صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    قبس من نور النبوة

    من حسن الإسلام

    الدكتور. عبد الرحمن إبراهيم فودة
    أستاذ الأدب المقارن بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة

     
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
    أخى المستمع الكريم سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
    هذه حلقة جديدة من برنامجنا (قبس من نور النبوة)

    أيها الإخوة الأحباب نعيش اليوم مع حديث رواه الإمام الترمذى وقال حديث حسن عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (1).

    هذا الحديث أصل عظيم من أصول الأدب. وقد قال أحد العلماء: إن أصول آداب الخير وأزمّته تتفرع من أربعة أحاديث، هى قولُه صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) (2) ، وقوله صلى الله عليه وسلم للذى اختصر له فى الوصية (لا تغضب) (3) ، وقوله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) (4) وحديث (من حسن إسلام ...)
    ومعنى الحديث تركه ما لا يعنيه من قول وفعل، ومعنى "يعنيه" أن تتعلق عنايته به ويكون من مقصده ومطلوبه، والعناية شدة الاهتمام بالشئ، وليس المراد أنه يترك ما لا عناية له به ولا إرادة بحكم الهوى وطلب النفس، بل بحكم الشرع والإسلام، ولهذا جعله من حسن الإسلام،

    فإذا حسن إسلام العبد ترك ما لا يعنيه فى الإسلام من الأقوال والأفعال. فإن الإسلام يقتضى فعل الواجبات وترك المحرمات. وإذا حسن الإسلام اقتضى ترك ما لا يعنى من المحرمات أو المشتبهات أو المكروهات وفضول المباحات التى لا يُحتاج إليها فإن هذا كله لا يعنى المسلم إذا كمل إسلامه وبلغ إلى درجة الإحسان.

    وأكثر ما يراد بترك ما لا يَعنىٍ حفظُ اللسان من لغو الكلام وقد وقعت الإشارة فى القرآن إلى هذا المعنى فى قوله (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) [ق 18] وقد نفى الله سبحانه الخير عن كثير مما يتناجى به الناس بينهم فقال ( لا خير فى كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس) [النساء 114].

    وقد روى عن الحسن البصرى رحمه الله أنه قال: من علامة إعراض الله تعالى عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه، خذلاناً من الله عز وجل.

    إخوتى الكرام .. لقد عُنى الإسلام عناية فائقة بتأديب أتباعه بجملة من الآداب إذا تحلوا بها، رفعوا أذاهم عن غيرهم، وأسهموا فى بناء مجتمعهم إسهاماً إيجابياً فى جانب الأخلاق ...

    ومن هذه الآداب آداب تضبط أفعال المرء فلا يتصرف حسبما يُملى له هواه، خذ لذلك مثالاً هؤلاء العابثين بالهاتف .. الذين يبددون أوقاتهم وأموالَهم فيما لا يعود عليهم بنفع، ويلحق بالآخرين الضرر والأذى .. ترى أحدهم يدير قرص الهاتف، فإذا جاء على الطرف الآخر صوت نسائى، بدأ فى نصب شباكه، لإيقاعها فى شراكه، غير مبالٍ بهتك الحرمات، لأن همه هو إشباع الشهوات والرغبات ..

    ولذا نحذر أخواتنا المسلمات من الخضوع بالقول ، فإن الله تعالى نهى أمهات المؤمنين _ اللآتى لا يطمع فيهن طامع _ وهن فى عهد النبوة، وحياةِ الصحابة الكرام نهاهن عن الخضوع بالقول فقال ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً) [الأحزاب 32] فكيف بمن سواهن، لا شك أن نهيهن عن الخضوع فى القول من بابِ أولى.

    ولا ينبغى أن يُستسهل الأمر، فيقول قائل إنه مجرد هاتف، فكم جلبت مثل هذه الأمور، على مجتمعاتنا من ويلات وشرور.
    وما أحسنَ قولَ القائل:

    إن الـمعـاكس ذئب *** يُغـوى الـفتـاة بـحيلـهْ
    يقـول هيـا تعـالى *** إلـى الـحـيـاة الجميلـة
    قالت أخـاف الـعار *** والإغراق فى درب الـرذيلة
    والأهـل والإخـوان *** والأصحاب بل كل الـقبيلـة
    قـال الخـبيث بمكر *** لا تـقـلـقى يا كـحيـلـة
    إنما التشديد والتعقيد *** أغــلال ثـقـيــلـــة
    ألا تـريـن فـلانة *** ألا تـريــن الـزمـيلــه
    وإن أردت سـبيـلا *** فالعرس خـير وسـيـلــة
    فانقادت الشاة للـذئب *** عــلى نـفـس ذلـيلــه
    فـيالفـحـش أتتـه *** ويــا فـعـالٍ وبـيـلـه
    حتى إذا الـذئب أروى *** مـن الـفتـاة غلـيـلــه
    قـال اللـئيم وداعـا *** فــفـى الـبـنـات بديلة

    أخى المستمع .. إن الأمانة عظيمة .. وإن المسئولية جسيمة والعمر قصير فلا تضيِّعْه فيما لا يعنيك [ ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً] [الإسراء 36] فعليك أن تبذل الأسباب، وتوفر الضمانات لحماية محارمك من العابثين والسفهاء، وهى مما لا يخفى على محبى العفة والكرامة.
    ولعل من أبرز هذه الأسباب أن تراعى أنت مشاعر الآخرين، وتحسنَ فى معاملاتهم، ولا تقتحمْ فيما لا يعنيك، فتُبتلى فى بيتك بما أفسدت به بيوت الآخرين.

    هذا وبالله التوفيق
    وإلى لقاء فى حلقة قادمة
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    -------------------
    (1) صحيح الجامع 5911  
    (2) صحيح الجامع 6501  
    (3) صحيح الجامع 7373
    (4) صحيح الجامع 7583
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
     عبد الرحمن  فودة
  • قبس من نور النبوة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية