صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







خائنة الأعين

صباح نوري محمد الضامن
شبكة المسك الإسلامية النسائية


بسم الله الرحمن الرحيم


الهواء الخريفي المنعش يداعب وجه رائدة وهي توقف سيارتها أمام مؤسستها الصغيرة , كل شيء هنا ينعش قلبها وكم تخشى على حلمها الذي سعت له سنين طوالا وتحقق يحكي قصص كفاح وصبر, وهذه الخشية تحدو بها أن تعمل مضاعفا ليبقى العمل سائرا على أكمل وجه .
تفقدت الغرف , قاعات التدريب , حتى المرافق العامة لتعود لمكتبها وابتسامة الرضا تضيء محياها .
ولا يخلو الأمر من منغصات هنا وهناك تشق هدوء المؤسسة وعملها فتؤذن بإعصار مرة يطيح بالاتزان كشجرة صغيرة لم تتق شر قسوة غير محسوبة .
تبادر لذهن رائدة أن ما تتعرض له من انتقادات من بعض من بالمؤسسة سببه قصور منها ولأنها استطاعت أن تحتوي الكثير من المشاكل وتقوم بحلها فإنها كانت تثق أن الله معها في كل المراحل .
سلوى صديقة قديمة لها ترتاد المؤسسة أحيانا تستفيد من بعض مناشطها وترى الكثير مما لا تراه رائدة . اللافت للنظر لسلوى ما تسمعه من همسات مثيرة للاستفسار والدهشة من انتقادات بعض العاملات في المؤسسة ويؤثر عللى مرتادات المؤسسة , ولكنها تحاول أن تحيد نفسها عن كل ما تسمع ولا تكون مع أي طرف حتى تظل على اطلاع بما يدور وقلبها يؤلمها لما ترى وتسمع أحيانا .
لماذا ؟ تقول لنفسها هذا الذي تراه فإحدى الموظفات في كل شاردة وورادة تقوم بتحريض البعض على صاحبة المؤسسة ..تقوم بتضخيم أي خطأ .. لماذا ؟؟

وتتمنى سلوى أن تخبر رائدة ولكنها ترى أن البقية لا يستجبن كثيرا للتحريض وفقط مجرد همهمات بينهن , حتى كان يوم أحست سلوى بضيق شديد لما رأت رائدة تدعو الموظفات جميعا لحفلة شاي في قاعة المحاضرات ولما سئلت لم الحفلة قالت لهن :
- لنجتمع كعائلة واحدة نتحدث ونتشارك الهموم ونتسامر بعيدا عن العمل وتعبه ..
أحست سلوى بضيق شديد وهي تلمح تلك الموظفة تغمز الموظفات وتنال ابتسامات موافقة من البعض ولسان الحال يقول .. ماذا ؟ أرشوة يا مديرتنا !!!!
عندما يبتسم ذوالقرون الشيطانية ويتراقص ليحدث جلبة في نفوس علاها الخبث فإنك تسمع تكسرا لقيم وأخلاق ومسلكيات ..
عندما تكون الغمزة واللمزة على من يرسم بقلم أبيض خطا للمشي للجميع فإنه بلا شك لا بد وأن يبتلع هذا الخط زلزال النفوس المريضة وتختفي كل الخطوط الجميلة .
لماذا تخون العين والقلوب والجوارح كلها من لا يؤذي بل ويعمل جاهدا لتمطر ديمه على النفوس فتخضر حبا .. لماذا ؟
حارت سلمى .. يا ترى خائنة الأعين هذه هل تخبر عنها أم أنها هكذا تسير في طريق مسدود تختلط فيها أزهار الربيع مع اصفرار أوراق الخريف ... وقد يزحف الثلج ويغشى بعض النفوس وتتدحرج كراته لتجرف أجمل ما في هذه الدنيا من حب ووئام ؟؟
ولا زالت حائرة ...
صباح الضامن

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
صباح الضامن
  • مـقـالات
  • أدبيات
  • الصفحة الرئيسية
  • ملتقى الداعيات
  • للنساء فقط