صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    تكــــــــــبر !

    موسى محمد هجاد الزهراني

     
    دخلت مطعماً في مدينة الخبر أمس الأول مخصصاً للعائلات بطريقة محتشمة جداً يملكه أحد زملائي ، وهو على هيئة غرفٍ مغلقة بإحكام بحيث تدخل العائلة الواحدة إحدى هذه الغرف ويأتيها رزقها رغداً ! .
    ولأن الغرف كانت ممتلئة فقد اضطررنا للانتظار قليلاً حتى يصاب بعض من فيها بالتخمة فيتجشأ فيخرج فندخل نحن ! ؛ فإذا بثور هائج يقتحم علينا المطعم ! ثور .. نعم .. ألا تصدقون ! إلاَّ أنه في زمن التقدمية هذه ثورٌ في هيئة آدمي ! يلبس سروالاً إلى الركبة مما يسميه شباب اليوم ( شورت ) و( بلوزة ) كالتي تلبسها النساء مفتول العضلات .. فما فجأنا إلا صوته المليء بالكبرياء يسأل عامل المطعم : ( ما فيه مكان عندكم ؟! )
    فالتفت إليه العامل _ وهو سوري الجنسية مسلم ، يبلغ  الثالثة والأربعين من عمره - فقال له بكل أدب :
     للأسف كل الغرف مشغولة !..
    فرد ( الثور ) على الفور .. باللهجة الخليجية الذهبية ! ( طيب .. وراك تكلمني من رأس خشمك ؟! )
    ولمن لا يفهمها فإن ترجمتها ! ( لماذا تكلمني وأنفك في السماء ؟! ) .
    فرد عليه العامل :
    (والله يا أخي لم أقل شيئاً وإنما قلت الغرف مشغولة .. )
    فأخذ الثور يرغي ويزبد ويرفع صوته بطريقة غبية حتى خرج من في الغرف ليتفرجوا على هذا الموقف .. فكان مما قال :
    ( أنت جئت إلى السعودية لتعمل لدينا بإقامة .. ويجب أن تحترم نفسك ...
    يا حيوان .. اقطع الصوت .. أعرف من تكلم .. لك الشرف أن تتكلم معي أنا ( بندر ............)[1] )
    فقمت إليه وحاولت تهدئته فلم أفلح فلما سمعته يتكلم بتلك الكلمات القبيحة تركته وعدت إلى مكاني لأكمل مشاهدة بقية السخافة ! ؛ والعامل السوري يحاول جاهداً أن يتقي شرَّه .. خصوصاً وأنه داخلٌ إلى قسم العائلات بمفرده دونما عائلة .. وبعد لأيٍ شديد خرج الثور ولم ينقطع صوته الهائج بالشتائم والسباب والتهديد والوعيد .. فلما هدأت العاصفة .. جلس ذلك الذي اشتعل رأسه شيباً .. وضع يديه على رأسه .. ورأيت الدمع يتقافز من عينيه .. فقمت إليه وقلت له :
    ( امسحها في وجهي أنا .. وهذه ليست أخلاق السعوديين وأنت تعرفنا جيداً ..) وأتبعتها بقصص ابتلاء النبي صلى الله عليه وسلم فقبل كلامي على مضض .. ثم أخرج دفتر الإقامة من جيبه وألقاه بشدة على الطاولة بغضب شديد وأقسم ألا يمكث في هذا البلد بعد هذا ..وقال :
     بلدي أشرف لي ! وإن رأيت فقراً على العز ، خيرٌ لي  من غنى على ذلٍ .. ثم استحلفني بالله ..
    _ هل رأيتني أخطأت في حقه ؟
    فأقسمت له بجلال الله أنك لم تخطئ أبداً ، وإنما هذا ابتلاء فاصبر تؤجر ! ..
    ثم طلب مني اسمي وعنواني ورقم هاتفي قد يحتاج إلى شهادة مني .. فبادرت على الفور ..
    وتمنيت لو أن لي قوةً أو كنت آوي إلى ركنٍ شديد لانتصرت له .. ولكني أعرف النتيجة مسبقاً ! خصوصاً وأن أهلي معي والشجاعة في مثل هذا الموقف تهور !..
     إني لأطلب ممن له الأمر والنهي أن يتدخل في إيقاف مثل هذا الهائج ، الذي يشوه سمعة بلادنا ويثير ضدها الأحقاد والضغائن .. ومن هو ؟! ...
    أقسم بالله العظيم أن كثيراً ممن آتاهم الله بسطة في الحكم ، والعلم والمال .. يتحلّون بتواضع عظيم حتى يحسبه الجاهل ضعيفاً .. وهذا النكرة يتعالى على الضعفاء الغرباء الذين لم يغتربوا إلاَّ لكسب عيشتهم وتركوا خلفهم أطفالهم ونساءهم ، .  ألم تسمعوا _ قبل أسبوع من هذا التاريخ _ خادمَ الحرمين الملك عبد الله بارك الله لنا فيه وفي عمره .. عندما سمع متحدثاً في حفلٍ بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم يخاطبه بقوله ( مولاي ) .. فيغضب أمام الناس ويقول له ( المولى هو الله ) .

    نشرت جريدة الشرق الأوسط في عددها رقم  9784 وتاريخ 7/شعبان / 1426هـ هذا الخبر .. تحت هذا العنوان :
    " أمر بعدم مخاطبته بـ" مولاي " وقال إن المؤمن لا ينحني لغير الله "
    خادم الحرمين الشريفين رافضاً تقبيل اليد : لا تقبله النفس الحرة "..
    أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز  رفضه التام لتقبيل يده من قبل المسؤولين أو المواطنين السعوديين وغيرهم . معتبراً ذلك التصرف دخيلاً على القيم والأخلاق الحرة الشريفة وقال الملك عبد الله في كلمة عفوية مخاطباً عدداً من الوفود الرسمية والقضاة والسفراء استقبلهم أمس بقصر السلام في جدة . " إن تقبيل اليد أمر دخيل على قيمنا وأخلاقنا ولا تقبله النفس الحرة الشريفة إلى جانب إنه يؤدي إلى الانحناء وهو أمرٌ مخالف لشرع الله ، والمؤمن لا ينحني لغير الله الواحد الأحد .. لذلك أعلن من مكاني هذا عن رفضي القاطع لهذا الأمر ، وأسأل الجميع أن يعملوا بذلك ويمتنعوا عن تقبيل اليد إلاَّ للوالدين براً بهما " .. أ . هـ
     ألم يتسمَ الملك فهد رحمة الله عليه  بمسمى ( خادم الحرمين ) فهل يعيبه ذلك ؟! كونه يخدم بيوت لله تعالى ؟
    بل رفع الله قدره وألهج ألسنةَ الخلق بالدعاء له .
    رحمة الله على عمر ! .. اهتز اهتزازاً عنيفاً لما كرث القبطيَ المصري الذي تعالى عليه ابن الأكرمين ! ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ،  فلم يقر له قرار حتى رأى بعينه عمرو بن العاص وابنه يضربان في المدينة على يد القبطي .
     
                                                   *                    *                 *
    أقسم بالله ثالثة وعاشرة أنني كرهت نفسي تلك الليلة وساءت أخلاقي حتى أثّر ذلك على علاقتي مع أطفالي وأهلي .. ولم يقرّ لي قرار .. وعجبت من نفسي كيف جبنُت فلم أستطع نصرة أخي المسلم من ظالمٍ سليط اللسان ،  ولو بالاتصال بالشرطة  ، التي أعلمُ علم اليقين أنها لن تسكت أمام هذا الموقف طالما وراءها الرجل القوي الأمين.. ولست بحاجة إلى التزلف إليه ، فلا مثله يحتاج إلى تزلف مثلي ، ولا مثلي سينفعه مدحي له ،... فهل من سامع أيها الناس ؟ وهل من محيٍ لسنةِ عمر ، وباعثٍ لدرته ؟!  .
     
     القاهرة
    29/7/1426هـ
     


    ---------------------------------------
    [1] أحتفظ بالاسم لدي لمن يريد أن يتحقق .

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    موسى الزهراني

  • مـقـالات
  • قـصـائـد
  • بحوث علمية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية