اطبع هذه الصفحة


دعوة إلى الشرك !

موسى محمد هجاد الزهراني

 
صعقت عندما استمعت إلى مفتي مصر الأستاذ الدكتور ! وهو يقرر الشرك في إحدى دروسه بالأزهر ويدعو إليه ويلمز من يدعو إلى التوحيد بالمتشددين !

يقول : كل الأدلة تقتضي جواز الصلاة في المساجد المبنية على قبور ! أو التي بها قبور ..ثم عدّد عدداً من الشبهات لكي تنطلي على العوام مع تشيخ في العبادة لمز للحركات الدعوية التي تدعو إلى التوحيد ونحن نعرف من يعني بذلك !

ثم دعا صراحة إلى الصلاة في مسجد الحسين والسيدة زينب وكل مسجد به ضريح ! . واستدل بأدلة غريبة الدلالة على ما يصبو إليه ..منها قوله تعالى عن أصحاب الكهف { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً }الكهف21" قال معلقاً : فأقرهم الله على ذلك ! عجباً له وهو من كبار علماء الأزهر كيف غاب عنه تفسير أجلّة علماء الإسلام لهذه الآية ؟! ...
ومن أدلته قوله صلى الله عليه وسلم : " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد !"   فبماذا فسّر فضيلة هذا الحديث ؟ لقد جاء بتفسير غريب .. قال :
 المقصود بالذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .. أي يسجدون لقبور الأنبياء ! .  لا أعجب من فقر البضاعة الحديثية لدى بعض الأزهريين فهذا أمرٌ معلوم عنهم ! .
لكني أعجب من الداعي لهذا الكلام  ، وماذا يستفيد منه قائله دعوياً إلاَّ الزجّ بالعوام على أعتاب القبور والتمسح بها ، والتبرك بمن فيها ودعاءَهم والاستغاثة بهم وسؤالهم الحاجات من دون الله تعالى . وقد رأيت بأمِّ عيني النساء والأطفال يعكفون الساعات الطويلة حول ضريح النكرة مجهول اسمه ( سيدي أبو طرطور !) في حي المهندسين بالقاهرة وسط أصوات الباكين والمنتحبين والمستغيثين بأبي طرطور هذا  ! .
بقول فضيلة الأستاذ الدكتور المفتي ! :  " ولا أعلم أحداً شدد في هذه القضية إلاَّ بعض المتشددين "!
وأنا أقول :
لو كنتَ ممن يقرأ بتجرد لعلماء الإسلام الثقات عبر القرون لعلمت أن هذه المسألة محسومةٌ لديهم لا إشكال فيها ، خذ مثلاً كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " فهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين والملوك وغيرها يتعين إزالتها بهدم أو غيره ، وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء المعروفين .... و ثم من المعلوم ما قد ابتلي به كثيرٌ من هذه الأمة من بناء المساجد على هذه القبور واتخاذ القبور مساجد بلا بناء ، وكلا الأمرين محرم ملعون فاعله ، ولهذا كان السلف من الصحابة والتابعين يبالغون في المنع مما يجرُّ إلى مثل هذا "[1]
ولو كنتُ أعلم أن فضيلته يقبل قولاً لبعض أئمتنا المتشددين ! مثال العلامة الشيخ / عبد العزيز بن باز رحمة الله لذكرت له فتوى تقول :" إن المساجد التي فيها قبور لا يصلى فيها ويجب أن تنبش القبور وينقل رفاتها إلى المقابر العامة ، كل قبر في حفرة خاصة كسائر القبور .. ولأن هذا من عمل اليهود والنصارى ، فوجب مخالفتهم وأن نبتعد عن طريقهم وعن عملهم السيئ ، لكن لو كانت القبور هي القديمة ثم بُني عليها المساجد فالواجب هدمه وإزالته لأنه هو المحدث كما نص بذلك أهل العلم ، حسماً لأسباب الشرك وسداً لذرائعه "[2]
يا حسرةً على التوحيد الذي انتهك في مصر على أيدي بعض علماء الأزهر ! . أقسم بالله لو أنهم اشتغلوا بتقرير العقيدة الصحيحة التي جاءت بتوحيد الله لا شريك له لغدت مصر أمَّ الدنيا فعلاً في الدعوة إلى الله تعالى  ،  ونشر الإسلام في الأرض ؛  خاصةً إذا علمنا أن الشعب المصري  شعبٌ جبار يتحمل الصعاب وفيه الفطرة الدينية التي لا تحتاج إلاَّ إلى توجيهٍ نحو التوحيد الخالص !.
وفيها _ أي مصر _ علماء أفاضل يعملون ليل نهار على تصحيح عقائد الناس في ظل محاربة الإعلام الرسمي لهم ... وفتحه لأمثال هؤلاء المفتونين بالمناصب والألقاب الداعين إلى الشرك ! .
على أني لا أنكر ما عند المفتي هذا من العلم الغزير . أسأل الله تعالى أن يوفقه للنهوض بالأزهر ليحمل رسالته التي عهدناها عبر التاريخ ، وليكون منارة الإسلام ..
 
 
 الظهران
14/شعبان /1426هـ
 

---------------------------------------
[1] اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم تحقيق د. ناصر العقل 1/300 .
[2] التوحيد وما يلحق به للعلامه عبد العزيز ابن باز رحمه الله من مجموع مقالات وفتاوى 5/388_ 389 .
 

موسى الزهراني

  • مـقـالات
  • قـصـائـد
  • بحوث علمية
  • الصفحة الرئيسية