صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







خطبة الجمعة في مسجد قرية آل عشَه بسبت تُنومة
الجمعة 13شوال 1441هـ، بعنوان:
(فضل صيام الست من شوال)

أ . د / صالح بن علي أبو عرَّاد
أستاذ التربية الإسلامية ومدير مركز البحوث التربوية
بكلية التربية في جامعة الملك خالد


الحمد لله الذي لا يستحق الحمد غيره، والحمد لله الذي أكرمنا يوم أن أذن لنا بحمده وشُكره والثناء عليه سبحانه، والحمد لله الذي وعدنا بعظيم الأجر والثواب على حمدنا إياه وشُكرنا له جل في عُلاه، نحمد الله ربنا ونشكره ونُثني عليه الخير كُله، ونتوب إليه ونستغفره، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شـريك له، ذو الجلال والإكرام، والفضل والإنعام، ونشهد أن نبينا ورسولنا، وحبيبنا ومُعلمنا، وقائدنا وقدوتنا محمدًا بن عبد الله، إمام الـمرسلين، وخاتم النبيين، وسيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فيا عباد الله اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واتقوا الله تعالى في أماناتكم، واعلموا بارك الله فيكم أن كل إنسانٍ أمينٌ في موقعه الذي استأمنه الله عليه، ومسؤول عمّا أسند الله إليه من مسؤولياتٍ ومهامٍ صغيرةً كانت أم كبيرة، وأن العزيز الجبار جلت قُدرته سيسألُ كل فردٍ منا عمّا استأمنه عليه من القول، أو العمل، أو الرزق، أو المال، أو المنصب، أو الجاه، أو الأولاد، أو الأزواج، أو غير ذلك.
عباد الله: لقد أنعم الله تعالى علينا بصيام شهر رمضان المبارك وقيامه، وتلاوة كتابه العظيم، وإخراج صدقة الفطر، وشهود العيد، وغير ذلك من وجوه البِـر والإحسان، وها هو قد مضى وانصـرم كطيفٍ عابر، فهنيئاً لم كان منّا صاحب عملٍ مقبولٍ، ويا حسرة من كان محروماً من القبول.
وإذا كنَّا قد ودَّعنا شهر رمضان فإن من فضل الله تعالى أن شـرف الزمان لا يودع، وما دام في العمر بقيةٌ فعلـى المسلم أن يستثمره فيما ينفعه في الدنيا والآخرة.
واعلموا -بارك الله فيكم- أن من ذاق حلاوة الصيام، فالبابُ مفتوحٌ أمامه لصيام النوافل التـي شـرعها الله لنا، كصيام الأيام الستة من شهر شوال، وصيام الأيام البيض من كل شهرٍ قمري، وصيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، وصيام يوم عرفة، وصيام عاشوراء.
عباد الله: إن صيام ستة أيامٍ من شهر شوال سنةُ ثابتةُ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما جاء في حديث أبي أيوب (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قال:
"من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر" (رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه).
وما ذلك إلاّ لأن صيام شهر رمضان للمسلم يعدِل بفضل الله تعالى صيام ثلاثمائة يوم؛ لأن الحسنة بعشـر أمثالها، ثم يأتي صيام ستة أيامٍ من شهر شوال ليعدل بإذن الله تعالى ستين يوماً؛ فيكون المجموع مساوياً لعدد أيام السنة.
وقد بيّنت سُنة نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم أنه يجوز صيام هذه الأيام حسب ما يتيسـر للمسلم سواءً أكانت مُتتابعةً أم مُتفرقة خلال أيام شهر شوال. فاجتهدوا -حفظكم الله- في إدراك هذه الفضيلة، وصوموا الست تحوزوا الأجر الأكمل، والمثوبة العظمى من الله، وانهجوا دوما ما تعبدكم به رب العزة، ولا تهملوا العبادة بعد موسمها المنصـرم، فبئس القوم قومٌ لا يعرفون الله إلا في رمضان.
واعلموا (بارك الله فيكم) أن في معاودة الصيام بعد شهر رمضان فوائد عديدة، يأتي من أبرزها: أن صيام ستة أيام من شهر شوال بعد رمضان سبيلٌ يستكمل بها الإنسان أجر صيام الدهر كُله. وهذا بإذن الله يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب.
ومنها: أن صيام بعض أيام شهري شعبان وشوال كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها، وهي كفيلةٌ بإذن الله تعالى لأن تُكّملَ ما قد يحصل في صيام الفرض من خللٍ أو نقص، لأن الفرائض تجبرُ أو تكَّملُ بالنوافل يوم القيامة، كما ورد الإخبار بذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم.
ومنها: أن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامةٌ على قبول صوم رمضان، فإن الله إذا تقبل عمل عبدٍ وفقه لعمل صالح بعده، وقد قيل: ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامةً على رد الحسنة وعدم قبولها.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولـكم، ولجميع المسلمين والمسلمات من كل ذنبٍ وخطيئة، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الـمتفرد بكمال الذات وجميل الصفات، وعالم غيب الأرض والسماوات، نحمده سبحانه ونشكره على عظيم نِعمه السابغات، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وما له من الأسماء والصفات، ونشهد أن محمداً عبد الله ورسوله الذي فضله على جميع الكائنات والـمخلوقات، وأرسله هادياً إلى طرق الخيرات والـمسرات، وختم به النبوة والرسالات، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وأطيعوه، وراقبوه وخافوه، وأكثروا من ذكره جل جلاله، وحافظوا على حـمده وشكره سبحانه بالقول والعمل والنية، واسألوه من عظيم فضله وكريم عطاياه، واستغفروه لذنوبكم وخطاياكم؛ فإنه هو الغفور الرحيم.
عباد الله يا من حرصتم في أيام شهر رمضان ولياليه على تلاوة كتاب الله، فكُنتم مع القرآن الكريم مثل (الحال المُرتحل) الذي ما أن ينتهي من سورة الناس إلا ويشـرع في سورة البقرة، وهكذا تلاوةٌ بعد تلاوة، وختمةٌ بعد ختمة، حافظوا على ذلك قدر المستطاع، واجعلوا للقرآن الكريم نصيباً من أوقاتكم في كل يوم وليلة، والحذر الحذر من هجر كتاب الله تعالى، أو الغفلة عن قراءته وتلاوة آياته.
ثم اعلموا - بارك الله فيكم - أن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشـر الأمور محدثاتـها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار.
واعلموا أن الله تعالى أمركم بالصلاة والسلام على النبي فقال جل شأنه: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } (الأحزاب: 56).
وقد صحَّ عن النبي (صلى الله عليه وسلّم) أنه قال: "من صلى عليَّ صلاةً، صلى الله عليه بها عشـرًا".
فاللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه الطاهرين، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنّا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم إنا نسألك في هذه الساعة رضاك والجنة، ونعوذ بك اللهم من سخطك والنار. اللهم أصلح لنا ديننا، وأصلح لنا دنيانا، وأصلح لنا آخرتنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شـر.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واحفظ اللهم لنا بلادنا وبلاد المسلمين من هذه الجائحة التي عمّت وطمّت، واكفنا اللهم من شـرها وضُـرها، وأحسن اللهم حياتنا، ومماتنا، وختامنا، ومآلنا.
اللهم أعنّا على كل خير، واكفنا من كل شـر، وأغفر اللهم لنا ولآبائنا، وأمهاتنا، وأزواجنا، وذرياتنا، وإخواننا، وأخواتنا، وتجاوز اللهم عن ذنوبنا وخطايانا، وارحمنا يا رحمان يا رحيم برحمتك التي وسعت كل شيء. اللهم اغفر لنا ما قدّمنا وما أخّرنا، وما أسـررنا وما أعلنّا، وما أنت أعلم به منّا.
اللهم من أراد بلادنا وبلاد المسلمين بسوءٍ فأشغله في نفسه، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا له يا رب العالمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الأخرة حسنة، وقنا عذاب النار، يا عزيز يا غفّار، يا رب العالمين.
عباد الله: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }.
وَأَقِمِ الصَّلاةَ.

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
صالح أبوعرَّاد
  • كتب وبحوث
  • رسائل دعوية
  • مقالات تربوية
  • الخطب المنبرية
  • الصفحة الرئيسية