صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    منظومة التألق (أمل وعمل)

    دعاء عبد السلام حام


    بسم الله الرحمن الرحيم


    الأمل دليل الثقة بالنفس، وجموح العقل نحو قمة التميز. والأمل والتفاؤل واحد، وكلاهما يبعث في النفس السرور ويضيء الأيام ويوقد همة المرء وعزيمته. والإنسان المتفائل بمقدوره أن يضيف لنفسه أو لمجتمعه كثيراً من الإبداعات والإنجازات بينما يسطر التشاؤم بكل قوة على جبين صاحبه الضعف والخوف والشعور بالإحباط والركون المخيف للفشل. وطبائع البشر متنوعة ما بين متفائل ومتشائم، كلٌّ حسب تقبله للحياة وإدراكه لمعانيها.
     
    كلما اشتعلت نفس الإنسان أملاً وتفاؤلاً كلما ارتسمت على جبينه ملامح السرور، واقتربت خطاه نحو ما يهدف إليه من مجد ونجاح. وإذا قرن الإنسان ذلك الأمل بالعمل فقد نحى منحى إيجابياً نحو الهدف المنشود. فإذا سعى جاهداً في سبيل تحقيق آماله استطاع أن يجني - مع هذا السعي الجاد- ثمرات كثيرة قد كان يصبو إليها بالأمس.
     
    و قد حثَّ ديننا الإسلامي الحنيف على التفاؤل، ولم يجعل له حداً بل حثَّ على أن يكون ممتداً حتى آخر رمق في الحياة. يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها"([1]). كما أنه (صلى الله عليه وسلم) القائل: "حسن الظن من حسن العبادة"([2]) وحسن الظن أمل وتفاؤل. لكن حد التفاؤل الذي ينبغي أن يعيه كل مؤمن هو أن يسلك بآماله دروب الخير فلا يأمل سوءاً، يقول الله تعالى: ﴿للذين استجابوا لربهم الحسنى﴾([3])  ولا يخفى أن الاستجابة لشرع الله خير، بخلاف ما قد يأمله بعض الناس من أمور شاذة. وهكذا ينبغي أن يوجه الإنسان آماله نحو كل ما هو خير، فلا يأمل إلا خيراً ومن أجل الخير.
     
    فيا من أغرقك اليأس، وتخبَّطت في أروقة التشاؤم، لم لا تطرح اليأس جانباً قبل أن تسوقك قدماك نحو درب التعاسة، وينجرف بك السيل نحو مهاوي السخط  فيبقى الألم عنوانك في الحياة؟ وحتام تبقى على حالك؟ ألا تريد أن تنفض هذا السواد عن عاتقك؟ لم إذا أردت إسكات ناصحيك رسمت البسمة على وجهك رسماً بالمسطرة؟ فيبدو وجهك سخيفاً حقاً وكئيباً؛ لأنك لم تُلَوِّنه بفرحة قلبك. أما زلت تنظر إلى ذاك الكسر في مرآتك؟ أدر رأسك قليلاً فما زال في مرآة حياتك جانبٌ لم يُصبه أي كسر. ولا تنسَ أبداً أن تضيء مصباح غرفتك لتبقى دوماً شمس حياتك مشرقة. فلولا الأمل لقتلت الجروح المكلومين، ولأدمى القهر المظلومين. ولو أن الأنبياء فقدوا الأمل ما بلَّغوا رسالتهم، وما وصلت إلينا دعوتهم، لكنهم قاوموا، وامتلأت قلوبهم أملاً وتفاؤلاً بنصرة الله وعونه. وكم هي شاهدة تلك الأحداث المحيطة على مرور الناجحين بصعوبات وقيود كادت أن تثبطهم عن عزمهم، لكنه وحده الأمل الذي استطاعوا به كسر القيود. والشواهد على ذلك كثيرة، إحداها: قصة عباس بن فرناس الذي سعى جاهداً من أجل تحقيق حلمه بكل ما توفر لديه. صحيح أنه لم يخترع الطائرة لكنه كان الملهم والقائد لكل من جاؤوا بعده وتيسرت لديهم السبل والآلات الحديثة.
     
    وما من سبيل للتخلص من التشاؤم، عدو النجاح اللدود، عدو السرور، عدو الأمل، إلا الثقة التامة بالله (عزوجل) والتفاؤل بقربه ولطفه، والأمل في الاستجابة. فالثقة بالله تعالى أعظم مرحلة من مراحل التفاؤل. وهي أول خطوة على طريق التميز والنجاح. وإذ يقول الله تعالى:﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً﴾([4]) فهذه إذاً هي منظومة التألق (أمل وعمل)، يوضحها الله (تعالى) في كتابه الكريم، فهل من مُجيب؟
    وهذا هو الأمل، رغبة وإصرار وعمل، مثلث المجد ومقومات النجاح. بدءاً من الأمل والتفاؤل والثقة التامة بالله تعالى مروراً بالإصرار التام على تحقيق الحلم مع بذل كل ممكن من الطاقات والجهود إلى أن تظهر على الساحة شخصية جديدة مميزة متألقة متفائلة.
     
    ولنتواضع منصتين جميعاً لنداء رب العالمين إذ يدعونا إلى التفاؤل، يقول الله تعالى: ﴿ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾([5])  فإذا كان التفاؤل من أخلاق المؤمنين، والتشاؤم من أخلاق الكافرين، صار حقاً على كل مؤمن محب لربه أن يتحلى بالأمل. فيا أيها المتشائم المتلفع بثوب السواد الحالك، استمع أيضاً لصيحة التفاؤل هذه من أحد الشعراء (إبراهيم طوقان):


    كفكف دموعك ليس ينفعك البكاء ولا العويل
    وانهض ولا تشك الزمان فما شكا إلا كسول
    واسلك بهمتك السبيل ولا تقل كيف السبيل؟
    ما ضلَّ ذو أمـل سـعى يوماً وحكمته الدليل
    كلا ولا خــاب امـرؤ يـومـاً ومقصــده نبيل

     
    فكفكف دموعك، وشمِّر عن ساعديك، واملأ حياتك تفاؤلاً وأملاً، فالعالم بحاجة إلى كل واحد منا، وما زال يقف احتراماً لذوي الطموح أصحاب الأخلاق النقية الطاهرة والبصمات الراقية. والمستقبل دوماً للمتفائل.

    دعاء عبد السلام حامد
    تمهيدي ماجستير (البلاغة والنقد)
    5/مارس/2011م
     

    ----------------------
    [1] - "أحمد في مسنده والبخاري في الأدب عن أنس"- الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي، المجلد الثالث.
    [2] - "أبو داود والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة" – الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي، المجلد الثالث.
    [3] - (الرعد: 18)
    [4] - (الكهف: 110)
    [5] - (يوسف: 87)
     

     


     

    اعداد الصفحة للطباعة
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية