صيد الفوائد saaid.net
صيد الفوائد على الفيسبوك صيد الفوائد على التويتر
:: الرئيسيه :: :: العروض الدعوية :: :: اخبر صديقك :: :: اتصل بنا :: :: ساهم معنا :: :: البحث :: :: المكتبة ::
الرئيسة
الصفحات المميزة



الأنشطة الدعوية



حول (الدستور) في الدولة الإسلامية (4)
الجمعة 018/01/2013

د. سعد بن مطر العتيبي


بسم الله الرحمن الرحيم


في المقال السابق ذكرت نوعين من أنواع القواعد الدستورية وفق تقسيم أ.د.يوسف حاشي، وكان أولاهما: القواعد الدستورية الموثّقة في النصّ الدستوري الموضوعة من السلطة التأسيسية، سواء كانت دستورية الموضوع أو دون ذلك . وثانيهما : القوانين التشريعية ذات الطابع الدستوري .

وتوقف الحديث عند النوعين الثالث والرابع، وهذا أوانها :


ثالثاً : الممارسات الدستورية
، وهو قسمان:

أولهما:
القواعد العرفية الدستورية، أي: ما اعتادت السلطة السياسية القيام به، كمؤسسة دستورية، من عمل -إيجابي أو سلبي- في المجال الدستوري، مما ليس له مرجع مكتوب. ومع وجود ذلك في واقع الدساتير العالمية إلا أنَّ ثمة من ينكره نظريا! غير أنَّ معظم الآراء الحديثة -كما يقول أ.د. يوسف حاشي- يرون أن العرف الدستوري لا يعارض المكتوب وإنَّما يتكامل معه، ولا سيما أن الاعتراف بالعرف الدستوري تزامن مع القوانين الدستورية المكتوبة عام 1875م، التي كانت تُنتَقَد بالإيجاز والغموض.

وثانيهما:
المشارطات الدستورية، وهي : أشبه باتفاق ضمني بين أجنحة السلطة، على تصرفات سلطوية فيها تجاوز للقواعد الدستورية المكتوبة، لكنها لا تواجه معارضة صريحة من الفاعلين السياسيين، وقد يواجه بعضها باستنكار، لكنّ السياسيين النافذين يصرّون عليها استناداً لنفوذهم وسلطتهم الفعلية! ولها تفاصيل كثيرة، وأمثلتها وافرة في الفكر الدستوري الفرنسي منذ الجمهورية الثالثة، وكان لها أثر في تطور الدستور الفرنسي واتساع آفاقه .

ويرى أ.د. يوسف حاشي أيضاً أنها عمل تجديدي في حقل الممارسة الدستورية، وأنَّ معارضتها كانت من قبيل الحنين لما هو تقليدي وسائد ومعارضة التغيير. ويحسم هذا الرأي إقراره في استفتاء شعبي .

قلت : والمهمّ هنا: أنَّ المشارطات العرفية قد تتضمن إصدار قوانين دستورية من جهات غير مخولة، ومع ذلك تتأسس وتكون نافذة!


رابعاً : قواعد القضاء الدستوري .
وهذا النوع له شأنه في الدول اللاتينية والأنجلوسكسونية؛ فالقاعدة الدستورية التي يقضي بها القضاء الدستوري، ذات قوة مطلقة نافذة في كل المجالات، ولا سيما في مجال الحقوق والحريات .

ففي فرنسا أقرّ القضاء الدستوري مبدأ دستورية(ديباجة الدستور) ودستورية (الإعلان الدستوري) في الدساتير .

وفي الولايات المتحدة الأمريكية بلغ القضاء الأمريكي مبلغاً عميقاً إذ "شكّل مع بداية القرن العشرين ما أُطلق عليه مجازاً (حكومة القضاة) للتعبير عن دور القضاء في محاولته خلق قطب مستقل في مواجهة السلطتين التشريعية والتنفيذية معاً؛ بل وامتدت يد القضاء إلى محاولة مراقبة الإرادة التأسيسية نفسها".

وبهذا النوع انتهى تقسيم أ.د. يوسف حاشي للقواعد الدستورية ملخصاً، وهو من أجود ما وقفت عليه في تقسيمات القانون الدستوري المقارن.


والمستفاد من هذا التقسيم :
تنوع التجربة الإنسانية المعاصرة في تقرير القواعد الدستورية، وعدم انحصارها في ما يعرف بالدستور المكتوب أو وثيقة الدستور؛ فالوثائق الدستورية لا تنحصر في الوثيقة الدستورية المعروفة بـ(الدستور)، بل قد يوجد مع (وثيقة الدستور) وثائق أخرى ملحقة بها، ولها قوة الدستور مع أنها ليست في الدستور المؤسَّس بداية، فلدينا النص الدستوري، والقوانين ذات القيمة الدستورية، والعهود والتقنينات والنصوص التأسيسية، كـ(شرعة حقوق الإنسان والمواطن) المعتمدة في الدستور الفرنسي، و (مقدمة دستور1946م) الفرنسي التي "أصبحت جزءا من ضمير الأمة الفرنسية"، و (وثيقة الاستقلال الأمريكية"، وهذه الأنواع والوثائق الدستورية التابعة وما في معناها، يجمعها ما يعرف بالكتلة الدستورية .

وتشير الوثيقة الدستورية عادة إلى أساسيات الكتلة الدستورية
؛ فالوثيقة الدستورية تتضمن عادة مقدمة ومتنا، و"المتن يحمل أساساً أحكاماً تتعلق بالتنظيم التقني للسلطة، من هيكلة، وإجراءات، وتوزيع للاختصاص وترتيب للوظائف الخاصة بكل سلطة ومؤسسة . بينما موضوع المقدمة عبارة عن مبادئ تحكم الأمَّة، وعن ذكر للمرجعيات الثقافية والحضارية التي تُشكل أسس بناء الأمَّة"(في النظرية الدستورية،د.يوسف حاشي:323) وهي التي تبرز التباين بين هويات الأمم والشعوب .

وهنا تُطرح عند القانونيين الدستوريين مسألة القرآن الكريم كجزء من الكتلة الدستورية!!
خاصة أن بعض الدساتير العربية تنصّ على أنَّ "الإسلام دين الدولة"، وأنَّ الشريعة مصدر من مصادر القانون، وذلك في ظل واقع دستوري أوجد تناقضاً خطيراً بين انتماء الأمَّة لهويتها، وإلزامها بهوية أمّة تناقضها في الهوية؛ ويعلق أ.د. يوسف حاشي على ذلك بقوله: "إشكالية خطرة، تتمثل في حالة الانفصام الذي يعيشه المجتمع العربي الإسلامي، إذ لا يمكن أن ينصّ الدستور على الدين كدين دولة أو (مصدر من مصادر القانون) ويكون في نفس الوقت خارج دائرة الكتلة الدستورية"، ويُضيف : "إن ميزان الشرعية مرّة أخرى يصاب بزلزلة في كيانه، ولعلها ظاهرة للعيان في كل يوم، وفي كلّ التأزمات...الذي يعيشها المجتمع العربي".

ويجلي جرثومة المشكلة في هيمنة الاختيار السياسي على المنطق القضائي، مؤكداً أنَّ " هذا وحده كفيل بأن يُحدث الانفصام في شخصية المجتمع العربي" .


وأمَّا علاج هذا الانفصام من الناحية العلمية عند فقهاء الدستور الإسلامي، فإنَّه يتجلى في إزالة السبب، والتزام الدستور الإسلامي بثوابته ومتغيراته الشرعية
؛ وهذا ما سأحاول بيانه في المقالات التالية إن شاء الله ..


----------------
المصدر :
http://www.al-madina.com/node/427678/risala


 

 



حول (الدستور) في الدولة الإسلامية (1)
حول (الدستور) في الدولة الإسلامية (2)
حول (الدستور) في الدولة الإسلامية (3)
حول (الدستور) في الدولة الإسلامية (4)
حول (الدستور) في الدولة الإسلامية (5)
 حول (الدستور) في الدولة الإسلامية (6)
حول (الدستور) في الدولة الإسلامية (7)
حول (الدستور) في الدولة الإسلامية (8)
حول (الدستور) في الدولة الإسلامية (9)
حول (الدستور) في الدولة الإسلامية (10)
حول (الدستور) في الدولة الإسلامية (11)
حول (الدستور) في الدولة الإسلامية (12)
 


 

اعداد الصفحة للطباعة           
ارسل هذه الصفحة الى صديقك
د.سعد العتيبي
  • مقالات فكرية
  • مقالات علمية
  • أجوبة شرعية
  • الصفحة الرئيسية
  • مواقع اسلامية