صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    قبس من نور النبوة

    الكِبْر وعواقبه

    الدكتور. عبد الرحمن إبراهيم فودة
    أستاذ الأدب المقارن بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة

     
    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وكفى ,وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى ..وبعد، أيها المستمع الكريم، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأهلاً بكم معنا في حلْقة جديدة من برنامجكم (قبس من نور النبوة).
    أخي الكريم....لما كان الكبر والتعالي على الناس مما يتنافى مع الخُلق الكريم, ويَغرس الفُرقة والعداوةَ بينَ الناس, ويَقطعُ ما أمر الله به أن يوصل, شَن الإسلامُ حربًا شعواءَ على الكِبر وأهلِه ليطهرَ منه النفوسَ والقلوبَ,
    إن الله سبحانه وتعالى يُبغض المختالَ المتبخترَ المُعرِضَ عن الناس كِبْرًا وصَلفًا قال تعالى( ولا تصِّعرْ خدَّك للناس ولا تمشِ في الأرض مرحًا إن الله لا يحب من كان مختالاً فخورًا) [لقمان 18].
    ومهما أعجبت المرءَ نفسُه, واختال في مشيته, فأخذ يطأُ الأرض بشدة ويرفعُ رأسَه تطاولاً على الناس, فهو لن يخرق الأرض, ولن يبلغ الجبال طولا, قال تعالى( ولا تمشِ في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئُه عند ربك مكروها) [الإسراء 37-38].

    أخي المستمع الكريم... روى البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    " بينما رجل يمشي في حُلََّة تُعجبه نفسُه, مرجَّلٌ رأسَه, يَختال في مشيته, إذ خَسَفَ اللهُ به فهو يتجلجلُ في الأرض إلى يوم القيامة"
    هذا الحديث يذكر لنا قصةَ رجلٍ قد انتفخ خيلاءَ وكبرًا, يمشي على الأرض وقد امتلأ إعجابًا بنفسه, فلا يرى شيئًا إلا ازدراه واحتقره وإذا لقى أحدًا صعّر له خده... لقد نسي هذا الرجل مِمَّا خلق وإلى أى شئ يصير ! وبينما هو كذلك وقد أعجب بظاهره، ومارُسِم من مظاهره إذا بالأرض تُخسف به، وكأن لم يكن شيئاً .. ألا يعلم من هذه صفته أنه ينازع الله تعالى فى صفاته كما جاء فى الحديث القدسى (الكبرياء ردائى والعز إزارى فمن نازعنى فى واحد منهما عذبته).

    أخى الكريم، إن الاستكبار صفة الشيطان الأولى التى دفعته إلى عدم تنفيذ أمر الله عز وجل له بالسجود لآدم (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليسَ أبى واستكبر وكان من الكافرين) [البقرة 34].

    إن الكبر يُغلق قلبَ صاحبه وعقلَه حتى إنه يرى الحق ولكنه لا يقبله، فهذا أحد المتكبرين يأكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فيأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن يأكل بيمينه فيقول : لا أستطيع. فيقول النبى صلى الله عليه وسلم: لا استطعت فَشُلّت يمين ذلك الرجل وجاء التعقيب من النبى صلى الله عليه وسلم الذى لا ينطق عن الهوى قال : ما منعه إلا الكبر.
    وأكثر ما يتمثل الكبرُ فى رد الحق ودفعه، كما يتمثل فى ازدراء الناس واحتقارهم وقد قال صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقالُ ذرة من كبر. فقال رجل: يا رسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعلُه حسنة هل هذا من الكبر ؟ فقال عليه الصلاة والسلام:

    لا الكبر بطر الحق وغمط الناس: " أى احتقارهم (1) ومن هنا كانت عقوبة المتكبر فى الدنيا والآخرة. أما فى الدنيا فإن الله تعالى يصرف هؤلاء المتكبرين عن فهم آياته القائمة فى الآفاق وفى أنفسهم (سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق) [الأعراف 146].

    ومن عقوبة المتكبر فى الدنيا أنه يخسف به كما ورد فى حديث حلقتنا (إذ خسف الله به فهو يتجلجل فى الأرض إلى يوم القيامة). وكما حكى القرآن الكريم عن قارون (فخسفنا به وبداره الأرض) [القصص 81].
    أما عقوبة المتكبر فى الآخرة فإنه يكون من أهل النار الذين هم كُلُّ عُتُلٍّ جوّاظٍ مستكبر، كما أنه يُحَرمُ من نظر الله عز وجل إليه كما جاء فى الحديث الشريف (لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء) (2).

    أخى الكريم .. إن المتكبر يرى نفسه متميزاً على غيره من خلق الله بفضيلة العلم أو العمل أو المال أو الجاه أو الصلاح أو غير ذلك من النعم الظاهرة، فيصرفه ذلك عن إصلاح نفسه وعدم الالتفات إلى نصيحة غيره (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم) [البقرة 206].
    ألم يسمع هذا المستكبر إلى قول الشاعر :

    نسى الطين ساعة أنه طين حقير      فصـال تيـهاً (3) وعـربـد
    وكسا الخز(4) جسمـَه فتـباهـى        وحوى الماَل كيسُه فتـمـرد
    يا أخى لا تَمل بوجـهك عـنى       ما أنا فحمة ولا أنت فـرقد(5)
    أيها المزدهى إذا مسّـَك السـقمُ         ألا تشتكـى ؟ ألا تـتنهـد ؟
    قمر واحد يطل علينا وعلى الكوخ             والـبنــاء الـمـوطــد
    إن يكن مشرقاً لعينكِ إنى لا أراه        مـن كـوة (6) الـكوخ أسود
    النجـوم التـى تراهـا أراهـا       حين تخفـى وعـندما تتوقـد
    لسـتَ أدنـى(7) على غناك إليهـا       وأنا معْ خصاصتى(8) لستُ أبعَد
    أنت مثلى مـن الثــرى(9) وإليـه      فلماذا يا صاحبى التيه والصد؟

    أيها المستمع الكريم .. وبضدها تتميز الأشياء .. فإذا كان هذا هو حال المستكبر فإن أهل الإيمان متواضعون، وإن تسنموا أعلى المناصب، فهذا عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو أمير المؤمنين يخدم رعيته بنفسه، وهذا عمر بن عبد العزيز يكاد السراج أن يُطفأ فيريد أحدهم أن يقوم ليصلحه فيرفض عمرُ أن يستخدم ضيفه ثم يقوم فيملأ المصباح زيتاً. فيقول له ضيفه قمت أنت يا أمير المؤمنين ؟‍‍‍! فيقول عمر رضى الله عنه: ذهبت وأنا عمر، ورجعت وأنا عمر، ومانقص منى شئ فانظر رحمك الله إلى هذا التواضع الذى تشّربه أصحابه من نور القرآن الكريم ومن مشكاة النبوة المباركة.
    لقد تمثل المتواضعون قول الله تعالى (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً) [الفرقان 63] أى مشياً هيناً متواضعاً لا تكبر فيه.

    وقد طبقوا قولَ النبى صلى الله عليه وسلم (ما تواضع عبد لله إلا رفعه الله) وقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله أوحى إلىّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغى أحد على أحد) (10).
    أخى الحبيب .. إن التواضع يكسب صاحبه السلامة، ويُورث الألفة، ويرفع الحق. وللتواضع ثمرة وهى المحبة، وإنّ تواضع الشريف يزيد فى شرفه،

    كما أن تكبُّر الوضيع يزيد فى ضعته، وكيف لا يتواضع مَنْ خُلِق من نطفة مذرة (11)، وآخره يعود جيفة قذرة، وهو بينهما يحمل العذرة.

    ولا تَمْشِ فوق الأرض إلا تواضعًا     فكـم تحتها قومٌ همُ منك أرفـعُ
    فإن كنت فى عِزٍّ وخيـرٍ ومنعـةٍ     فكم مات مِنْ قومٍ همُ منكَ أمنـعُ

    إن التواضع أيها الإخوة يُثبّت دعائم الأخوة، ويوطّد قواعد الاستقرار والطمأنينة والسلام.

    جعلنا الله وإياكم من أهل التواضع، وجنبنا وإياكم الكِبْر والتكبّر.
    وإلى لقاء آخر بمشيئة الله .أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته

    ----------------------
    (1) خرجه مسلم من حديث ابن مسعود رضى الله عنه. وانظر صحيح الجامع 7674
    (2) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى من حديث ابن عمر رضى الله عنهما.
    (3) تيهًا : فخرًا
    (4) الخز : الحرير
    (5) فرقد : نجم فى السماء
    (6) كوة الكوخ: فتحة الكوخ
    (7) أدنى : أقرب
    (8) خصاصتى : فقرى
    (9) الثرى : التراب
    (10) أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه، وانظر صحيح الجامع 1725
    (11) مذرة : قذرة
     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك
     عبد الرحمن  فودة
  • قبس من نور النبوة
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية