صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    عقال !!
    الدمام في ‏20‏/06‏/1429هـ

    موسى بن محمد بن هجاد الزهراني

     
    قدر الله تعالى أن أرمي بوجهي على أبواب إدارة المرور شهراً كاملاً ! ؛ بسبب حادثٍ وقع لسيارتي ، يطول شرحُ أحداثه ، وإنصافِ المرور لي ؛ بل وتسابقهم – جزاهم الله خيراً – إلى تعبيس وجوههم في وجهي ! ، وكنت أشعر بامتعاضهم الشديد إذا دخلت عليهم مكاتبهم ! لكني كنت أقول في نفسي : أحسن الظن !.
    وبعد شهرٍ من معاناةٍ طويلة ، - وكانت كلُّ أحلامي ورؤاي في تلك الفترة .. لا تخرج عن رؤية :  الحوادث .. وسيارات المرور .. و شركات التأمين الأمينة الحبيبة ! التي أنشئت لوجه الله تعالى ! إنما تخدمنا لوجه الله ، لا تريد منا جزاء ولا شكوراً ! .. وتخطيط الحوادث .. ونسبة الخطأ .. ورؤية وجوه الرافضة كلَّ يوم ! - بعد شهر ٍ .. خرجتُ ولله الحمد بخفي حنين ! ، وكان لي لقاء في آخر يومٍ هناك ، مع أحد الإخوة الضباط ، وكان لبقاً ولطيفاً ، يسلك منهج : إياك أعني واسمعي ياجارة !!  .
    قال لي : (إن المجتمع اليوم إذا رأى الشكل التقليدي للملتزم ! .. اللحية .. والشماغ أو الغترة المشبعة بـ(النشا !) .. حتى أصبح لها جناحان طائران ، والثوب القصير .. إذا رأوه هكذا فإنهم – غالباً – لا يقبلونه ! .. إما إذا رأوه يلبس ثوباً جميلاً .. تزينه في أكمامه (كبكات !) .. ويلبس العقال على رأسه .. صحيح ! لماذا لا تلبسون العقال ؟! هل هو حرام ٌ ؟!..)
    غصصتُ بريقي ، فقد فاجأني بسؤاله .. فلما رأى حرجي .. أكمل كلامه :
    (.. فإذا كان بهذه الهيئة الجميلة المرتبة ..فإن الناس يُقبلِون عليه ، ويَقبلون منه ! ..)
    احمرَّ وجهي ، وتصببت عرقاً ؛ لأني لم أكن ألبس العقال وقتذاك ! وأحسست أنَّ :
    إياك أعني واسمعي ياجارة ! تحتاج إلى إعادة صياغة !!.
    شعرت أني عريان ! ولو كنت عاقلاً .. للبستُ العقال ،  ولم أحوج نفسي إلى التردد على أبوابهم شهراً ، طالما هذا هو سرُّ تأخيري ، لكني لم أكن أعلم أنه (طِلّسمٌ ) لحلِّ المعضلات ! ولجعل الناس يقبلونني ، ويقبلون مني !.
    استعدت توازني وثقتي بنفسي ،  وجاملته ، ثم شكرته وانصرفت ! ، بعد أن قبضت بكلتا يديَّ على تقريرهم النهائي ، وقد وضعوا فيه نسبة الخطأ عليَّ 100% !.

    ** *

    في اليوم التالي .. ذهبت صباحاً باكراً لنصرة زميلٍ لي مظلومٍ، في قطاعٍ عسكري آخر ، والتقيت بإخوة من الضباط الأفاضل .. وتربطني بهم زمالة عمل ! .. وتحدثنا حتى إذا لم يبق إلاَّ واحدٌ منهم وأنا ! قال لي :
    -       (إلاَّ صحيح .. تعال باسألك عن العقال ! ليش ما تلبسونه أنتم يا المطاوعة .. ليش هو حرام ؟!) ..
    فقلت في نفسي : قبّح الله هذا العقال ! ماذا وضع الله فيه من العجائب والأسرار ! ، يطاردني شؤمه في كل مكان ! .. ولولا يقيني بأنَّ صاحبي هذا ليس له علاقة بالمرور لقلت : تشابهت قلوبهم !.
    ( أيه حكاية العقال ده يا قدعان ؟!!) على رأي أهل مصر ! .. لو كنت لبستُه في المرور لقُضي أمري ، ولو لبسته اليوم هنا لنصرت (.. به !) هذا المظلوم ! ..
    تجاهلت سؤال صاحبي ، لكني اضطررت إلى إجابته بإجابة غير مقنعة ! ، تشبه تماماً تصريحات الوزراء العرب في قممهم ومؤتمراتهم! ..

    ** *

    عدت إلى نفسي .. صحيحٌ ! لماذا لا ألبس العقال ، وأنا الذي كنت مولعاً به جداً في صغري ، حتى إذا كبرتُ تنكرتُ له وجفيتُه ؛ تقليداً لبعض الـ.. !..ما هذا الجفاء ؟!.
    المصالحُ المرسلة – برأي شيخي الطوفي !_ في زمن القرن الواحد والعشرين تحتِّم عليَّ أن ألبسه ! ولا سيما إذا كانت مصلحتي ومصلحة المظلومين لا يمكن تحصيلها إلاّ بلبسه ! .. لماذا لا ألبسه قبل أن تسري العدوى – عدوى النقد الهادف ! - إلى عدم لبس اللحية مستقبلاً !! ..طالما وقف الأمر عند العقال ! ..
    لكن .. إذا لبسته هل سأستمر إماماً وخطيباً وتقلبني الأوقاف بهذا التغير الجذري ؟! .. أم أنهم سيبحثون عن فتوى تجيز فصلي ! ..
    وإذا قبلوني هم وغضَّوا الطرفَ تكرماً ،  هل سيقبلني جماعة المسجد ؟!.. أم سيقولون : الشيخُ جُنَّ ! ويبحثون عن راقٍ يرقيني !..
    وإذا قبلني هؤلاء .. هل سأسلَم من نظرات طلاب العلم .. المحرقة !! وغيـبتهم الشرعية ؟!..أم أنهم سيتطوعون بالنهي عن هذا المنكر ؟!..
    تمطيت مرةً .. فلبست العقال – وأنا كثيراً ما ألبسه في السفر خاصة – ودخلتُ الحرم ، فقابلني أحد الإخوة من طلبة العلم ، فلما رآني تمعَّر وجهه ، واغبرَّ ، فسُقط في يدي ، وظننت أنني أتيت منكراً من الأمر وزوراً .. فقلت له : مالك ؟!
    قال : الله أكبر .. الله المستعان( وضرب كفاً بكفٍّ) .. دخلت عليك الدنيا ؟!
    قلت : وهل أخبرك أحدٌ بأنني مثل ( .. بعض) (1) مشائخ الفضائيات ، الذين كانوا يزهدوننا في الدنيا ، قبل أكثر من (15) عاماً ، حتى أصبحنا (فَقْرَاً ..!) يمشي على الأرض بقدمين ! ..
    ثم التفّوا هُم من ورائنا ؛ ليحوزوا الدنيا بحذافيرها ! بفتاوى وغيرها ! فأصبحوا اليوم من كبار أصحاب رؤوس الأموال الضخمة ! .. ويتحاشون الكلام في الزهد كما كانوا يفعلون ، فالمصلحة تقتضي ذلك .. وإذا ما ذُكِّر أحدهم بماضيه وأشرطته أرغى وأزبد .. وودَّ لو أن الله أحرق تلك الأشرطة النارية !.
    قال لي : مهلاً .. مهلاً .. لا تغتب العلماء ، ولا تتجنَّ عليهم !! أنا عنيت بقولي : دخلت عليك الدنيا ، أي : أن هذه أول مرة أراك تلبس فيها العقال !!..
    فضحكتُ بصوتٍ خفيٍّ ؛ لأني في الحرم ! وقلت له :
    يا أخي ! خذ هذا العقال النَّكِد ، لا بارك الله فيه ، واقضِ عني ديوني !.
    فتنحنح وسكت !.
     

    ----------------------
    (1)  قلت : ( بعض ) بين قوسين ! فأرجو  الانتباه بارك الله فيكم !! .

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    موسى الزهراني

  • مـقـالات
  • قـصـائـد
  • بحوث علمية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية