية بعد ذلك(10).
وكان قسم من هؤلاء الطلاب من الوافدين على الدرعية من البلدان الأخرى تدفعهم إلى ذلك الرغبة في تلقي العلم من الشيخ محمد مباشرة، ومساعدته في تحمل أعباء الدعوة، وكان بعض هؤلاء الوافدين يستقر في الدرعية وبعضهم الآخر يفد إليها بين الحين والآخر(11).
على الرغم من أن أهل الدرعية قد آووا وأكرموا الوافدين الجدد كرماً منهم وفضلاً وتحقيقاً لرغبة الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب، فقد كان هؤلاء الوافدون من الكثرة بحيث لا تتحمل طاقة أهل الدرعية إيواءهم وإكرامهم بشكل كامل ومستمر، كما أن فرص العمل في الدرعية لم تستوعب كل الوافدين الجدد، وتلك من أولى المشكلات التعليمية التي واجهت الدولة الوليدة إلا أن حماسة الشيخ لدعوته وصدق الإمام محمد بن سعود في تأييدها كانا عاملين مهمين ساعدا في القضاء على هذه المشكلة المتوقعة، خاصة وأن أغلب هؤلاء الوافدين كانوا من الفقراء الذين كانوا – من فرط حرصهم على حضور دروس الشيخ – قد كيفوا أوقات عملهم مع أرباب العمل بحيث يعملون بالليل لكسب قوت يومهم ويتفرغون لتلك الدروس في النهار، وهذا مظهر يرينا إلى أي مدى كان تفاعل المجتمع الجديد مع الدعوة قوياً وحرصه كان كبيراً على الاستفادة القصوى من دروس الشيخ مما يؤكد حماسته الواضحة للعلم وخاصة لدى التلاميذ الملازمين(12).
ويبدو أن فئة من خاصة التلاميذ لم تتوافر لها فرص العمل والاكتساب وهي حريصة في الوقت نفسه على ملازمة الشيخ وحضور دروسه فكان الشيخ – حرصاً منه على تفرغهم للعلم وبدعم من الإمام محمد بن سعود – يستدين من الموسرين ليساعد هؤلاء المحتاجين ويكفيهم مؤنتهم، وقد استمر الشيخ على ذلك حتى تم ضم الرياض سنة 1187هـ حصلت الدولة على أموال نتيجة هذا الضم فساعدته على قضاء ما كان قد استدانه، وقد ذكر ابن بشر أنه حين ضم الرياض بلغ مجموع ما استدانه أربعين ألف محمدية وهي إحدى العملات المتداولة آنذاك(13).

تشجيع التعليم والإنفاق عليه
لقد وعى الشيخ – رحمه الله – حقيقة أن إلزامية التعليم بدون مغريات لا يمكن أن تحقق نتائج تربوية مهمة انسجاماً مع المبدأ التربوي القائل بإيجاد حوافز للتعليم عن طريق المكافآت المادية والمعنوية متى ما كانت الحاجة ماسة للتعليم عموماً أو لنوع أو أنواع منه بشكل خاص.
وفي هذا السبيل كان الشيخ والأئمة من آل سعود يجزلون الهبات والعطايا لمن يتلقى العلم ويثابر عليه سواء من أهل الدرعية أم الوافدين إليها أم عموم أهل البلدان التابعة للدولة السعودية، وكان من أبرز مظاهر التشجيع للعلم حضور الأئمة من آل سعود للدروس التي يلقيها الشيخ محمد أو أحد أبنائه أو أحد تلاميذه، وقد وضعوا أنفسهم موضع التلاميذ بتلقيهم العلم على علماء الدعوة، كما كانوا يصحبون معهم في الغزوات علماء يرشدون الناس ويعقدون مجالس علمية ينتفع بها جميع أفراد الجيش المحارب(14).
ولقد كان الأئمة من آل سعود متفاعلين مع حماسة الشيخ محمد لتشجيع التعليم بعدم اقتصارهم على الحضور لجلسات العلم فقط، بل كانوا يواصلون دراسة العلوم في قصورهم حتى إذا انعقدت مجالس علمية عامة استطاعوا أن يدلوا فيها بتفسير لآية أو شرح لحديث أو تحقيق لكلام العلماء والمفسرين في الموضوعات التي هي مجال البحث في هذه المجالس(15).
كما أن من مظاهر تشجيع العلم أن علماء الدعوة وأئمتها لا يكتفون بحضورهم وإفادتهم من مجالس العلم وحدهم، بل كانوا يحرصون على اصطحاب أبنائهم وسائر أقربائهم لتلقي العلم جنباً إلى جنب مع عامة الناس(16).
ومن مظاهر التشجيع للعلم العناية بصغار السن والحرص على استمرارهم في تلقيه بمنحهم الجوائز والمكافآت التي يتم تسليمها لهم من قبل الإمام نفسه، فيذكر ابن بشر أن الأولاد إذا خرجوا من المعلم بعد انتهاء الدرس صعدوا إلى الإمام عبد العزيز بن محمد بألواحهم عارضين عليه خطوطهم وما تلقوه من الدروس في هذه الألواح، فمن تحاسن خطه أو أجاد في درسه أعطاه عطاء جزيلاً وأعطى الباقين أعطيات أقل منه(17).
ولهذا كله فقد كان من أبرز وجوه الإنفاق من بيت مال الدولة السعودية صرف مكافآت للمعلمين وطلبة العلم في سائر البلاد السعودية، ولقد كان ذلك يتم في كل بلد، كما أن المغتربين الذين يفدون للدرعية لتلقي العلم على علمائها يعاملون معاملة خاصة بالصرف عليهم وإجزال العطايا والهبات لهم.
وبهذا الأسلوب الحميد ازدهرت الحياة العلمية في سائر أنحاء الدولة السعودية وفي حاضرة البلاد – الدرعية – بشكل خاص إلى أن أصبحت موئلاً لكبار العلماء وهدفاً لمجيء الطلاب لتلقي العلم فيها(18).

تعدد أمكنة التعليم وتنوعها
ولما كان تاريخ التربية والتعليم في الإسلام قد ارتبط بالمسجد منذ عهد النبي _صلى الله عليه وسلم_(19) فقد كانت مساجد حريملاء ثم العيينة فالدرعية أماكن رئيسة لتلقي العلم على الشيخ محمد وأبنائه وتلاميذه، ومن أبرزها في الدرعية مسجد الطريف الذي كان المدرسة الأولى في الدولة السعودية حيث اشتهر بكثرة الطلاب وتنوع مجالات التعليم فيه، ويقع في حي الطريف غربي الدرعية وهو مقر أسرة آل سعود، وكذلك مسجد البجيري الذي يقع في شرقيها وهو مقر الشيخ وأبنائه، وكذلك مسجد غصيبة، علاوة على المساجد ا لأخرى، حيث بلغ مجموع المساجد في الدرعية ثمانية وعشرين مسجداً، ومن المعتقد أن أغلب هذه المساجد تُلْقى فيها دروس العلم في مختلف التخصصات على اختلاف بينها في كثرة المعلمين والطلاب وعدد العلوم التي تُدرَّس فيها(20).
ولقد أشار أحد المؤرخين الفرنسيين(21) إلى أنّ في الدرعية ثلاثين مدرسة علاوة على ذلك العدد من المساجد، مما يدل على كثرة في الأمكنة المخصصة للتعليم، وهذا بدوره أوجد فرصاً متساوية أمام الراغبين في العلم.
ومن الأمكنة العلمية منازل الشيخ محمد وأبنائه وعلماء الدرعية وقصور الأئمة من آل سعود وخاصة قصر الإمام سعود بن عبد العزيز الذي بنى فيه مكاناً فسيحاً لتلقي العلم فيه، وكان يحوي خمسين سارية، ويتكون من ثلاثة أدوار كلها مخصصة للعلم، كل دور فيه شيخ أو أكثر، وكل إنسان له الحق في التعلم في أي دور يريد، وعلى أي عالم يرغب(22).
وقد أشارت بعض التقارير الأوربية إلى أن مجلس الإمام سعود بن عبد العزيز كان يغص دائماً بالعلماء،حيث تعقد الندوات والمناقشات الدينية والدروس العلمية، ولعل المقصود به هذا المكان الفسيح الذي أشار إليه ابن بشر، وإذا علمنا أن مصدر هذه المعلومة في هذا التقرير الأوربي هو إمام مسجد الإمام سعود الخاص وخطيبه أدركنا قيمة هذه المعلومة، وتأكد لدينا دقة ما كتبه ابن بشر في هذا السبيل، كما أشار هذا التقرير إلى أن العلماء في هذا المجلس كانوا يقومون كذلك بتدريس أبناء الإمام سعود العلوم الدينية والأدبية(23).
ومن أماكن العلم مجمع بُني حول مسجد البجيري يتسع لحوالي مائتي شخص يجلس فيه أبناء الشيخ بعد صلاة الفجر لتعليم الناس التوحيد وغيره من العلوم كالتفسير، حيث يقرؤون في التفسير (تفسير ابن كثير)، وفي الحديث (صحيح البخاري)، وكان يقوم على خدمة العلماء والتلاميذ أناس خصصوا لهذا الغرض حيث تدار القهوة تنشيطاً للعلماء والمتعلمين على العلم(24).
كما أن من الأمكنة المخصصة للتعلم والتثقيف العام المكان المعروف بالباطن، وهو ساحة كبيرة معدة للبيع والشراء إلا أنها تستغل بعد انفضاض حركة السوق في المجال التعليمي لكبر ساحتها وشمولها للعامة والخاصة حيث يتحلقون حلقاً حول العلماء، ولعل من أبرز أهداف اتخاذ الباطن ساحة تعليمية بعد انفضاض السوق حتى يتمكن مرتادو السوق من حضور هذه الدروس وخاصة أهالي البلدان الأخرى الذين يجلبون إلى الدرعية محصولاتهم الزراعية وصناعاتهم وبضائعهم، حتى ورد أن هؤلاء كانوا إذا رغبوا في الخروج إلى بلدانهم أخذوا في الإصغاء لهذه الدروس؛ لأن الناس فيها سيسألونهم عن ماذا كان الشيخ يُدرِّس؟ وكانت مدة تلقي العلم فيه محدودة حتى لا تؤثر في الذين يودُّون العودة إلى بلدانهم إذ كان ذلك يتم بين صلاة المغرب والعشاء، على أنه كان هناك وقت آخر للتعلم في ساحة الباطن وقت طلوع الشمس وذلك في مكان منه لا يؤثر في حركة السوق، وكان يختلف مكان الدرس في هذه الساحة في هذا الوقت في الصيف عنه في الشتاء إذ يكون في الصيف عند دكاكين الباطن الشرقية حتى يستظلوا بظلها بينما في الشتاء عند الدكاكين الغربية مقابل الشمس للتمتع بدفئها. ويقرر ابن بشر أن هذا الوقت يجتمع فيه أناس كثيرون لتلقي العلم ولا يختلف منهم إلا من كانت له ضرورة، وكان من أبرز الحضور فيه قسم كبير من آل سعود وآل الشيخ(25).
ولما كان قادة الدولة السعودية حريصين على اصطحاب العلماء من آل الشيخ وغيرهم معهم في الغزوات – كما مر – فقد كانوا يعقدون مجالس علمية ينتفع بها الجيش الغازي، وذلك في الاستراحات التي يكون فيها هذا الجيش مجتمعاً بين صلاة المغرب وصلاة العشاء لقصر الوقت حتى يتفرغوا لقتال أعدائهم وقضاء شؤونهم، وكان الإمام أو نائبه يحرص على جمع المشتركين في الغزو عنده في هذا الوقت للغرض ذاته، كما أكدوا على أي قائد يقوم بالغزو في أي جهة أن يفعل الشيء نفسه(26).
ومن أبرز الأمكنة المخصصة للتعليم والبحث والتحصيل المكتبات حيث وجدت في الدرعية مكتبات ضمت الكثير من الكتب القديمة في موضوعات علمية مختلفة، وكان من أبرز هذه المكتبات المكتبة الخاصة بالإمام سعود بن عبد العزيز التي كانت أغنى مكتبة في المنطقة، ومن المعتقد أن مكتبة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومكتبات أبنائه وتلامذته وكذلك المكتبات الأخرى التي في بيوت آل سعود كانت أمكنة للتعليم والبحث والتحصيل مما وفر المناخ العلمي الجيد لانتشار العلم وزيادة الاهتمام بالكتب وتداولها ونشرها(27).
كما أن في الدرعية مكتبة عامة كان العلماء يقضون فيها معظم أوقاتهم في القراءة والبحث والتحصيل، وكان يوجد فيها عدد كبير من الكتب في مختلف العلوم فضلاً عن وجود عدد من المكتبات الخاصة بهؤلاء العلماء وغيرهم، وكانت مكتبات الدرعية تضم مجموعة كبيرة من الكتب قامت قوات محمد علي بنقل كثير منها إلى المدينة بعد سقوط الدرعية، وبعد أن أخذ بعض العلماء المرافقين لهذه القوات بعضها وأحرق بعضها الآخر(28).

تربية الطفل وتعليمه
لقد اهتم الإسلام اهتماماً بالغاً بمراحل الطفولة سواء المبكرة منها أم المتأخرة، فقد سبق الإسلام بتربيته الفاضلة الآراء التربوية الحديثة في تقسيم مراحل الطفولة قسمين:
1- مرحلة الطفولة المبكرة من السنة الأولى إلى السنة السادسة أو السابعة، وهي ما يطلق عليها الفقهاء ما قبل التمييز.
2- المرحلة الثانية: مرحلة الطفولة المتأخرة من السابعة إلى الثانية عشرة أو الخامسة عشرة، وتحديداً إلى سن البلوغ الذي يحصل بأمور عدة، منها بلوغ سن الخامسة عشرة، ويبدأ التعليم والتربية فيها عن طريق المحاكاة والتلقين لتعاليم الدين وآدابه وأحكامه وصولاً إلى إدراك الطفل لها والقيام بها عن اقتناع واحتساب، ثم القيام تبعاً لذلك أو معه بتثقيف الطفل وتعليمه القرآن الكريم والسنة النبوية وبعض الأحكام، وما يحتاج إليه من علوم ومهارات أولية أخرى(29).
وقد أولت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والدولة السعودية الأطفال اهتماماً جيداً فلم تهمل أمرهم، بل بينت جانباً من جوانب تأديبهم وتعليمهم، ثم قامت بالتطبيق الفعلي لبعض جوانب التربية والتعليم تجاه الطفل.
وكان أول اهتمام بالطفل استفادة الدعوة من توجيه الإسلام نحو تعليم الطفل أحكام دينه وأمره بأنواع العبادة المناسبة له وأهمها الصلاة كما قال _صلى الله عليه وسلم_: "مروا أولادكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين واضربوهم عليها إذا كانوا بني عشر" رواه أبو داود والإمام أحمد والترمذي، ولكنّ الشيخ محمداً كان حريصاً على ألا ينقلب هذا الأمر إلى عادة ميتة يتوارثها المسلمون جيلاً بعد جيل دون فهم لمعانيها وإدراك لمراميها وإحساس بمنافعها في تحقيق التقوى والبعد عن الفحشاء والمنكر؛ فقد نعى على الأوضاع الدينية السابقة فيما يخص الطفل حينما قال: "فإن بان لك شيء ما ارتعت (أي: ما خفت) وعرفت ما الناس فيه من الجهل والغفلة والإعراض عما خلقوا له، وعرفت ما هم عليه من دين الجاهلية وما معهم من الهدي النبوي، وعرفت أنهم بنوا دينهم على ألفاظ وأفعال أدركوا عليها أسلافهم نشأ عليها الصغير وهرم عليها الكبير، ويؤيد ذلك أن الولد إذا بلغ عشر سنين غسل له أهله وعلموه ألفاظ الصلاة وحيي على ذلك ومات عليه"(30). ولا ريب أن الشيخ في هذا النص لا يهدف إلى الاستهانة بتربية الطفل عن طريق المحاكاة والتلقين والعادة، لكنه يحذر من أن تنقلب العبادة إلى عادة فتفقد المعاني السامية والأهداف العظيمة والحكم الجليلة التي شرعت من أجلها، ولهذا قال بعد ذلك: "فانظر – يا رجل – حالك وحال أهل هذا الزمان أخذوا دينهم عن آبائهم ودانوا بالعرف والعادة"(31). وهو كلام رصين يدل على فهم عميق بأسرار الشريعة وحكمها، كما يدل على وعي تربوي ودعوي.
ومن مظاهر اهتمام دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والدولة السعودية بتعليم الطفل ما سبقت الإشارة إليه من حرص الشيخ وأمره أن يحضر الصبيان الدروس الملقاة في التوحيد في المسجد ليستمعوا إلى كلامه وعلمه؛ حتى يكون ذلك سبيلاً لتعلمهم ثم انتقالهم إلى المرحلة الأخرى من التعليم وهي المرحلة المتقدمة المؤهلة لأن يكونوا علماء(32).
وقد ارتبط اهتمام هذه الدعوة والدولة السعودية بتعليم الطفل وتربيته بسلوك سبيل التشجيع للصبيان حرصاً على استمرارهم في التعلم. وذلك بتسليمهم الجوائز على إكمالهم قراءة القرآن أو حفظه أو بعضاً منه، أو إدراكهم لبعض المسائل العلمية، أو تنافسهم في تحسين كتاباتهم وجمال خطوطهـم، وقد سبقت الإشارة إلى تشجيع الإمام عبد العزيز بن محمد لصغار الطلاب في هذا المجال(33).
وقد نتج عن اهتمام الدعوة والدولة السعودية بتربية الطفل وتعليمه إدراكٌ من الأطفال للمبادئ والأسس التي قامت عليها هذه الدعوة وخاصة في مجال التوحيد؛ فقد أشار ابن بشر إلى أن الصغار والكبار والأميين والمتعلمين قد عرفوا التوحيد بعد أن كان لا يعرفه إلا خواص الناس(34)، ولا ريب أن هذه ثمرة مهمة من ثمار الاهتمام بالطفل أدت إلى نشر التعليم حيث انتقل عدد كبير من هؤلاء الصغار إلى المراحل العلمية المتقدمة.

تعليم المرأة
يقرر مؤرخو التربية الإسلامية أن المرأة في العصور الإسلامية وإن كانت قد أخذت من التعليم بنصيب جيد إلا أن هذه النسبة لم تَرقَ إلى نسبة ا لمتعلمين من الرجال، ولعل مرد ذلك إلى اعتقادهم أن ذلك تكريم للمرأة واعتقاد بعض المسلمين أن تعليم المرأة يُعرِّضها لنصب الحياة وشطف العيش، إلا أن هذا الفهم القاصر للتكريم لم يكن شاملاً للأمة الإسلامية، فقد وجد في المجتمع الإسلامي فئات فهمت التكريم على حقيقته بإتاحة الفرصة للمرأة لتلقي التعليم، فوجدت نساء كثيرات في الأمة الإسلامية تغلبن على تلك الصعوبات فحصلن على قدر جيد من الثقافة والعلم عجزت عن أن تناله مثيلاتهن من الأوربيات في عصرهن، وليس هذا مجال سرد لبعض المتعلمات المسلمات في مجالات العلم المختلفة، إلا أنه ينبغي الإشارة إلى أن أبرز مجالات التعليم النسوية الدراسات الشرعية والأدبية والطب(35).
ولقد تدنت تلك النسبة في المجتمع النجدي قبل الدعوة فلم يُؤْثَر وجود نساء متعلمات، وإن كان هذا لا يعني عدم وجود أعداد قليلة منهن، بعضهن قريبات لبعض العلماء وتعلمن على أيديهم في مساكنهم، وساهمن ولو بقدر ضئيل في نشر جانب من التعليم الشرعي في المجتمع النجدي، وإغفال الإشارة إلى ذلك من المؤرخين النجديين لا يعني عدم وجود تلك الأعداد القليلة، وهذا القدر الضئيل من تعليم القرآن وبعض المعلومات الشرعية اليسيرة.
ولما قام الشيخ محمد بدعوته كان من أسس هذه الدعوة إنصاف المرأة وتوضيح حقوقها التي أقرها الإسلام. ولعل أبرز مثل لذلك ما قرره الشيخ محمد – رحمه الله – في رسالة وقْف الجَنَف والإثم التي بيَّن فيها تحايل بعض الناس بطريقة الوقف أو الهبة أو القسمة لحرمان النساء من حقهن ويقول فيها: "إذا أراد الإنسان أن يقسم ماله على هواه، وفَرَّ من قسمة الله مثل أن يريد أن امرأته لا ترث من هذا النخل ولا تأكل منه إلا حياة عينها، أو يريد أن يحرم نسل البنات... إلخ"(36).
ولا شك أن هذا النص يرينا إلى أي مدى حرصت الدعوة السلفية على تكريم المرأة وإنصافها مما تعرضت له في المجتمع النجدي من ممارسات وهضم لحقوقها في غياب الوعي الديني والسلطة الرادعة.
وانسجاماً مع ما تقرر سابقاً أن من أمكنة التعليم منازل العلماء وقصور الأئمة من آل سعود فإن الباحث يستطيع أن يجزم بأن المرأة كانت تتلقى في هذه الأمكنة الخاصة دروساً ولو يسيرة في تلاوة القرآن الكريم وحفظه والكتابة وبعض الدراسات الشرعية، وقد أشار الشيخ عبد ا لرحمن بن حسن إلى أن مجمع البجيري التعليمي الذي مر ذكره كان يحوي مكاناً خاصاً للنساء يتلقين فيه العلم، ويبدو أن ذلك كان على امرأة متعلمة أو عالم كفيف(37).
وإن بروز بعض فضليات النساء في أدوار اجتماعية مهمة ليعطي بعض التصور عن مدى ثقافتهن الشرعية؛ فالدور الذي قامت به زوجة الإمام محمد بن سعود موضي بنت أبي وهطان في ترغيب زوجها بدعوة الشيخ ما كان ليتم لولا أنها كانت قد أحبت دعوة الشيخ نتيجة تعلمها بعض مبادئها(38).
كما أن وضع والدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الديني الجيد يدل على أنها كانت قد أخذت من العلم الشرعي بحظ لا بأس به بين نساء مجتمعها، فهي أخت لعالم من علماء نجد قبل الدعوة، ولا يبعد أن يكون تأثيرها التربوي والتعليمي كبيراً في ابنها الشيخ محمد وعلى من يجالسنها من النساء كذلك(39).
كما أن زوجة الشيخ الجوهرة بنت عبد الله بن معمر كان لها مركزها الاجتماعي المتميز، ومن المعتقد أن هذا قد تزامن مع حصولها على جانب من العلم الشرعي على يد زوجها، كما أنه لا بد أن تكون قد أثرت في التعليم النسوي في المنطقة، كما أثرت في ابن أخيها عثمان بن معمر في حماسته لتطبيق الدعوة في مرحلة انتشارها الثانية في العيينة بعد أن وافق على مبادئ الدعوة وزواج الجوهرة من الشيخ(40).
ولا شك أن لبنات الشيخ أثراً في نشر التعليم بين نساء مجتمعهن، فمن المعتقد أنهن تلقين العلم على أبيهن المصلح أو إخوتهن وأزواجهن العلماء، وحصولهن على قدر من العلم مهما كانت نسبته لا شك أنه أهَّلهن لتَلْقِين النساء المحيطات بهن ما استطعن الحصول عليه من علم شرعي، وأثر هذا في رفع نسبة المتعلمات في المجتمع النجدي، والباحث في هذا الموضوع سيجد نساء توافرت لديهن نسبة لا بأس بها من العلم إذا قورن ذلك بوضع المرأة التعليمي قبل الدعوة السلفية والدعوة السعودة(41).
ومن أبرز بنات الشيخ التي ورد ذكرها وكان لها تأثيرها العلمي والدعوي ابنته فاطمة التي لا ريب أنها تأثرت بالبيئة العلمية المحيطة بها، فقد أخذت شيئاً من العلم من والدها وإخوانها، ونشرت شيئاً من ذلك في أوساط النساء، بل أشارت بعض المراجع إلى أنها كانت تفيد من علمها بعض الرجال، حيث كان يتم من وراء حجاب بأن تجعل بينها وبينهم سترة(42).
وبعد سقوط الدرعية انتقلت فاطمة مع ابن أخيها علي بن حسين إلى رأس الخيمة التي كان ولاء حُكّامها قوياً للدولة السعودية فقامت مع ابن أخيها بنشر العلم والدعوة في هذه المناطق، ولما استقرت الأحوال للإمام تركي بن عبد الله عادت مع ابن أخيها إلى الرياض وأخذت في نشر العلم بين النساء، ومما يُؤْثَر عنها انقطاعها التام للعلم والتعليم(43).

نشر التربية والتعليم في أوساط البادية
لقد سبقت الإشارة إلى شمول مهام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أبناء البادية في مرابعهم بوصف ذلك دليلاً على حرص الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدولة السعودية على نشر الوعي الديني في أوساط البدو نظراً لأن فطرهم سليمة، ويمكن أن يكونوا طلائع لهذه الدعوة المباركة، ووسيلة من وسائل اتساع نفوذ الدولة وتوحيدها لمناطق مهمة من شبه الجزيرة العربية؛ لأن نسبة البادية كذلك مرتفعة في تلك المدة إذا ما قورنت بنسبة ا لحاضرة، يؤيد ذلك قلة التحويلات البدوية إلى الحياة الحضرية كما يؤكده قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "مع أنهم – أي البدو – أكثر الناس في أرضنا"(44).
ولا شك أن شمول مهام هذه الهيئة البدو يعد دليلاً كذلك على حرص الشيخ محمد والأئمة السعوديين على تربية هذه الفئة المهمة في المجتمع وصولاً إلى نشر العلم الشرعي بينها، إذ التربية مقدمة على التعليم فملاحقة القبائل في مرابعها وموارد المياه التي تقطن حولها – على صعوبته – قد أوجد أرضية جيدة لنشر التربية الدينية فيما بين البدو، كما يسَّر مهمة العلماء الذين أُرسلوا إلى بعض القبائل البدوية لزيادة وعيها الديني ونشر العلم الشرعي بينها، وإن كان ذلك على نطاق محدود أحياناً وفي فترات متقطعة تمشياً مع صعوبة ملاحقة أبناء البادية باستمرار في الصحراء الفسيحة.
وانسجاماً مع هذا الهدف فقد كان الأئمة السعوديون حريصين على إرسال مُعلِّمين لأبناء البادية سواء كان ذلك من الدرعية أو يكلون إلى أمراء الأقاليم القيام بذلك، وفي هذا السبيل قام ربيع بن زيد أمير وادي الدواسر سنة 1202هـ بتعيين معلم لبعض الأفخاذ هناك لتعليمهم التوحيد مما ساهم في نشر العلم هناك، وسهَّل انتشار الدعوة وحقق شيئاً من الولاء للدولة(45).
ويبدو أن هذه الجهود التعليمية من ربيع لم تتواصل نتائجها السابقة؛ فطلب في السنة نفسها من الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام عبد العزيز بن محمد معلماً يتولى تعليم الدواسر أمور دينهم مؤكداً أن الدواسر سيكونون قوة في جيش الدولة إذا ما انضموا على بصيرة وعن اقتناع، وكان طلبه هذا بعد أن قَدِم مع قسم كبير من الدواسر مبايعين، ووافق الشيخ محمد والإمام عبد العزيز فأرسلا معه واحداً من كبار العلماء والمعلمين في الدولة السعودية الأولى وهو الشيخ عبد الله بن فاضل(46) ليكون معلماً لهم في أمور الدين وإماماً للصلاة، وساعد وجود هذا العالم في انتشار العلم والإيمان بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والولاء للدولة السعودية في هذه القبيلة المهمة(47).
ولما أعلن زعماء حَرب دخول قبيلتهم في طاعة الدولة السعودية طلبوا إرسال عالم يتولى نشر العلم والدعوة بين أفخاذ هذه القبيلة، فاستجاب لهم الإمام سعود بن عبد العزيز وأرسل معهم الشيخ عثمان بن عبد المحسن أبا حسين(48)، كما أرسل لهم الشيخ قرناس بن عبد الرحمن(49) ليكون سنداً للشيخ عثمان، أو يقتسمان تعليم الأفخاذ الكثيرة من حرب التي لا يكفيها معلم واحد، وكان هذان العالمان يتوليان التعليم والقضاء والدعوة(50).
هذه أبرز الأمثلة لجهود دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والدولة السعودية في نشر التعليم والوعي الديني بين أبناء البادية، وهي وغيرها من الجهود مع القبائل الأخرى قد آتت ثمارها في تحقيق الولاء للدولة السعودية والإيمان بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأصبح أبناء القبائل قوة في جيش الدولة السعودية الأولى.

التعليم الحرفي والمهني ونظرة الدعوة إليه
لقد جاء الإسلام الحنيف ملبياً حاجات الناس الأساسية في تعليمهم أصول الدين وفروعه، كما جاء في الوقت نفسه ليتمم مكارم الأخلاق عند العرب ويوجه ما كان خاطئاً منها الوجهة السليمة، ومن هنا جاء تغييره للنظرة الخاطئة لدى العرب تجاه الحِرَف والصناعات المتمثلة في عيبهم هذه الحرف، واحتقارهم من يمتهنها، ومن الأمثلة الكثيرة في هذا دفع الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ابنه إبراهيم إلى زوجة أبي سيف وهو قين حداد لكي ترضعه، كما كان _صلى الله عليه وسلم_ يعمل بيده الشريفة مع أصحابه _رضي الله عنهم_، وورد عنه _صلى الله عليه وسلم_ قوله: "لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" رواه البخاري، وقوله: "ما كسب الرجل كسباً أطيب من عمل يده" رواه ابن ماجة. وكان _صلى الله عليه وسلم_ إذا نظر إلى رجل فأعجبه قال: "هل له من حرفة؟ فإن قالوا: لا. قال: سقط من عيني. قالوا: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: "لأن المؤمن إذا لم يكن له حرفة تَعَيَّش بدينه"(51).
وقد عرف المجتمع النجدي قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وإلى وقت قريب الكثير من الحرف والمهن التي اشتركت في القيام بها الفئات الاجتماعية في عمومها سواء كان أفرادها متضامنين فيما بينهم في العمل بها كالأعمال الزراعية والتجارية أم كانوا يقومون بها منفردين كل فيما يتفق مع وضعه في المجتمع وتميل إليه نفسه، وكان يتم تعلم هذه الحرف والمهن بين أجيال المجتمع النجدي من الآباء لأبنائهم، وربما من أرباب العمل لمن يعملون معهم من غي أبنائهم، وكان يتم ذلك التعلم كذلك في خط متواز تقريباً مع قيام العلماء بنشر العلم وتوريثه بين طلاب العلم من أبنائهم أو غيرهم(52).
ولما كانت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تجديداً لهذا الدين في أصوله الأولى فإنها قد حرصت على صبغ المجتمع النجدي وما ضمته الدولة السعودية من أقاليم بالصبغة الإسلامية، ومن هنا فكما سعت الدعوة الإسلامية في عصر النبوة وما بعده إلى تغيير نظرة المجتمع إلى الحرف والصناعات فإن دعوة الشيخ محمد بن عبد ا لوهاب قد سعت إلى ذلك، مثلما حاولت تغيير كثير من النظرات الاجتماعية الخاطئة وتوجيهها الوجهة الشرعية ما أمكن ذلك.
ومن الطبعي أن يكون اهتمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بتعليم الحرف والمهن وتغيير نظرة المجتمع حيالها قد برز بعد انتهائه من رحلاته العلمية، ذلك أن هذه الرحلات على جانب كبير من الأهمية في سيرة الشيخ وحياته الطويلة الحافلة بالكثير من الأعمال المتنوعة، وكان أثر هذه الرحلات واضحاً في زيادة معرفته الدينية والأوضاع العقدية في بلده والعالم الإسلامي، كما أثرت فيه في زيادة تحصيله العلمي، وتكوين قناعة ذاتية لديه للإصلاح بعدما رأى تلك الأوضاع، وأهميتها هنا بارزة وأثرها قوي في توسيع مداركه وفهمه للأمور الدنيوية، ذلك أن الشيخ – لا ريب – كان يقارن بين مجتمعه الصغير في العيينة أو في نجد وبين تلك المجتمعات الكبيرة التي زارها والتي كانت تعج بالكثير من الأنشطة العلمية والاجتماعية والاقتصادية(53)، وهذا يرينا إلى أي مدى كان الشيخ حريصاً على نقل ما يستطيع نقله من تجارب أهل البلدان التي زارها في مختلف مجالات الحياة بما لا يتعارض مع مبادئ دعوته السلفية مثلما كان حريصاً على الاستفادة من علماء تلك البلدان في الدرس والتحصيل العلمي بحيث إن ذلك لم يشغله عن المهمة التي رحل من أجلها وهي طلب العلم وزيادة التحصيل.
وقد أشار الريكي في (لمع الشهاب) إلى أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان يأمر أهل الدرعية بتعلم الرمي بالبنادق بحيث يكون هذا التعلم شاملاً لطلبة العلم وعموم أتباعه ومؤيديه أكثر مما كان الحال عليه قبل قيام دعوته(54). والشيخ وهو يعد طلابه وأتباعه للجهاد في سبيل الله يدرك أن أهم عماد ذلك القوة كما قال _تعالى_: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ" (الأنفال: من الآية60)، وكما قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "ألا إن القوة الرمي قالها ثلاثاً" رواه مسلم وأحمد وأبو داود وابن ماجة، وكما قال ا بن عباس _رضي الله عنهما_ عن القوة في الآية هي: الرمي والسيوف والسلاح(55).
وكان من مظاهر تعلم الرمي عند النجديين بعد قيام الدعوة أنهم يجعلون ميداناً للرمي خارج البيوت يضعون له هدفاً ويدربون أبناءهم عليه، وخاصة إذا بلغ الطفل خمس عشرة سنة تمريناً له على هذه السُّنّة الحميدة وإحياءً لروح الجهاد في نفسه حتى أصبحت المعرفة بالرمي سمة بارزة عند النجديين بادية وحاضرة(56).
كما أشار المصدر نفسه إلى تطور صناعة البنادق في نجد عما كان عليه الحال قبل قيام الدولة السعودية ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وأن ذلك نتيجة تعلم الناس لهذه الصناعة وكثرة القائمين بها بحيث عدت البنادق النجدية في تلك المدة أحسن بنادق تصنع في جزيرة العرب، ولقيت القبول والانتشار لدى البدو والحضر في مختلف المناطق؛ لأنها سريعة الرمي قليلة الخطأ، وترمي على بعد وخفيفة الحمل، ولهذا فكانت في أوج قوة الدولة ا لسعودية ا لأولى وازدهارها تُصدَّر إلى عدد من المناطق داخل شبه الجزيرة العربية(57)، ولا شك أن اهتمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بتطور هذه الصناعة وزيادة تعلمها نابع من اهتمام الإسلام بها كما ورد في الحديث الذي رواه عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يدخل ثلاثة نفر الجنة بسهم واحد صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير، والذي يجهز به في سبيل الله، والذي يرمي به" رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وكما قال _صلى الله عليه وسلم_: "يا بني إسماعيل ارموا فإن أباكم كان رامياً"(58). رواه البخاري وأحمد. ومما يدخل في صناعة الأسلحة صناعتهم للسيوف فقد عُرِف صنّاع لها في الدرعية وسدير والقصيم وغيرها، وكذلك صناعة الخناجر التي لا تقل انتشاراً عن صناعة السيوف(59).
ونتيجة للتوسع في التعليم الحرفي والمهني تمشياً مع شمول الدعوة كل مجالات الحياة انتشرت حرف وصناعات أخرى ساهمت في غنى الناس ورخائهم، وحققت قدراً جيداً من الاكتفاء الذاتي في كثير من السلع والمتطلبات الضرورية، ومن أبرز هذه السلع التي تصنع في الدرعية الكَفِّية وهي بمعنى الشال أو الغترة، وكانت تصنع من الغزل الذي يوفره أبناء البادية من غزلهم أصواف الأغنام، ويأخذه منهم الحضر على شكل مادة خام يُشكِّلون منها ما يحتاجونه لحرفهم، أما الكفية القطنية فهي تنسج في نجد، لكن ذلك أقل من كفية الصوف؛ ولذلك تستورد من الأحساء والقطيف والعراق، كما أن العمائم مما ينسج في نجد وتوضع فوق الكفية، وإذا لم يفِ الناتج المحلي منها استورد النجديون بقية حاجتهم من الأحساء(60).
ولكثرة مادة الغزل في نجد فقد استفاد النجديون من أهل الأحساء في حياكة العباءات وإن لم تكن في جودة العباءات الأحسائية، ولذا كان في الدرعية صنّاع لهذه الحرفة سواء كانت العباءات نسائية أم رجالية وإن كان الأكثر منها الخاص بالنساء، وكان يتم تطريز جوانبها بخيوط من الغزل أو بخيوط ذات لون ذهبي يجلب من الأحساء أو غيرها من البلدان المشهورة به داخل شبه الجزيرة أو خارجها كالشام والعراق وبلاد الترك، ومما يدخل في ذلك مهنة الخياطة لثياب الرجال والنساء(61).
وفي معرض رده على معارضه سليمان بن سحيم أشار الشيخ محمد إلى مهنة ا لجزارة أو القصابة، ولا ريب أن هذه المهنة مما توارثه بعض النجديين كغيرهم من الشعوب الأخرى، كما أنها متأصلة في مجتمع العرب قبل الإسلام، وجاء الإسلام بإقرار بعض الأحكام المتعلقة بها كقسمة اللحم بغير وزن أو قسمتها عن طريق الوزن، وحُرْمة نفخ اللحم بعد الذبح مباشرة قبل أن تبرد الذبيحة، وتعد إشارة الشيخ محمد إلى هذه لمهنة الإشارة الوحيدة في رسائله حيث قال: "ولكن صائر لكم عند خمامة في معكال قصاصيب وأشباههم يعتقدون أنكم علماء، ونداريكم، وودنا أن الله يهديكم ويهديهم"(62). والمقصود أن الدعوة جاءت بإثبات تلك الأحكام السابقة والحرص على انتشار تلك المهنة، وحرص الشيخ محمد في هذه العبارة على اتباع ابن سحيم وهؤلاء القصاصيب دعوته وأن لا يتحزبوا ضده وأن ينشغلوا بالعلم لنافع والعمل الصالح عن ذلك، ولا يفهم منها عيب هذه المهنة وازدراء ممتهنيها على الرغم من وجود شيء من ذلك لدى بعض النجديين مما يعد من بقايا النظرة الجاهلية تجاه الحرف والمهن، لكنّ الدعوة وقد جاءت بتغيير كثير من عادات النجديين وتقاليدهم وتوجيهها الوجهة الشرعية لا يجوز أن يفهم عنها هذا العيب والازدراء لهذه المهنة أو غيرها من المهن.
وقد تطورت مهنة النجارة نتيجة تشجيع الدعوة والدولة السعودية على تعلمها، ومن أبرز منتجات هذه المهنة الأبواب والنوافذ، والأَسِّرَّة أحياناً وكذلك الأقداح الخشبية بأحجامها المتعددة واستعمالاتها المتنوعة، وكذلك سروج الخيل وأشدة الإبل ومحامل الحمير، وغير ذلك من الأعمال الخشبية التي تتوافر مادتها في نجد لكثرة الأثل والنخيل والطرفاء وغيرها(63).
ومن المهن التي ازداد تعلمها في الدرعية وغيرها من المدن الكبرى في الدولة السعودية الأولى مهنـة الصياغة التي كان يتم عن طريقها تشكيل عدد من المعادن النفيسة إلى حلي ومقابض للسيوف(64)، ولكن لم يُؤْثَر سكُّ عملة من هذه المعادن حيث اكتفى النجديون قبل قيام الدولة السعودية الأولى وخلال مدة تاريخها بالعملات المتداولة آنذاك التي تنتمي إلى العملات العثمانية والأوروبية وغيرها(65).
وقد عرف النجديون في وقت متقدم مهنة الدباغة والخرازة، وهي مما توارثه هؤلاء من أزمنة تاريخية متقدمة، وزاد من انتشارها بعد قيام الدعوة والدولة السعودية كثرة ممتهنيها، خاصة وأنها لا تلقى استنكافاً واحتقاراً كالمهن الأخرى، وكان هذا امتداداً لما كان عليه الوضع عند العرب قبل الإسلام وبعده، ولا ريب أن تشجيع الدعوة على تعلمها والرخاء الذي أعقب توحيد البلاد السعودية كان عاملاً مهماً ساعد كذلك على هذا الانتشار، وكان يتم عبر هذه المهنة سد حاجة المجتمع من القِرَب والأسقية والعكك والأحذية وسفر الطعام الجلدية المدورة وغيرها(66).
وقد أشارت بعض التقارير الأوربية عن الدولة السعودية الأولى إلى دقة هذه المهن والحرف ومهاراتها، وهذا يرينا إلى أي مدى كان تشجيع الدعوة والدولة على تعلم هذه الحرف والمهن عاملاً مهماً ساعد على توافر هذه المهن وكثرة إنتاجها، وتطور مشغولاتها ودقة أعمالها مما جعل البلدان السعودية وخاصة الدرعية مراكز حرفية متقدمة عن فترة ما قبل الدعوة والدولة السعودية، ومما أدى إلى تصدير بعض هذه الأعمال الحرفية إلى البلدان الأخرى(67).
هذه أمثلة لما توافر في البلاد السعودية من حرف ومهن كانت ثمرة ذلك الاهتمام والحرص على تعلمها، وهو اهتمام وحرص اشترك في الحث عليه علماء الدعوة وأئمة الدولة وأرباب الحرف بتشجيع أبنائهم على تلقي أصول هذه المهن والحرف والتدرب على أعمالها، وعلى الرغم من أن هذا التعليم لم يكن تعليماً منظماً، لكنه ساعد على انتشار هذه الحرف والمهن وتوارثها جيلاً بعد جيل.

_____________
(*) عن كتاب "الأساليب التربوية المستمدة من دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب"، تأليف: د. عبد الرحمن بن علي العريني.
(1) شوكت عليان: طرق تعليم الكبار، ط2، مطابع الجزيرة، الرياض، نشر دار الرشيد، الرياض 1401هـ/1981م (ص22، 23، 29).
(2) عبد الرحمن الرويشد: الوهابية حركة الفكر والدولة الإسلامية، ط2، 1398هـ، دار العلوم للطباعة، القاهرة (ص26).
(3) حسن الريكي: لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب، تحقيق عبد الرحمن آل الشيخ، نشر دارة الملك عبد العزيز (ص28)، مي العيسى: الحياة العلمية في نجد منذ قيام دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحتى نهاية الدولة السعودية الأولى، نشر دارة الملك عبد العزيز (ص244).
(4) الشيخ محمد بن عبد الوهاب: كشف الشبهات ضمن القسم الأول من مؤلفاته نشر جامعة الإمام محمد بن سعود (ص160)، حسين بن غنام: روضة الأفكار والإفهام، ط1، نشر المكتبة الأهلية، الرياض، 1368هـ، 1/63.
(5) الشيخ محمد بن عبد الوهاب: المصدر السابق (159)، ابن غنام: المصدر السابق 1/63.
(6) الشيخ محمد بن عبد الوهاب: رسالة تلقين أصول العقيدة للعامة ضمن القسم الأول من مؤلفاته (ص370).
(7) عبد الرحمن الرويشد: المرجع السابق (ص27)، عبد الرحمن العريني: الحياة الاجتماعية لدى بادية نجد وأثر الدعوة السلفية فيها منذ القرن العاشر الهجري حتى سقوط الدرعية، رسالة ماجستير من قسم التاريخ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، لم تنشر (ص411).
(8) ابن بشر (1/27)، العثيمين: الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص63)، تاريخ المملكة، ط1، 1404هـ (1/87)، عبد الرحيم عبد الرحمن عبد ا لرحيم: الدولة السعودية الأولى، ط2، نشر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم 1976م (ص251).
(9) ابن بشر (1/229، 230)، عبد الرحيم (ص251).
(10) ابن غنام (2/4)، وابن بشر (1/25)، العثيمين (1/86، 87).
(11) عبد الرحيم (ص251)، صحيفة الرياض عدد 11549 الأحد 20 شوال 1420هـ (ص18) من مقال للأستاذ عبد الرحمن الرويشد بعنوان: عبق التواصل الثقافي لمدينة الرياض عبر ستة قرون.
(12) ابن بشر (271)، العثيمين: الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص63)، تاريخ المملكة (1/87).
(13) ابن بشر (1/25)، والمرجعان السابقان على التوالي (ص63، 1/87).
(14) ابن بشر (1/227، 230)، والعثيمين: المرجع السابق (1/179).
(15) ابن بشر (1/229)، العثيمين: المرجع السابق (ص179).
(16) ابن بشر (1/230).
(17) المصدر السابق (1/173).
(18) العثيمين: المرجع السابق (178، 179)، عبد الرحيم عبد ا لرحمن: المرجع السابق (ص256، 260، 259) وقد فصلت الدكتورة مي العيسى في إنفاق الدولة السعودية على التعليم وتشجيعها للعلماء وطلبة العلم في كتابها السابق (ص246 – 252).
(19) أحمد شلبي: المرجع السابق (ص102).
(20) ابن بشر 1/25، منير العجلاني: تاريخ البلاد العربية السعودية، عهد عبد الله بن سعود (ص162).
(21) هو المؤرخ كورانسيز. انظر العجلاني: المرجع السابق (162).
(22) ابن بشر 1/229.
(23) محمد بن عبد الله آل زلفة: الدولة السعودية الأولى في عهد الإمام سعود الكبير كما وردت في تقارير جوزيف روسو القنصل الفرنسي في حلب، بحث منشور في مجلة الدرعية، العدد الأول، السنة الأولى محرم 1419هـ/1998م (ص148، 161).
(24) ابن قاسم: المرجع السابق 11/31، العجلاني: عهد عبد العزيز بن محمد (ص15). وقد نقل ابن قاسم هذه المعلومة عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن حيث قال: "وأما حالهم في بلدهم الدرعية فبنوا مجمعاً حول مسجد البجيري محله معروف إلى اليوم يسع له قدر مائتي رجل، وجعلوا فيه رفّـاً للنساء – ولعل المقصود جانب من المبنى أو جناح خاص أو دور علوي -؛ فإذا صلوا الصبح أقبلوا لهذا المجمع".
(25) ابن بشر (1/228)، ابن قاسم (11/31)، العجلاني: المرجع السابق (15).
(26) ابن بشر (1/226، 227)، العثيمين: تاريخ المملكة (179).
(27) العثيمين: المرجع السابق (179).
(28) ابن بشر (1/302)، مي العيسى (ص228).
(29) محمد بن أحمد الصالح: الطفل في الشريعة الإسلامية، ط2، مطابع الفرزدق، الرياض 1403هـ (ص248).
(30) الشيخ محمد بن عبد ا لوهاب: الرسائل الشخصية (ص170، 171).
(31) المصدر السابق (ص171).
(32) الريكي: المصدر السابق (ص28).
(33) ابن بشر (1/173).
(34) ابن بشر (1/114).
(35) أحمد شلبي: المرجع السابق (329، 330)، وأحمد البسام (ص27، 28).
(36) الشيخ محمد بن عبد الوهاب: الرسائل الشخصية (ص78)، (وقد أخذ الشيخ عنوان هذه الرسالة من قوله _تعالى_: "فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" (البقرة:182).
(37) ابن قاسم (11/31)، العجلاني: عهد عبد العزيز بن محمد (15).
(38) ابن بشر (1، 34)، بحوث أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب: المرأة في حياة إمام ا لدعوة الشيخ محمد بن عبد ا لوهاب، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إعداد الشيخ حمد الجاسر (164، 165)، وقد رجح أن هذا هو اسمها، لكن بعض المؤرخين سماها بنت أبي وطبان، وبعض نسخ ابن بشر ذكرت أنها بنت محمد بن سويلم وهذا خطأ (ابن بشر. نشر مكتبة الرياض الحديثة 1/24).
(39) حمد الجاسر: المرجع السابق (168، 169).
(40) ابن بشر، الجاسر: المرجع السابق (169، 170، 171)، العثيمين: الشيخ محمد بن عبد الوهاب (47) تاريخ المملكة (71، 71).
(41) حمد ا لجاسر: المرجع السابق (182-185).
(42) دلال بنت مخلد الحربي: نساء شهيرات في نجد، طبع دار مرينا، الرياض، نشر دارة الملك عبد العزيز بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس المملكة 1419هـ (ص110).
(43) المرجع السابق (ص110 – 112).
(44) الشيخ محمد بن عبد الوهاب: الرسائل الشخصية (ص41).
(45) ابن غنام (2/133).
(46) هو الشيخ عبد الله بن فاضل أحد علماء الدرعية ويبدو أنه محل ثقة الشيخ محمد والإمام عبد العزيز فقد أُرسل معلماً لوادي الدواسر والأحساء، من أبرز تلاميذه: الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب والشيخ عبد الرحمن بن حسن، وقد تتلمذ عليه في السيرة. قتل في الأحساء على يد جماعة خرجت عن الطاعة في يوم الجمعة 10 شوال سنة 1207هـ/22مايو 1793م (ابن غنام 2/135، 162)، ابن بشر (1/103، 129)، عبد الرحمن آل الشيخ: مشاهير علماء نجد وغيرهم (ص29، 59، 65)، عبد الله البسام: علماء نجد (1/56، 294)، محمد القاضي: روضة الناظرين (1/121، 200).
(47) ابن غنام (1/131، 136)، ابن بشر (1/101 – 104).
(48) هو الشيخ عثمان بن عبد المحسن بن عثمان أبا حسين ولد في أشيقر وتتلمذ على علماء الوشم وأبرزهم الشيخ عبد العزيز الحصين ويعد من أبرز علماء الدولة السعودية الأولى (البسام: علماء 5/127، 128).
(49) هو الشيخ قرناس بن عبد الرحمن القرناس، ولد في صبيح إحدى البلدان التابعة للرس سنة 1190هـ وتتلمذ على علماء القصيم والدرعية، تولى القضاء في عهد الإمام سعود وتركي بن عبد الله فهو من قضاة الدولة السعودية الأولى والثانية. كانت له جهود في التصدي لقوات إبراهيم باشا على الرس. توفي سنة 1262هـ (البسام: علماء 5/415-422).
(50) ابن بشر (1/186).
(51) عبد العزيز بن إبراهيم العمري: الحرف والصناعات في عهد الرسول _صلى الله عليه وسلم_، ط3، دار إشبيليا، الرياض 1420هـ (ص43-46).
(52) عبد الرحمن العريني: الحياة الاجتماعية عند حضر نجد منذ القرن ا لعاشر الهري إلى قيام دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رسالة دكتوراة قدمت لقسم التاريخ بكلية العلوم الاجتماعية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة 1409هـ - لم تنشر (ص252، 253).
(53) العثيمين: الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص32).
(54) المصدر السابق (ص32، 33، 189).
(55) جلال ا لدين عبد الرحمن السيوطي: الدر المنثور في التفسير بالمأثور، دار الفكر، بيروت 1414هـ، (4/83).
(56) الريكي (189).
(57) المصدر السابق (189).
(58) السيوطي (4/84، 85).
(59) الريكي (192).
(60) المصدر نفسه (181، 187، 188).
(61) نفسه (188، 192).
(62) الشيخ محمد بن عبد الوهاب: الرسائل الشخصية (226) وقد وردت خمامة بلفظ كماعة، أما عند ابن غنام في روضة الأفكار فقد وردت خمامة وهو الذي يتفق مع سياق الكلام، ومعنة خمامة: كناسة، وخَمَّ البيت: كنسه، وتطلق على أراذل الناس مفردها خمام وخمامة (محمد الزبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس، باب الميم فصل الخاء) طبعة مصورة من الطبعة الأولى 1306هـ، دار مكتبة الحياة، بيروت.
(63) الريكي (181، 187، 192).
(64) المصدر السابق (188، 192).
(65) هذا هو المشهور لكن تقرير جوزيف روسو القنصل الفرنسي في حلب أشار إلى أنه كانت تُسك العملات في أماكن عدة من الدولة السعودية الأولى باسم الحاكم السعودي. آل زلفة: بحثه السابق في مجلة الدرعية (ص160).
(66) الريكي (187).
(67) آل زلفة: المرجع السابق (160).

المصدر : موقع المسلم
 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك

دعاوى المناوئين

  • ترجمة الشيخ
  • حقيقة دعوته
  • ما قيل في الشيخ
  • أثر دعوته
  • كتب ورسائل
  • مؤلفات في دعوته
  • مقالات ورسائل
  • شبهات حول دعوته
  • صوتيات
  • english
  • الرئيسية