صيد الفوائد saaid.net
:: الرئيسيه :: :: المكتبة :: :: اتصل بنا :: :: البحث ::







الاستعداد لرمضان

عبدالله بن رجا الروقي


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدلله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد فلقد أظلنا شهر كريم ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ﴾
شهر تغفر فيه السيئات وترفع فيه الدرجات وتتنزل فيه الرحمات ولله في كل ليلة منه عتقاء من النار فطوبى ثم طوبى لمن تعرض لنفحات ربه وجوده وإحسانه عسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات فيسعد سعادة لايشقى بعدها أبدا
قال صلى الله عليه وسلم : إذا دخَل رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ وغُلِّقَتْ أبوابُ جهنَّمَ ، وسُلسِلَتِ الشياطينُ . متفق عليه.
وفي رواية: فتحت أبواب الرحمة.
وقال صلى الله عليه وسلم: « إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادى مناد يا باغى الخير أقبل ويا باغى الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ». رواه الترمذي.

إن بلوغ شهر رمضان نعمة عظيمة يفرح بها المؤمنون وحُق لهم ذلك يقول تعالى :﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون ﴾
إنه موسم عظيم من مواسم التجارة الرابحة مع أكرم الأكرمين مع الغنى الحميد سبحانه وتعالى يده ملأى لاتغيضها نفقه لو أن الخلق جميعًا جنهم وإنسهم قاموا في صعيد واحد فسأل كل واحد منهم مسألته مانقص ذلك مماعند الله شيئًا إلا كماينقص المخيط إذا أدخل البحر.

وإذا كان التجار يستعدون للمواسم التي تضاعف فيها الأرباح فحري بالعبد الموفق أن يستعد لهذا الموسم العظيم الذي تضاعف فيه الأجور بغير حد ولا مقدار قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾
ومن الصبر الصبر على طاعة الله.
بل جاء في السنة مايدل على مضاعفة أجر الصيام بغير حد قال صلى الله عليه وسلم : كل عملِ ابنِ آدمَ يُضاعفُ الحسنةَ عشرةَ أمثالها إلى سبعمائةِ ضعفٍ . قال اللهُ عزَّ وجلَّ : إلا الصومُ . فإنَّهُ لي وأنا أجزي بهِ . يَدَعُ شهوتَه وطعامَه من أجلي.
فدل على أن الأعمال تضاعف إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه يضاعف بغير حد ولا مقدار.

فعلينا أن نستعد لهذا الشهر الكريم ، والاستعداد لاستقباله يكون بأمور منها: التوبة النصوح إلى الله لأن الذنوب تحول بين العبد والخير فتكون عائقًا عن القيام بالأعمال الصالحة فإذا تاب من ذنوبه انبعثت النفس بالطاعات وأقبلت عليها.
قال الله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾
أيها العبد المذنب - وكلنا كذلك - اجعل من رمضان فاتحة خير عليك واملأ قلبك بأنوار الطاعات المتنوعة في هذا الشهر واستدرك مافات من تقصيرك وأقبل على الله يقبلِ الله عليك ؛ فإن في شهر رمضان من أسباب مغفرة الذنوب ماليس في غيره قال صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم : من قام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه. متفق عليه
وقال صلى الله عليه وسلم: " أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ , فَقَالَ : " رَغِمَ أَنْفُ مَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ , فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ , فَقُلْتُ : آمِينَ , ثُمَّ قَالَ : رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ أَدْرَكَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ , فَقُلْتُ : آمِينَ , ثُمَّ قَالَ : رَغِمَ أَنْفُ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ , فَقُلْتُ : آمِينَ " .
فهذه أسباب عظيمة لمغفرة الذنوب في رمضان فمن أدرك رمضان ولم يغفر فيه ذنبه فقد خاب وحرم خيرا كثيراً.

ومما يستقبل به الشهر النية الصادقة على الاجتهاد فيه في الطاعات فإن النية الصالحة من أسباب عون الله للعبد وتوفيقه ، قال تعالى : ﴿ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾
وقال تعالى : ﴿ لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾
فدلت هاتان الآيتان على أن النية الصالحة سبب لتوفيق الله لعبده ، فحري بالعبد المسلم أن يعقد النية على فعل الخيرات في رمضان والاجتهاد في ذلك ، فكأنه يقول بلسان الحال : لئن أدركت رمضان ليرين الله ما أصنع.
وينبغي للعبد الإكثار من الدعاء بأن يعينه الله على مرضاته في هذا الشهر فإنه ليس الشأن بلوغ الشهر فحسب بل بالتوفيق فيه للطاعات فكم من إنسانًا بلغه الله الشهر لكنه لم يوفق فيه للخير بل ربما ارتكب الكبائر فيه.
فليكثر المسلم من الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
وهذا الدعاء عام في رمضان وفي غيره لكن الحاجة تتأكد له في رمضان ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال الله العون على مرضاته. انتهى.
ومما يجدر التذكير به أن شهر رمضان كله محل للدعاء قال الله تعالى : ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾
قال ابن كثير رحمه الله عند هذه الآية : وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء، متخلِلةً بين أحكام الصيام، إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة، بل وعند كل فطر. انتهى.
وقد جاء في السنة مايفيد بأن دعاء الصائم ترجى إجابته ، قال صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم؛ يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين. رواه الترمذي
فاحرص ياعبدالله على الاجتهاد في الدعاء في رمضان ، فحري بمن أدمن قرع الأبواب أن يُفتح له.

أخي الموفق إن رمضان ضيف كريم فلنكرم وفادته
ولنرع حُرمته وذلك بحفظ الجوارح من معصية الله وإنك لتعجب أشد العجب إذ أصبح رمضان موسمًا للمسلسلات التي تصُد الناس عن دين الله وتُعرّضهم للفتن وقد تولى كِبر هذا الجُرم قنوات فضائية آثمة تعيث في الأرض فسادًا وهم والله يُخشي عليهم من قوله تعالى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾
وقوله تعالى﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ﴾
قال العلامة ابن سعدي في الآية الأولى : إذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله. انتهى.
فعلى المسلم أن يعظم حرمات هذا الشهر ويكف سمعه ونظره عن الحرام ويجاهد نفسه على ذلك وله الأجر العظيم من الله قال تعالى : ﴿ ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ۗ﴾ وقال تعالى ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾
وقال صلى الله عليه وسلم : من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس له حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. رواه البخاري.
والمقصود بقول الزور ، والعمل به : كل قول أو عمل محرم.
فمن عظم شهر الله أن يعصي الله فيه عظمه الله وزاده تقى وخيرا.
اللهم وفقنا للصيام والقيام وسائر الطاعات وتقبل منا ياجواد ياكريم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المختصر في مسائل الصيام:


● المفطرات:

١- الأكل
٢- الشرب
٣- ماكان بمعناهما كالإبر المغذية.
٤- الاستمناء وهو إخراج المني عمداً.
٥- الجماع.
٦- خروج دم الحيض والنفاس.
٧- الحجامة.
٨- إخراج القيء عمداً

● ليس من المفطرات:

١- خروج الدم من أي مكان من الإنسان بغير اختياره وإذا كان من الفم وجب لفظه.
٢- القيء غير المتعمد.
٣- دم التحليل اليسير.
٤- الطيب.
٥- شم البخور لكن لايستنشقه.
٦- تذوق الطعام بدون ابتلاع شيء منه.
٧- الإبر في العضل وإبر السكر والبنج .
٨- بلع النخامة ، أو الريق .
٩- بخاخ الربو.
١٠- خلع الضرس.
١١- معجون الإسنان ، بشرط ألا يُبتلع منه شيء.
١٢- تحاميل الحرارة والبواسير
١٣- القطرة في العين والأذن.
١٤- اللصقات العلاجية التي توضع على الجلد كلها بجميع أنواعها.
١٥- الاحتلام ، لكن يجب الغسل إذا وجد منيًا ولايفسد صومه .

● صيام أهل الأعذار:


١- أهل الأعذار في الفطر نوعان:
من له عذر يرجى زواله وهم:
المسافر والمريض المرجو برؤه والحائض والنفساء ، والحامل والمرضع اللتان تخافان على ولديهما أو نفسيهما من الصيام فهؤلاء يفطرون ويقضون.

من له عذر لايُرجى زواله وهم:
من عجز عن الصوم لكبر أو لمرض لايرجى برؤه ،
فهؤلاء يسقط عنهم الصيام ويطعمون مسكينًا عن كل يوم.

٢- يجوز للمسافر الفطر سواء شق عليه السفر أم لا.

٣- الأفضل للمسافر الصوم إذا لم يكن فيه مشقة عليه.

٤- إذا تضرر المسافر أو المريض بالصوم حرم عليهما الصيام.

٥- إذا قدم المسافر إلى بلده مفطراً نهار رمضان فلايلزمه الإمساك وكذا الحائض إذا طهرت في أثناء النهار والمريض إذا شُفي.

٦- من عجز عن الصوم لكبر أو مرض لايرجى برؤه أفطر وأطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من أرز أو غيره وقدره كيلو ونصف.

٧- من أفطر لعذر يرجى زواله كالمسافر قضى قبل رمضان الثاني ومن أخره بعده بغير عذر قضى وأطعم عن كل يوم مسكيناً.

٨- من أفطر لعذر يرجى زواله ثم مات قبل أن يدرك أيام القضاء بعد يوم العيد فلاشيء عليه.

٩- من سافر إلى بلد صامت قبل بلده فليصم معهم ، وإن أفطروا وقد أتم ثمانية وعشرين يوماً أفطر معهم وقضى يوماً.

١٠- من سافر إلى بلد صامت بعد بلده وأكمل ثلاثين يوماً ولم يفطروا فليصم معهم.

١١- الغسيل الكلوي مفطر وعليه القضاء ، وإن استطاع الغسيل ليلاً وجب عليه.
وإذا كان لايستطيع الصيام مطلقاً فإنه يطعم كالكبير العاجز عن الصوم.

١٢- مرض السكر أنواع:
منه مايحرم معه الصوم لتضرر صاحبه وربما أودى بحياته ، ومنه مايمكن معه الصوم بلاضرر فيجب الصوم ويكون ذلك باستشارة الطبيب.

تنبيهات:

١-من أفطر لغير عذر فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب ، ويجب عليه القضاء والتوبة.

٢- من جامع أهله في نهار رمضان فعليه عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فليطعم ستين مسكيناً، ولايجوز له أن يطعم ستين مسكيناً إلا عند العجز عن صيام شهرين متتابعين.

٣- يشترط للحكم بفطر من وقع في المفطر ثلاثة شروط: أن يكون عالمًا ذاكراً مختاراً.

تمت بحمد الله


عبدالله بن رجا الروقي
عضو الدعوة بوزارة الشؤون الإسلامية.

 

اعداد الصفحة للطباعة      
ارسل هذه الصفحة الى صديقك

شهر رمضان

  • استقبال رمضان
  • يوم في رمضان
  • رمضان شهر التغيير
  • أفكار دعوية
  • أحكام فقهية
  • رسائل رمضانية
  • المرأة في رمضان
  • سلوكيات خاطئة
  • فتاوى رمضانية
  • دروس علمية
  • رمضان والصحة
  • الهتافات المنبرية
  • العشر الأواخر
  • بطاقات رمضانية
  • المكتبة الرمضانية
  • وداعاً رمضان
  • الصفحة الرئيسية