صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



التفاؤل سمة المسلم

د. عبدالرحمن بن عبدالله الطريّف


بسم الله الرحمن الرحيم
 


في خضم هذه الأحداث في العالم أجمع المؤمن بحاجة للفأل الحسن ، بحاجة ليحسن الظن بربه - جل وعلا -
هناك عدة تعريفات جاءت لتعريف التفاؤل منها :

*الفأل* :
ضد الطيرة والجمع فؤول ، وتفاءلت به .
أن يكون الرجل مريضا " فيسمع آخر يقول : ياسالم .
أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول : يا واجد .
فيقول : تفاءلت بكذا ، ويتوجه له في ظنه كما سمع أنه يبرأ من مرضه أو يجد ضالته .

وفي الحديث كما جاء عند البخاري : ( لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح ) - والفأل الصالح : الكلمة الحسنة .
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( والكلمة الطيبة صدقة ) -متفق عليه .

من أعظم الأوقاف التي يوقفها العبد في حياته ، ويجري له أجرها بعد مماته ، هذه الكلمة الطيبة التي تؤثر في النفوس ، وتزرع الفأل عندالمسلم ، وقيل من تعريف الفأل كما قال الماوردي :
فأما – الفأل - ففيه تقوية للعزم ، وباعث على الجد ، ومعونة على الظفر ، فقد تفاءل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزواته وحروبه .
وروى أبو هريرة-رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع كلمة فأعجبته ، فقال : ( أخذنا فألك من فيك ) - ورد في المعجمالصغير .

وكان نبينا - صلى الله عليه وسلم - كل حياته هي عبارة عن فأل حسن ، كان إذا رأى من أصابته أم ملدم .
أم ملدم : كنية الحمى ، قال الليث : والعرب تقول : قالت الحمى أنا أم ملدم آكل اللحم وأمص الدم .
قيل : اللدم واللطم واحد - والالتدام الاضطراب .
ويقال لها : أم الهبرزي - تعريف اللغة الجزء الثاني لأبي منصور محمد الهروى .

عن ابن عباس - رضي الله عنه – قال : وكان إذا دخل على من يعوده قال : ( لا بأس ، طهور إن شاء الله ) - رواه البخاري .
فأل مبارك – أي : هذا الذي أصابك طهور لك إن شاء الله من الذنوب .

وورد عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أعرابي يعوده فقال له : ( لا بأس طهور إن شاء الله تعالى.
قال : قلت : طهور كلا بل هي حمى تفور - أو تثور على شيخ كبير تزيره القبور .
فقال النبي : فنعم إذا " ) - وقيل في شرح المشكاة : يعني أرشدتك بقولي : لا بأس عليك - أي إن الحمى تطهرك وتنقي ذنوبك فاصبر واشكرالله عليها ، فأبيت إلا اليأس والكفران فكان كما زعمت ، وما اكتفيت بذلك بل رددت نعمة الله عليه قاله غضبا " عليه .
وقال غيره : يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - علم أنه سيموت من ذلك المرض ، فدعا له بأن تكون الحمى طهرة لذنوبه فأصبح ميتا " –
صحيح البخاري - كتاب المرضى - باب عيادة الاعراب ج 3.

المواقف العظيمة التي ينتفع بها المؤمن عندما يستمع إليها ، فتكون لها الاثر الايجابي في نفسه .

¤ { فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين } ¤ .

عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس - رضي الله عنه – قال : لما انتهى موسى إلى البحر، وهاجت الريح العاصف ، فنظر أصحاب موسىخلفهم إلى الريح ، وإلى البحر أمامهم - قال اصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين - قال موسى لقومه : ليس الامر كماذكرتم ، كلا لن تدركوا إن معي ربي سيهدين قال : سيهديني لطريق أنجو فيه من فرعون وقومه - تفسير الطبري ج19 / ص 356.

كأني بموسى لم يلتفت ، وهكذا عندما يمتلئ القلب يقينا " - بالله جل وعلا - لا يبالي ، لذلك من أعظم الدلائل بأن قلب المؤمن إمتلئ تفاؤلا " هو أن يلجئ دائما " إلى الله ، أن يسأل الله - جل وعلا - وأن ينكسر ويتذلل بين يديه،يفتقر فيدعو الله أن يرفع عنه الفاقة ، يمرض فيسأله أنيشفيه .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب ، فليكثرالدعاء في الرخاء ) - رواه الترمذي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة .

قال المناوي - رحمه الله - في فيض القدير : فتعين على من يريد النجاة من ورطات الشدائد والغموم ، أن لا يغفل بقلبه ولسانه عن التوجه إلىحضرة الحق - تقدس بالحمد - والابتهال إليه ، والثناء عليه .
إذ المراد بالدعاء في الرخاء كما قاله لامام الحليمي : دعاء الثناء والشكر ، والاعتراف بالمنن ، وسؤال التوفيق والمعونة والتأييد ، ولاستغفارلعوارض التقصير .

العافية رخاء ، الأمن رخاء ، فليكثر العبد من الدعاء .
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه – قال : دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ذات يوم المسجد ، فإذا هو برجل من اﻷنصار ، يقالله أبو أمامة ، جالسا " فيه ، فقال : ( يا أبا أمامة ، مالي أراك جالسا " في المسجد في غير وقت صلاة ؟ ! قال : هموم لزمتني وديونيارسول الله ، قال : ألا أعلمك كلاما " إذا قلته أذهب الله - عز وجل – همك ، وقضى عنك دينك ؟
فقال : بلى يارسول الله .
قال : قل -إ ذا أصبحت وإذا أمسيت : اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من البخل والجبن ، وأعوذبك من غلبة الدين وقهر الرجال ) - فقلت ذلك ، فأذهب الله همي ، وقضى عني ديني -أ خرجه أبو داود بإسناد حسن.

أعظم أهداف الشيطان التي يحققها في المؤمن أن يجعله حزينا " ، يجعله متشائما " ينظر إلى الأمور بسوداوية ، وأن النهاية مظلمة .

قال الله تعالى : ¤ { إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا " إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون } ¤ .
يريد الشيطان أن يعيش لانسان حياة حزينة مؤلمة ، أن يعيش في الحياة مسجون حزنه وفي الأخرة عياذ بالله أشد وأنكى .
فالمؤمن يتفاءل ويحسن الظن بالله - سبحانه وتعالى - لأن الفأل الحسن يجلب السعادة ، كم توقع لانسان وتشائم بأنه سوف يحصل له كذا ؟! ولم يحدث .

المؤمن بالتفاؤل يروح عن نفسه يقول إن كان مريضا " : سوف أشفى وما هي إلا أيام ويعافى .
لذلك إذا مررت بأزمة وجاءك الشيطان فقال : هذه الأزمة لن تغادرك ، فتذكر كم أزمة مرت بك وأذهبها الله عنك ، كما أذهب الأولى سوف يذهبالثانية بفضله ومنه - سبحانه وتعالى -
التفاؤل تقوية للعزائم ومعونة على الظفر وباعث على الجد ولاجتهاد ، لأن لانسان المتشائم لا يجتهد ، لأن التشائم باعث للفشل ، فالعبدعندما يتوقع الأحسن ويتفائل بأنه سينجح وبأنه سيكون مضرب للمثل ، فإن ذلك سيحثه على لاجتهاد وكما قيل :
قال الخليفة أبي جعفر المنصور :
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ** فإن فساد الرأي أن تترددا .

في التفاؤل إقتداء بالسنة المطهرة ، وأخذ بالأسوة الحسنة لنبينا -صلى الله عليه وسلم - فكان يتفائل في حروبه وغزواته وسائر حياته - عليهالصلاة والسلام –

لو نظرنا في كتاب الله - جل وعلا - وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لوجدنا فيها المئات من هذه المبشرات .
يعقوب - عليه السلام - يأتيه أبناءه ويخبروه أن يوسف أكله الذئب ، وتمر السنوات ويفقد ولده الثاني ، ومع ذلك الموقن بالله المتفائل يقول : ¤ { يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } ¤ .
ولا تيأسوا من روح الله : أي لا تقنطوا من فرج الله - قاله ابن زيد ، يريد : أن المؤمن يرجو فرج الله ، والكافر يقنط في الشدة .

وقال قتادة والضحاك : من رحمة الله .
إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون : دليل على أن القنوط من الكبائر، وهو اليأس - تفسير لامام الطبري .
هذا الأمل ينبغي أن يمتلئ قلب المؤمن به ، المؤمن بحاجة لأن يكون متفائلا " .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يرى الصغير عبد الله بن عمر فيقول محفزا " له مشجعا " له : ( نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل )- رواه البخاري ومسلم .
قال سالم : فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا " .
وأحسن القائل عندما قال :
ولقد بلغت من التفاؤل أوجه
وقلائل من يفعلون قلائل
حتى تفاعيل البحور قرأتها متفائل متفائل متفائل.

إعداد د. عبدالرحمن بن عبدالله الطريّف

وصلى الله وسلم على نبينا محمد


 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك

رسائل دعوية

  • رسائل دعوية
  • معا على طريق الجنة
  • الصفحة الرئيسية