بسم الله الرحمن الرحيم

الجوائزُ التّرويجيّةُ في ميزانِ الشريعةِ ... صورها وأحكامها ( 1 )


الحمد لله وبعد .
إن مما لا شك فيه أن الواحد منا إذا ذهب إلى أماكن التسوق فإنه يرى من صور العقود التي لا بد من معرفة أحكامها لئلا يقع الواحد فيما يكون سببا في الوقوع في المحرم ولهذا قَالَ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : ‏‏لَا يَبِعْ فِي سُوقِنَا إِلَّا مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ .
رواه الترمذي (449) وقال : ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .

ومن أحكام السوق التي لا بد من معرفتها ما يُقدم للناس في الأسواق من جوائز ترويجية الغرض منها الترغيب في سلعهم أو خدماتهم وكذلك جذب المستهلكين إليها .
ومع الأسف فإن كثيرا من المسلمين يقبِلون على الجوائز الترويجية من غير معرفة الجائز منها وغير الجائز !!!
وفي هذا الموضوع سنقف مع صور عدة لأحكام الجوائز الترويجية بيانا للأمة ما يجوز منها وتحذيرا لها من صورها المحرمة .
مقـدمـةٌ :
صدرت مؤلفات في بيان حكم هذه الجوائز الترويجية ومن أشهرها - حسب علمي - كتابان :
1 - الحوافز التجارية التسويقية وأحكامها في الفقه الإسلامي تأليف خالد بن عبد الله المصلح . وأصل الكتاب رسالة ماجستير . وهو من أفضل ما كتب في الموضوع
2 - أحكام الإعلانات التجارية والجوائز الترويجية تأليف محمد بن علي الكاملي .

وقد لخصت من هذاين الكتابين مسائل الجوائز الترويجية وهذا لا يعني أنه لا توجد مؤلفات أفضل منهما ولكن هذا ما وقعت يدي عليه .
قبل أن نشرع في إيضاح الصور لا بد لنا في هذه المقدمة من بيان أن غالب الجوائز الترويجية دائرة بين صور القمار أو الميسر أو الغرر فيكون حكمها حكم ما أخذت صورته .
تعريف القمار والميسر والغرر :
ينبغي أن نعرّف القمار والميسر والغرر بتعريف بسيط لكي تتضح الصورة التي نريد الكلام فيها .
- تعريف القمار والميسر :
لم يفرق كثير من أهل العلم بين تعريف القمار والميسر وممن ذهب إلى عدم التفريق مجاهد حيث قال : كل شيء فيه قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز .
وعرفه العلماء بعدة تعاريف منها تعريف الشيخ عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - فقال : هو جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين كالمراهنة ونحوها .

- تعريف الغرر :
نقل الشيخ خالد المصلح في كتابه " الحوافز التجارية " ( ص 31 - 32 ) عدة تعريفات ثم خلص إلى تعريفه فقال : ما لا يعلم حصوله أو لا تعرف حقيقته ومقداره .
والغرر ممنوع في الشريعة كما جاء بذلك الخبر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر . رواه مسلم (1513) .
وصور بيع الغرر كثيرة ولكن مع ملاحظة أن هناك أوصافا للغرر المؤثر ذكرها الشيخ خالد المصلح ( ص 33 - 38 ) وألخصها فيما يلي :
1 - أن يكون الغرر كثيرا غالبا على العقد . فقد أجمع العلماء على أن يسير الغرر لا يمنع صحة العقود .
2 - أن يمكن التحرز من الغرر دون حرج ومشقة .
3 - ألا تدعو إلى الغرر حاجة عامة .
4 - أن يكون الغرر أصلا غير تابع .
5 - أن يكون الغرر في عقود المعاوضات وما فيه شائبة معاوضة كالنكاح .
واختلف العلماء في عقود التبرعات كالصدقة والهبة والإبراء على قولين الصحيح أنه لا يمنع الغرر في عقود التبرعات .
وأكتفي بهذه المقدمة وندخل في صور وأحكام الجوائز الترويجية .

يـتـبـع

رابط الموضوع

عبد الله زقيل
[email protected]