صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    شقاوة !!
    مكة المكرمة في 21-6-1427هـ

    موسى بن محمد بن هجاد الزهراني

     
    قابلته بعد زمنٍ طويل في الحرم المكي ، فكانت أياماً لا تُنسى ، أغرقني فيها في بحور كَرَمِه ؛ التي لا أستطيع شكرها فضلاً عن مكافأته بالمثل ..
    تنقلنا في أحاديثنا .. من ضرب (بيروت ) .. وتهديد ( سوريا ) .. وأوضاع (الشباب) .. وأخبار معاكسات (البنات ) في أبراج مكة ! ..إلى أن جاء وقت الذكريات التي ينفّس ذكرُها عن النفس همومَها .. وفي مقر سكنه .. كان هذا الحديث ..

    * * *

    قال صاحبي :
    كنتُ في مدرستي – أيام الثانوية – من أشقاء أشقياء العالم ! ولا فخر ! .. وكنتُ لا أدعُ فرصةً فيها انتقامٌ من معلِّمٍ ثقيل دمٍ إلاَّ وأغتنمها وأفرح بها ..وكان لنا معلِّمٌ ضخمُ الجثةِ .. آتاه الله بسطة في الجسم والرأس ! .. كان إذا مشى يتمايل تمايلاً عظيماً كأنه عمارةٌ تهتز يميناً وشمالاً تريد أن تقع على الأرض ! .. وكان رأسُه يتدلى بين يديه إذا مشى بطريقةٍ غريبة .. فكأنه يمشي قبله ! . وهو مع ذلك كلَّه يتظاهر بقوة الشخصية ! لكنه أضعف من هرّة ! .
    كنتُ إذا أردتُ استفزازَه أدرْتُ وجهي جهة الباب ولم يكن يُغلقُه كُلَّه ؛ بل كان يُغلق بعضه ويدع الآخر ، حتى إني أستطيع رؤية الممرّ الذي يذهب فيه التلاميذ ويجيئون ..
    فكان إذا رآني أدرتُ وجهي .. صرخ صرخةً مفزعة ! كصرخة (طرزان ) في الأدغال ! .. ثم يتجه نحو الباب فيُغلقه بكل ما أوتي من قوة .. ويلتفت نحوي برأسه الذي كأنه كُرةٌ من الأسمنت المحشو بالتبن ! ، فيتوعد ويهدد.. بأنْ يتخذَ ضدي أقسى الإجراءات والعقوبات التي لا تخطر لأمريكا على بال ! .. إن لم أنتبه للدرس ؛ فيتغشاني العَرق ؛ فيضجّ الفصل بالضحك .. فيحتار هو .. لا يدري أيُسكتُ الفصل ، أم يتفرّغ لتأديبي ؟! .. أم يشرح درساً مات قبل أن يولد ؟! .. والمصيبة .. أنه كان مُعلِّمَ مادة ( الحديث ) بكل أسف ..
    استشطتُ غضباً .. فأقسمتُ بالله أن أنالَ منه ، وأن أصنعَ منه أُضحوكةً لا تُنسى ! .
    قدّر الله تعالى أن يزور المدرسة وفدٌ رفيع المستوى من إدارة التعليم .. وكان مختصاً (بالحديث) ؛ فلما دخل مُعلِّمُنا هذا الفصل .. قابلتُه بابتسامة وأدبٍ قلَّ أن يرى مثله ! .. فدُهِش ! وفغرَ فاه .. وفتح عينيه .. ثم أشار إلى الطلاب :
    هل هذا صادقٌ فيما يدعيه ؟! ..
    ابتسم الطلاب ابتسامة سبقت العاصفة ! .
    بدأ يشرح الدرس ، فتصنّعتُ الانتباه .. فأُعجب بانتباهي جداً جداً .. وأظهر الرضى ! ..حتى حانت مني التفاتةٌ إلى الباب .. فرأيتُ الوفد قادماً نحو فصلنا .. فأدرتُ جسمي ووجهي نحو الباب .. فرآني فصرخ صرخةً مُدوّية .. وذهب مهرولاً بجسمه الضخم ، يُدحرج رأسه بين قدميه حتى وصل البابَ ..فأغْلَقه بقوة أصمّتْ الآذان ؛ فسمعنا له صوتاً كدويّ الانفجار في ساحات المعارك .. فقدّر الله تعالى – في هذه اللحظة – أن يواكب إغلاقُه الباب قدومَ الوفد ..
    فقمتُ صارخاً :
    - يا أستاذ ! ماذا فعلتَ ؟! الوفد .. أغلقتَ الباب في وجوههم ! ..
    فاصفرّ لونه ! وجمدت الدماء في عروقه ... فعاد إلى الباب ليفتحه – وهو يرتجف ويترقرق من الخوف – فإذا وجوهُ الرجال .. كالشراب الأحمر في القارورة السوداء ! .. فأخذ يعتذر .. ويتلعثم في الكلام .. ويكاد ينبطح على الأرض من هول الموقف .. وأدخل الوفد .. فدخلوا ..ثم ألقوا علينا نظرة .. ثم اشمأزوا منّا وخرجوا !! .. وتركوه وسط الفصل كالخشبة المسندة ! لو شاء غرابٌ أن يقع عليها لوقع ! ..فمكث واجماً برهةً من الوقت ..ثم استدار فجأة مثل (التراكتور) الذي كان يدكّ الجبال ويفتح الأنفاق ..فأقبل نحوي .. فقلت – في نفسي - :
    - هذا آخر عهدي الحياة .. لقد حصل الموت ! أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ! . وجفَّ ريقي في حلقي .. فوقف أمامي .. بعينينِ محمرّتين .. تكاد دموع الأسى تتقافز منها ! .
    ثم أشار إليّ بسبابته .. مهدداً !
    - ( والله .. لأخليك تنسى اسمك ! أوريك ! )
    فقلت في نفسي : الآن جدَّ الجدُّ .. وسأسقط إنْ لم أُظهر له جدّي ونشاطي في الدراسة ! .

    * * *

    .. مرت الأيام .. وجاء مرةً فما إن دخل الفصل .. حتى قال :
    - ( كل واحد يقفل الكتاب .. خدو .. هادي تلاتة أحاديت .. أبغاكم تحفظوها بسرعة الآن !)
    أعطانا ثلاثة أحاديث طوالاً .. وطلب منا أن نحفظها في طرفة عين .. نكالاً وعناداً .. وتمزيق أعصاب عجيب ! .
    ثم بدأ يطوف على الطلاب ..
    - (هاه .. مين حفظ منكم ؟ )
    فرفعتُ أصبعي .. فنظر فرآني فاستشاط غضباً ونهرني ..
    - (نزّل أيدك يا أبله قبل ما أكسرها !)
    ثم أخذ يدور في الفصل ، والزّبد يخرج من أشداقه .. فرفعتُ يدي مرة أخرى ... فلمّا لم ير أحداً يرفع يده .. وقف أمامي مستهزئاً .. ووضع يديه على (خصريه ) .. ومطّ شفتيه .. وقلبها .. فكأنها (البلاستيك ) الذي يوضع داخل إطارات السيارات ! ثم هز رأسه ونطق (أبو الهول) !
    - (وريني أشوف .. قوم يا فالح .. سمّع الحديت .. وأقسم بالله لو تغلط في حرف واحد لأخليك عبرة لغيرك ! )
    فقمتُ وسمّعتُ الحديث كاملاً على طوله .. ولم أُخطئ في حرف .. فأشار إليَّ بيده بقوة أي:
    ..أجلس .. فكأنها جناح نسر عظيم ! مرّت من جوار أنفي بريحٍ عاصف !..
    ثم عاد بجسمه الضخم يدور في الفصل ..
    - (هاه .. الحديت التاني ..ياشباب مافي أحد ؟! ) ثم نظر إليّ شزراً .. من طرفٍ خفي .. فرآني رافعاً يدي .. فاتجه نحوي ..
    - ( مرة تانية ؟! هيا ... قوم وسمّع يابطل .. وتعرف لو تغلط أيش أسوي بك !)
    فقمتُ وسمّعتُ الحديثَ كاملاً .. وكان حديث ( جبريل الطويل في الأربعين النووية ) ..
    فلما انتهيت .. هزَّ رأسه .. فكأنه كومةٌ عظيمةٌ من القش .. تحركها الرياح ! .. ثم عاد يدور !
    - (يا شباب ! لا تفضحونا ! .. واحد يقوم يسمّع .. طب الحديت التالت .. هاه ؟ برضُه .. يعني لازم نرجع للمشاكس هادا ؟! ) فعاد إليّ وأنا رافعٌ يدي ..
    - (قوم أشوف ! ) ..
    فقمتُ وسمّعتُ الحديث الثالث كاملاً وكان طويلاً جداً .. فلما انتهيت .. تحرك الجبلُ ! وبدأ يتخبط في مشيته قادماً نحوي .. ورأسه يسبق قدميه .. فقلت في نفسي ..
    - (هذه ساعة الموت ! وإنَّ للموات لسكرات .. فاللهم أعنّي على سكرات الموت ! )
    ثم استقرَّ به المقام أمامي .. ورفع يديه .. ومدّها نحو رأسي .. فقلت أيضاً – في نفسي - :
    - (نعم .. صَدقَتْ توقعاتي !)
    فقبضتُ أصابع يدي اليمنى بشدّة .. استعداداً للقصف ! .. فإذا به يمسك برأسي .. وبدأت الابتسامة تغزو مشافرَه الضخمة ! .. وكانت المفاجأة !!..
    أخذ برأسي يُقبّلُه والله ! .. وأنا في ذهولٍ تامٍ ! لا يقلُّ عنه ذهول الطلاب ! ..
    ثم لما أفرج عنّي فرّج الله همَّه ؛ أدلى للطلاب بالتصريح التالي !:
    _ (كنت حاقد على أخونا هادا .. من يوم الوفد ... فاكرين ؟! والله كنت أدخل الفصل وأنا أكرهه.. واليوم واجب عليكم تقوموا تقبلوا رأسه .. وأنا أولكم ! .. اليوم هو حـبيبي ! )
    قال صاحبي :
    أما أنا .. فوالله لقد خجلتُ خجلاً شديداً جداً ؛ جعلني لا أستطيع أن أرفع بصري نحوه ، وآليتُ على نفسي أن ألتزم الأدب حتى أتخرج ! ، ثم فوجئت به يعطيني في الحديث 99 من 100 !!.

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    موسى الزهراني

  • مـقـالات
  • قـصـائـد
  • بحوث علمية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية