صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
  • اعرف نبيك
  • العلماء وطلبة العلم
  • أفكار دعوية
  • فوائد وفرائد
  • مكتبة صيد الفوائد
  • الأنشطة الدعوية
  • زاد الـداعـيـة
  • زاد الخـطـيـب
  • العروض الدعوية
  • للنساء فقط
  • ملتقى الداعيات
  • رسائل دعوية
  • الفلاشات - القصص
  • مقالات - تغريدات
  • واحة الأدب
  • منوعات - مختارات
  • الملل والنحل
  • الطبيب الداعية
  • بحوث علمية
  • تربية الأبناء
  • سيادة الشريعة
  • جهاد المسلمين
  • محمد بن عبدالوهاب
  • صفحات مهمة







    عام الجماعة

    عبدالوهاب عمارة


    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد الدعاة وإمام المرسلين سيدنا محمد وعلي آل بيته الأطهار وصحبه الأخيار وسلم تسليما كثيرا
    وبعد
    في كثير من الأحيان يستوجب الأمر تَنَازُلاً منَ المرءِ، فيما ليس بواجبٍ ديانةً، مطاوعةً منه لشعبه، مع سِعَةِ صدْرٍ وحُسْنِ ظَنٍّ، فيرى ثمرةَ إصلاحِه في الدُّنيا قبل الآخرة، ومن أعظم ثمرات الإصلاح السُّؤددُ بحقٍّ ، وقد جَعَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من فضائل الحسنِ بن علي رضي الله عنهما إصلاحَه بين أهل العراق وأهل الشَّام، ومَدَحَه على ذلك وأثنى عليه ممَّا يدلُّ على أنَّ الإصلاحَ بينهما ممَّا يحبُّه ويرضى عنه ويحمدُه اللهُ ورسولُه ـ صلى الله عليه وسلم ، مع أنَّ الحسنَ رضي الله عنه نَزَلَ عن الأمر وسلَّمه إلى معاويةَ بنِ أبي سفيان رضي الله عنه عام 41 ﻫ ، فَسُمِّيَ عام الجماعة لاجتماعِ النَّاسِ على معاوية ـ رضي الله عنه ، واجتماعِ كلمةِ المسلمين، وزوالِ الفتنةِ بينهم
    فكان إصلاحُ الحسنِ بنِ عليٍّ رضي الله عنهما بالتَّنازل عن الأمرِ ومصالحةِ غيره ـ وما دون شأنِ الوِلاية والحكم أَهْوَنُ وأيْسَرُ ـ فنالَ بتنازُله هذا سيَادَةً إلى سيادَتِه الَّتي كان عليها .

    وروى البخاري عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنِّى لأَرَى كَتَائِبَ لاَ تُوَلِّى حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا . فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ - أَىْ عَمْرُو إِنْ قَتَلَ هَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ مَنْ لِى بِأُمُورِ النَّاسِ مَنْ لِى بِنِسَائِهِمْ ، مَنْ لِى بِضَيْعَتِهِمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، فَقَالَ اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ ، وَقُولاَ لَهُ ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ . فَأَتَيَاهُ ، فَدَخَلاَ عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا ، وَقَالاَ لَهُ ، فَطَلَبَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِى دِمَائِهَا . قَالاَ فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ . قَالَ فَمَنْ لِى بِهَذَا قَالاَ نَحْنُ لَكَ بِهِ . فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئاً إِلاَّ قَالاَ نَحْنُ لَكَ بِهِ . فَصَالَحَهُ ، فَقَالَ الْحَسَنُ (وهو البصري) وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ إِلَى جَنْبِهِ ، وَهْوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ « إِنَّ ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » . قَالَ لِى عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّمَا ثَبَتَ لَنَا سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ أَبِى بَكْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ .

    ألا تلاحظ معي أن ُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ذكر سِيادة الحَسنِ رضي الله عنه وهو لا يَزَالُ طِفْلاً صغيرًا يلعبُ ،
    وكذلك إشارة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِعِلَّةِ السيادة وهي الإصلاحُ بين الطَّائفتين العظيمتين؛ فَعُلِمَ منه أنَّ إصلاحَ ذاتِ بَيْنِ المسلمين سببٌ في السُّؤددِ والرِّفعةِ، وأنَّه من الأعمال التي يحبُّها اللهُ ورسولُه صلى الله عليه وسلم ، وأنَّ فيه الخيرَ كلَّ الخيرِ، كما قال الله جلَّ وعلا: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (النساء: 128)
    قال الحافظ ابنُ حجر في «الفتح» قال المهلَّبُ: الحديثُ دالٌّ على أنَّ السِّيادةَ إنَّما يستحقُّها من يَنْتَفِعُ به النَّاسُ، لكونِه علَّق السِّيادةَ بالإصلاحِ» اهـ

    وأيُّ منفعةٍ أرجى للمسلمين من حَقْنِ دمائِهم، وتأمينِ رَوْعَاتِهم، والحفاظِ على ضروريَّاتِ معاشِهم، ومَنْ حقَّق لهم ذلك ولو بالتَّنازل عن الأمر كان سَيِّدًا عند الخلْقِ، وأحبَّهم عند الخالِقِ، كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " أَحَبُّ النَّاسِ إلى اللهِ تَعَالَى أَنفَعُهُم للنَّاسِ وأَحَبُّ الأَعمَالِ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سُرُورٌ يُدخِلُهُ عَلَى مُسلِمٍ أو يَكشِفُ عَنهُ كُربَةً أو يَقضِي عَنهُ دَيناً أو تَطرُد عَنهُ جُوعاً وَلَأَن أَمشِي مَعَ أَخٍ فِي حَاجَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَنْ أَعْتَكِفَ في هَذَا المَسْجِدِ ، ( يعني مسجد المدينة ) شَهْراً ومَن كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ وَمَن كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلَأَ اللهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ في حَاجَةِ حَتَّى تَتَهَيَّأَ لَهُ أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ ( وَإِنَّ سُوءَ الخُلُقِ يُفْسِدُ العَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الخَلُّ العَسَلَ ) " .حسنه الألباني وقال في "السلسلة الصحيحة" أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " و ابن عساكر في " التاريخ

    سيادة في الدنيا والآخرة

    عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ » الترمذي وابن ماجة وأحمد وصححه الألباني
    لقد ابْتُلِيَتْ بِلَادُنَا العربية الإسلامية بزعماء لا يعترفون إلا بِذَوَاتِهِم , ولا يرون إلا أنفسهم {خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} (البقرة:7) , هَمُّهُمُ الأَوَّلُ كيف يظَلُّون علي الكَرَاسِيّ , حتى أن أحدهم يُعَرِّف ( الديمقراطية) بأن معناها (الديموكراسي) أي أّدِيمٌُوا الحكَّامَ علي الكراسي وهو جاد في تفسيره هذا , والباقي منهم إن لم يصَرِّح بهذا التعريف إلا أنه مُتَغَلْغِلٌ في أعماقهم , وشُغْلُهُم الشاغل كيف يحَصِّلُون المليارات لمصالحهم الشخصية , فهم كما قال فيهم النبي صلي الله عليه وسلم « تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ ، إِنْ أُعْطِىَ رَضِىَ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ ، وَإِذَا شِيكَ فَلاَ انْتَقَشَ ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ ، إِنْ كَانَ فِى الْحِرَاسَةِ كَانَ فِى الْحِرَاسَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِى السَّاقَةِ كَانَ فِى السَّاقَةِ ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ » رواه البخاري من حديث أبي هريرة
    النبي صلي الله عليه وسلم يدعو علي هذا الصنف بالتعاسة وإن أصابهم مكروه أو ضيق لا يخرجون منه
    والمفترض بهم أن يكونوا حُرَّاساً للعقيدة , وخدَّاماً لدينهم وأوطانهم وشعوبهم , ولكن إذا بهم من أجل أهوائهم وجنون عظمتهم يقتلون الشباب زهرة الأوطان , الذين بهم يُردُّ كيد الأعداء وتُصَان الكرامة, ولا يَسْتَحْيُون النساء أمهات أو بنات , ففي ليبيا واليمن وسوريا يقصف الحاكم شعبه بالدبابات وبقاذفات الصواريخ وبالغازات والأسلحة المحرمة , وفي تونس لا يفهم إلا بلغة الدم والموت , فيظل عشرات السنين ولا يفهم شعبه إلا بعد أن يَحْرِق نفسه , بعدما ضاقت به الدنيا وأُهِينَ , ولا يفهم إلا بعد أن سالت الدماء تُرَوِّي أرض تونس , وكذلك الحال في مصر, من أجل كرسيه ومن أجل نفسه ونفسه وفقط يسخر من الشعب يوم أن خرج يطالب بالإصلاح ويريد عيشة الكرامة , فكان رده السخرية منهم يوم سأله صحفي عن موقفهم من شباب ( الفيس بوك ) ومن يتظاهرون من أجل الحرية والعدالة فيضحك في سخرية واستبعاد لما قد يصيبه من بأس الله ( رد عليه يا حسين ) , ويحدث الفتن , والانفلات الأمني, ويفتح السجون , ويُحَرِّق البلاد , ويصف شعبه بالعمالة بالبهتان وبأقبح الأوصاف ( كنتاكي ودولارات) , ويغزو لا من أجل نشر الحق والفضيلة بل من أجل أن يُبِيد شعبه ( موقعة الجمل والبغل والحمار ) لا أدري كيف يَسْتَحِلُّ الحكام اليوم دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم!! ترى الحاكم يقتل المئات بل والآلاف بدم بارد وعقل سقيم، فإذا عُوتب، قال: هؤلاء مُثيرو فوضى وشغب ولا بد من تأديبهم!! ، فمن أَعطى الحكام الحق وهم موظفون عند الشعب أن يستحِلُّوا دماء الشعب !!
    وكأني بقوم نوح عليه السلام وهم يسخرون من الحق والله يسخر من غبائهم وغرورهم {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ*فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} (هود: 38-39) بل السخرية ممن يسخر من الحق وها هو الحق يسخر منهم بعد أن جاءهم بأس الله . أولم يأتهم قول الله {يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} (غافر:29) فلقد كان لهم الملك والسلطان ولكنهم نسوا أنفسهم بل نسوا ربهم إنه غرور الفرعونية غرور الكبر والتجبر الذي أحدث فيهم ما تري

    أيها الزعماء أما آن لكم أن تكونوا سادة كأمثال الحسن وعمر وعثمان ؟

    فعندما طعن المجوسي أبولؤلؤة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب طعنةَ غدرٍ في صلاة الفجر تحَفَّظ الصحابة على أبي لؤلؤة، فاستدعى عمر ابنه عبدالله وقال: يا بني لاتقتلوه، فإن أنا مت فاقتلوه، الله الله يا عمر ، عادلا حيا وميتا ، لم يرض أن يقتل هذا المجوسي المعتدِي إلا إن مات المقتول فيقتل حينها قصاصا , أليس غريبا وهو في آخر ساعة والدماء تسيل منه ويهتم أن لا يُراق دم بغير حق وهو مخالف له في الديانة غير أنه مشارك له في المواطنة ؟؟ !!
    لا ليس غريبا علي الإسلام ولا علي عمر الفاروق رضي الله عنه, هذه هي السيادة بحق .

    أما عثمان ذو النورين رضي الله عنه فإنه أبى أن يَسيل دم امرئ مسلم بسببه، سواء كان مناصرا أو مناهضا له، واستشهد وهو يتلو كتاب الله , وسالت دماؤه الطاهرة على مصحفه ولم يمد يده على قاتله {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} (المائدة :28)

    لا أدري بأي دم وأي وجه وأي نفس يقتل هؤلاء الحكام شعوبهم ؟ بل كيف ينامون وهم يرون أنات الثكالى والأرامل وكل من فقد حبيبا أو ولدا أو عزيزا، من أجل ماذا ؟ منصب ؟ إن لم يزل اليوم سيزول غدا ، أو هم يزولون عنه بالموت كيف يهنؤون وأيديهم مخضبة بدماء الأبرياء، أيحكمون وهم على جثث الشهداء، ألا تبت أياديكم، وسحقا لكرسي يسيل منه الدم، ولابارك الله في منصب أركانه أرواح الأبرياء ، ستلاحقكم دماء الشهداء ودعوات الثكالى والأرامل ودموع اليتامى، فأين أنتم من الله عز وجل يوم يأتي المقتول كما يخبرنا صلى الله عليه وسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « يَجِىءُ الْمَقْتُولُ بِالْقَاتِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ بِيَدِهِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَماً يَقُولُ يَا رَبِّ هَذَا قَتَلَنِى حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنَ الْعَرْشِ » . قَالَ فَذَكَرُوا لاِبْنِ عَبَّاسٍ التَّوْبَةَ فَتَلاَ هَذِهِ الآيَةَ ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ) قَالَ وَمَا نُسِخَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَلاَ بُدِّلَتْ وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ

    يا كل من تسول له نفسه أن يسخر من الحق لقد رأيت بأم رأسك سنن الله في خلقه , فاتقِ الله فيما استرعاك , وكن خادما لشعبك , ومن قبله خادما لدينك وللحق والمبادئ , ولقد أقر الله أعيننا برئيس للوزراء يحمل للعجوز حذاءها حينما يستقبل البسطاء في مكتبه والفلاحين فتخلع امرأة عجوز حذاءها عند الباب فيخرج هو ليأتي لها بالحذاء ويطبق القانون والعدل علي أقرب الناس إليه فَيُصِرُّ علي تطبيق غرامة المرور علي ابنه , فذكرنا أن الأمة بخير , وستظل بهذا الخير ما بقيت الحياة ؟ وذكرنا بعمر بن الخطاب رضي الله عنه .

    فإلي العلماء والمفكرين والسياسيين , والأحزاب والهيئات إلي كل مصري عاش علي أرضها وشرب من نيلها , وإلي كل عربي , وإلي كل مسلم , تعالوا إلي كلمة سواء , لنجعل هذا العام عام الجماعة , وخاصة ونحن في شهر حرام شهر رجب حرم الله فيه القتال وجَرَّم فيه الذنب {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (التوبة :36)

    ولا تنتهكوا حرمة الله فإن الله عز وجل يغار علي دينه روى البخاري ومسلم عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأَتِى لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ عَنْهُ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ « أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ فَوَاللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ وَلاَ شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَلاَ شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ » .

    إن الله وهبنا نعمة عظيمة بزوال هذا الطغيان , فلنحافظ عليها , ونَجْمَع القلوب والأرواح , ونصطَفُّ سويا في صف واحد , نَعْبُر بمصرنا بل بأمتنا إلي الحرية والعدالة والرخاء وأستاذية العالم , لأن مصر قلب العالم , أرأيت بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير كيف تغير العالم كله ؟ وإخواننا في اليمن وليبيا وسوريا وفي كل العالم ينتظرون منَّا ثورة حقيقية , ثورة داخلية في قلب كل واحد منا , ثورة علي حظ النفس ورغباتها , ثورة علي الباطل , ثورة تعاون ووحدة وائتلاف , ائتلاف الشعب الواحد بمسلميه ومسيحييه ويسارييه ويمينييه كل الطوائف والفكر , ولن تكون مصر إلا بهذا , لقد حقق الله لنا هذه الثورة المجيدة يوم أن حققنا من أنفسنا تغييرا , ويوم أن توحدت الصفوف وتشابكت الأيدي ,

    والدور الأعظم علي الإعلام بكل أشكاله , وأسوق إليهم حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي يبين فيه أن الكلمة مسموعة أو مقروءة تصنع الأعاجيب وتغير المصائر
    عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا ، يَزِلُّ بِهَا فِى النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ » . البخاري ومسلم
    عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً يَهْوِى بِهَا فِى جَهَنَّمَ » . البخاري
    وهل الكفر إلا كلمة يُتَلَفَّظ بها , والتاريخ لا ينسي ورب التاريخ لا ينسي {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} (الزخرف :80)
    {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (الجاثية :29)
    نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يحفظ مصرنا ويديم علينا الأمن والأمان إنه ولي ذلك والقادر عليه
    {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (180-181) سورة الصافات
    والصلاة والسلام علي


    من بلغ العلى بكـمـالـه *** كشف الدجى بجماله
    عظمت جميع خصالـه *** صلوا عليه وآلــه

    عبدالوهاب عمارة
    إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف
    [email protected]


     

     

    اعداد الصفحة للطباعة           
    ارسل هذه الصفحة الى صديقك

    منوعات الفوائد

  • منوعات الفوائد
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية