صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات
  • - القصص
  • مقالات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    حـلم ثقيـل

    عبد القادر اللبّان

     
    كتبت هذه القصيدة في أَواخِر شهر شباط من عام 1991

    كان الزمن في وقـت الأصيل --- ومسيري كـان فـي دَرْبٍ طـويل
    بين أشجارٍ وزرعٍ, وزهورٍ وخميل --- ومياه تجري في حقولٍ وكأَنَّها سلسبيل

    عندها شمسه انحدرت ومالت للغروب --- وتسلّـَل نورهـا مـن بيـن النخيـل
    وشعاعـها كـان يأتـي باهتـًا --- نعـم ‍‍‍ , فَإنّهـا شمـس الأَصيــل

    والجـو فيها كان يسطع صافيـًا --- وهَـوَاؤُهُ باردٌ مُنعـشٌ, يشفي العليـل
    ويُرفرف الطير فيها ويشدو صادحاً --- ويتنقـل مـا بيـن روضٍ وخميـل

    والكُـلّ, كُلٌّ كان مـاضيا لهـواه --- مـن غيـر مُرشـد أَو دلـيـل
    ومن بينهم , شَدَّتْ انتباهي صبيَّةٌ --- شعرُها مُرسَل وكان أَسود طويـل

    فكانـت ذات حُسنٍ وجمالٍ آخـذٍ --- وقوام ما شق وخصر ضامر ونحيـل
    والوجـه, مُنير وكأَنَّه بدر ساطع --- وَيَطِـلُّ بنُـوره مـن خـدٍ أَسيـل

    ولحظها يرنـو وكأَنَّه سهم قاتل --- يُصَوَّبُ مـن طـَرفٍ فَتـَّان كحيـل
    والثَغْرُ يُسْفِرُ عن شفـاهٍ باسمـًا --- بتَحِيَّـةٍ , فهو دواءٌ وشِفاءٌ للعليـل

    فسبحان المُبدع الذي قد أَنشأَها --- فإنَّهُ اللـه , الخالق الباري الجليـل
    وكانت تحمل على كَتِفها جَـرَّةً --- مـن ثُقلها, كانت تعتدل ثُـمَّ تَميـل

    فاستوقفتها وطلبت منها شُـربَةً --- فسقتني وقالت هنيئًا, هـذا من سبيـل
    فشربت فما ارتويت منها ولكن --- يجـب أن أَتُابـع وأَمضي فـي الرحيـل

    فَشَعرّتُ بقَدَمي, وكأَنهَا قد سُمِّرَت --- وأَخَذَتْ تَرْتَعد "كَوقفَـة العبـد الذَليـل"
    فأَخذتُ أتأَملّ وجهها وقوامها --- وعينايَ اشرأبت وراحت فيها تُجيـل

    والفكـر قـد تاه منّي وخانني --- "حقـًا " وكأَنّـِي فـي أَخْـذٍ وبيـل
    أَيُعقل .. ما جَرَى لي وانتابني؟ --- وأَنا الرجُلُ المَسنُّ , والشيخ الجليـل؟

    فَأَومأَت إليَّ بنظرةٍ من طرفها --- وأَخَذَت تَحكـي بصَـوتٍ كالهَـدِيـل
    فسألتني لِتَعْـرِف مـن أَنـَا --- فَأَخبرتُـها بأَنَّنـي عـابـر لسبيـل

    قالت اصدقني بربِّكَ ماذا تريد --- وابتعـد عـن مـا قـال وقيــل
    فقلتُ لهـا , أُريدُ طلب ودِّكِ --- فَهَـل تقبليـنَ بِـي لـكِ كَحليـل

    فانتفضت وثَارَت ثُـمَّ قالـت --- لا وألف لا , إنَّ هــذا مُسـتحيـل
    ضَربت خُمْسًا بِسُدْسٍ وهي تهمس --- في سِرِّها,حسبيَ الله , ونعـم الوكيـل

    فقالـت, إنْ قَبلـتُ أَنـا بهـذا --- أَترضى بِـهِ أَنـتَ ,يا عابـر السبيـل
    فالعُمرُ قَد أَصبَحَ شتَّـان, بيننا --- وليـس هـذا الفـرقُ بيننـا بقليـل
    فإنِّي قد خُلقت من عَهْـدٍ قَريبٍ --- وأَنتَ لقـد خُلقـتَ مـن غَيـرِ جَيـل
    ألـم تَـرَ مـا أَنـتَ فيـهِ؟ --- مـن مَشيـبٍ أَيُـها الشـيخ الجليـل؟

    شعرُكَ الأسود ببياضهِ قد تهادى --- وسَمْعُكَ المُرهَف قَـد أَصبـحَ ثَقيـل
    والبَصَرُ الثَاقِبُ قَد بدأَ يتخافـت --- كَسِراجٍ للهُـدى هـل مـن دليـل؟

    وظهركَ الناهض غدا كالقوسِ مَحْنِي --- "للخطى" يحتـاج عُكـَّازًا طـويـل
    وثَغْرُكَ الباسمُ المُفتَّرُ أصبحَ باهِتـًا --- "ضُحْكه"ُ الـرنَّـان قـد أَمسى عَويـل

    والله لست أَنت بغبٍّي أَو سَفيـهٍ --- وأَنـتَ لسـت أَيضًا بضليــل
    وما أنـت بلعـوبٍ أو غـوي --- ولكنَّـك تَبـدو من معـدن أَصيــل

    فربَّما تبحث عن شبابٍ تفقده --- ضـاع منـك مـن زمـنٍ طويــل
    أَو تُفتّش عن عطفٍ زاغ عنك --- ولم تَجِـدهُ عنـد صـديـقٍ أَو زميـل

    وأَصحابك الكُثُر عنكَ قد تخلوا --- فغـدوتَ وحيـدًا بلا سميـرٍ وخليــل
    ذَهَبَ الشباب منك ولم يَعُــد --- إليـك ولـو ربطتـه بحبـلٍ للغسيـل

    فاقبل النصح منِّي وتراجع --- وارضِ مـن حيـاتـك بالقليـل
    واتجه لله صومـًا وتَبتَّل … --- وتهجّــد , وأقـم الليـل الطـويـل

    فعسى الرحمان منك يقبل توبةً --- ويهديـك ويلهمـك الصبـر الجميــل
    فلم يَعُـد للعمـر عندك فسحة --- فتَـزوّد بالخيـر وتهيـأ للرحيــل

    فتنهدت من أعماقي وإذا بي --- وقـد صَحَوْت, " آه " يا له من حلـم ثقيـل

    عبد القادر اللبَّان (لندن) 03-09-1994

     

    اعداد الصفحة للطباعة    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
    عبدالقادر اللبّان
  • إسلاميّات
  • حكمة
  • وجدانيّات
  • وطنيّات
  • مقالات
  • واحة الأدب
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية